استمع لاذاعتنا

أيهما أخطر في لبنان .. الفقر أم كورونا ؟

الفقر الذي تسبب به الفساد في لبنان مع وجود طبقة حاكمة ظالمة للناس هو أشد خطراً وفتكاً من فيروس كورونا المستجد الذي فرض حظر تجوال عالمي وإجراءات إقتصادية وإحترازية مشددة في بلدان كثيرة، ولكن في لبنان الأمر مختلف تماماً لأن الفقر لاحلول له فهو صديق مباشر للحكم والعهد الفاشل و يتم دعمه كي يبقى كل لبناني تحت خطه.

 

وإزاء فيروس كورونا لم تتعامل حتى الآن حكومة الميلشيات برئاسة حسن دياب بقرارات مهمة ، بل إكتفت بالتصريحات الجوفاء والإجتماعات غير المفيدة في قصر بعبدا وسواها ، وترديد جمل لميشيل عون المنفصم عن الواقع ، وإبقاء الأمور على حالها على مبدأ الإنتقام من لبنان واللبنانيين في أتون إجتياح كورونا للبلد.

وإذا كان كورونا معروف الأسباب والمسبب ، فالفقر في لبنان أيضاً مثله ، فشخص مثل حسن نصر الله يقود ميلشيا مسلحة قوامها ٧٠ ألف مرتزق بحسب إحصائية حديثة للخزانة الأمريكية ، ويستولي على إقتصاد لبنان ويدير عملية غسيل أموال وتجار مخدرات ضخمة على ذمة الغارديان البريطانية في أكثر من تقرير عام ٢٠١٩ ، فالفقر من الطبيعي أن يكون الحاكم الفعلي لبيوت اللبنانيين.

وحين تعلم أن مومياء السياسة في لبنان نبيه بري يمتلك وزوجته مليار دولار خارج لبنان طبقاً لما أوردته دير شبيجل الألمانية في تقرير لمراسلها أنطوني شريد عام ٢٠١٨ فكم يملك داخل لبنان ياترى ؟ وكم هي ثروة الأقربين له لأنه يتربع على عرش مافيات لاحصر لها ويلتقي الفقر كزميل مستثمر في لبنان يحصل من بري على مختلف أنواع المساندة والمساعدة.

 

وأما وليد جنبلاط الذي يزعم الزهد ويتظاهر بالعفة ويحاضر بالشرف فتحاصره ثروة تزيد في كل ساعة نتيجةً لمشاركته في تجارات مشبوهة لها أول وليس لها آخر ، وتعديه على المال العام اللبناني وصولاً إلى سرقة وحيازة الأملاك التاريخية والأثرية بحسب إشارة لمنظمة اليونيسكو المعنية بالتراث عام ٢٠١٧ حين ذكرت أن وليد بك يسيطر على معالم تاريخية تملكها الدولة في لبنان بطريقة غير شرعية.

وبالحديث مطولاً عن الفقر هل يعلم أهل لبنان أن طبقة الحكم الفاشل تحب حرب الله وتتمنى بقائه لأنه الحارس الموثوق داخلياً وخارجياً حيال سرقاتهم ، ويؤمن لهم الغطاء والدعم ، وهم شركاء في مختلف المجالات معه بما فيها الإرهاب حيال كل مواطن لبناني ، فالسلطة في لبنان ليست منوطة أعمالها بالفساد بل هم مصدرون وخبراء في هذا الفساد ، لأنهم إعتادوا عليه كأسلوب حياة ومنهاج حكم.

وما يحتاجه لبنان وسيظل يحتاجه هو إقتلاع هؤلاء الفاسدين من جذورهم لأنهم يمنعون أي مستقبل في لبنان ، ويقفون حجر عثرة في وجه اي إصلاح ، إنهم فيروسات خبيثة إستوطنت جسد الدولة من سنوات وتكاثرت نتيجة عدم إيجاد علاج لها ، وآن آوان مواجهتها يا شعب لبنان بكل الوسائل حتى يكتب الله لكم الشفاء منها ومن خطرها .