استمع لاذاعتنا

المدخل الوحيد والأقل كلفة على لبنان كي يكون دولة من جديد

لايمكننا أن نقول اليوم بأن لبنان دولة ، فلبنان ليس دولة بالمعنى السليم للدولة ، ولا تستقيم أحوال الدول حين تكون الميلشيات المسلحة هي المسيطرة على القرار والمهيمنة على المؤسسات

وميليشيات حزب الله الايرانية في لبنان لا تهتم لكون لبنان دولة ، بمقدار همها وإهتمامها أن يكون لبنان بكامل مساحته مستودعاً لصواريخ إيرانية تهدد الجيران وتطلق حين تأتي الأوامر من طهران

‏ومن المؤكد بأن تضامن لبنان الكامل وتفاهمه المطلق مع محيطه العربي واندماجه في الاستراتيجية العربية التي ستعتمد لمواجهة الاستحقاقات الاقليمية والدولية المقبلة هو المدخل الوحيد والأقل كلفة على اللبنانيين ومؤسساتهم العامة والخاصة لمعالجة الازمات الاقتصادية والمالية والاجتماعية ووقف الانهيار

وهناك إنطباع سائد بأن الساسة اللبنانيين ومنهم الطبقة السياسية الفاسدة والحاكمة يظهرون انهم لا يعرفون العمق العربي ولا الأخوة العربية إلا في حال الحاجة إلى الدعم المالي والسياسي فقط ، لكن الان أسلوب الدعم وشروطه إختلفت ، ولذا اصيب أولئك الحاكمون الفاسدون في لبنان بالإحباط بالإحباط

وعندما تتم الدعوة في لبنان الى الاندماج في الاستراتيجية العربية فالحديث ليس عن مساعدات فقط ، بل عن انقاذ لبنان حضاريا وثقافيا وانسانيا وسياسيا ، وبعد ذلك تصبح الامور الاخرى المادية تفاصيل يمكن التعاون في شأنها مع الاخوة والاصدقاء على قواعد مصيرية مستدامة لا مصلحية ونفعية مرحلية وموقتة

فالحكومات اللبنانية المتعاقبة في الغالب و بعد إستشهاد الرئيس رفيق الحريري تحديداً لم تقدر تلك العلاقة مع العرب ، وذلك العمق الاستراتيجي مع الدول العربية الداعمة تاريخياً للبنان وفي مقدمتها السعودية

فعلى سبيل المثال لا الحصر ، إن محاولة البعض تصوير العقوبات الأميركية على جبران باسيل بأنها استهداف للوجود المسيحي في الشرق ودوره ، إهانة للمسيحيين وتشويه لصورتهم كجماعة دينية وسياسية ، فالعقوبات سببها الفساد والإثراء غير المشروع ودعم الإرهاب وهي ارتكاب جرائم فردية يتحمل مسؤوليتها مرتكبها ولا علاقة للمسيحيين كجماعة به أي باسيل

ومن الطبيعي أن يعرف اللبناني والعربي بأن مشكلة جبران ومن يلف لف جبران مع باقي اللبنانيين والعرب هي الكذب ، وهذا مرض لرجل بالسلطة يجب اقتلاعه ، فكلما كذبت كان افضل ، وهكذا يظن الصهر ويظنون هكذا كذلك في العهد

والسؤال هنا اذن ، لماذا يصدق تيار العونيين والحاضنة باسيل ؟ الجواب بكل بساطة ، لأن بعضهم في التيار والعهد عنصري وطائفي ، وليس من المهم لديه ان يتكلم زعيمه بالحقيقة ولكن مايهمه هو الدفاع عن أكاذيب تضمن لباسيل وبقية العصابة الإستمرار بأي طريقة ممكنة

فلم يمر بتاريخ لبنان الحديث والقديم سياسي كاذب وفاسد متل صهر العهد ، وافضل ما فيه هو كشف كل خبايا الفساد من خلال العقوبات عليه ، والشراكة التي له مع من يدعون النزاهة هي فضيحة قادمة ، والامريكان لا يتعاملون مع سراب بل مع حقائق .