العيد مع أبي بهاء

عبد الجليل السعيد

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

للعيد نكهة خاصة من حيث صلة الرحم ومساعدة الناس والوقوف على حوائجهم ، لكن العيد بحضور الرئيس الراحل رفيق الحريري يأخذ رونقاً مختلفاً بحسب رواية قريب لي عمل في لبنان لسنوات وأتيحت له الفرصة يوماً أن يقابل الشهيد الحريري رحمه الله مع مجموعة من العمال السوريين وغير السوريين ضمن زيارات معتادة كان يقوم بها الرجل.

 

يتابع قريبي الحديث لي عن أبي بهاء وهو يتنهد بحسرة على تلك الأيام الخوالي ويقول لي : كانت زيارة رئيس وزراء لبنان رفيق الحريري لنا كعمال بسطاء تحمل رسالة ود ومحبة وتواضع ، وكان لطيفاً للغاية يبادر إلى سؤال واحد منا عن حاله وهل إستطاع تهنئة أسرته في العيد ؟ وهل هو بحاجة لشيء بإمكان الحريري تقديمه له.

ويقارنُ قريبي بين حال لبنان في عهد الحريري آنذاك وبين حال لبنان اليوم ، فإنعدام العنصرية والنظرة الدونية للعامل أو اللاجئ كانت أبرز ملامح تلك المرحلة السابقة ضمن رؤية شاملة كان يتميز بها الشيخ رفيق وطنياً ، وأما في أيامنا هذه وفي عهد ميشال عون سجل لبنان أرقاماً قياسية معدلات المعاملة غير الإنسانية مع مواطنيه فضلاً عن المقيمين.

وبما أن شهادة قريبي وعلى الرغم من قصر ماجاء فيها بالنسبة لي ولكل عربي مهمة إلا أنها ترصد أيضاً طبيعة النموذج الحريري الناجح إجتماعياً وأخلاقياً لاسيما في سياق ظروف مناسبة دينية كعيد الفطر السعيد ، وهي لفتة كريمة وليست بغريبة على شخص وشخصية الحريري الأب كإنسان مؤمن ومحب للإنسان أياً كان عرقه ودينه ومذهبه.

وينتاب العرب كما أي لبناني بأن فقد رفيق الحريري ليس حدثاً عابراً من الممكن نسيانه مهما طال زمن الإغتيال والجريمة النكراء ، لأنه غير صورة لبنان داخلياً وخارجياً ، بل أجهز على مكتسبات إقتصادية بنيت على أساس متين ، ومرتكزات سياسية شيدت من أجل أن تكون بيروت درة الشرق وملتقى الطامحين بمستقبل أفضل.

وحين يقبل علينا العيد في زمن كورونا الغريب العجيب في كل تفاصيله ، ننظر كعرب وجيران إلى ما آلت إليه أحوال اللبنانيين في ظل حكم الميلشيات السياسية منها والعسكرية والمافيات المستترة والظاهرة ، ونتطلع إلى زوال كورونا المرض وبقية الفيروسات الإيرانية التي فتكت بجسد لبنان وحاولت ولاتزال إزهاق روحه كي يكتمل مشروع الولي الفقيه الهدام والمعادي لكل شيء مفيد للناس.

تابعنا على منصة غوغل لـ الأخبار

المصدر راديو صوت بيروت إنترناشونال
الكاتب عبد الجليل السعيد
شاهد أيضاً