استمع لاذاعتنا

المنظومة السياسية التي خذلت اللبنانيين على الدوام

من جرب المجرب عقله مخرب ، هذا ليس مجرد مثل عربي متداول في المنطقة ، بل واقع يعيشه لبنان كل يوم ، نتيجة تسلط منظومة فاسدة ومفسدة على كل مفاصل الدولة ، وبالتالي عدم التقدم للإمام أو حتى إخراج البلد من حفر الأزمات التي أوقعوا لبنان بها

فتلك المنظومة السياسية بكل مكوناتها لا مشكلة لديها بالشراكة مع ميلشيا مسلحة مثل حزب الإيراني في لبنان ، ولانقاش يطفو للسطح أو تحت الطاولة حول ظروف ومخرجات تلك الشراكة السيئة والمخيفة والمهددة لمستقبل لبنان الدولة والمجتمع

فالعهد القوي برئاسة ميشال عون وصهره جبران باسيل هم شركاء السلاح غير الشرعي ، بل هناك أكثر من ذلك حين تعلم أيها اللبناني أن من جلب عون لكرسي بعبدا هو سلاح حزب الله بإعتراف ممثلي حزب الله في أكثر من مناسبة علنية

والقوى السياسية الأخرى الدائرة في فلك حزب الله والممولة أحياناً من طهران ، هي أيضاً شريكة لحزب الله ، وبالتالي هي شريكة لكل أمر يخذل اللبنانيين ويخرجهم دولتهم من مضمار الدول المستقرة سياسياً وإقتصادياً ، وعليه فإن كل السياسات التي يتفوه بها قادة تلك القوى والتيارات السياسية عبارة عن نسخة طبق الأصل لتوجهات وتوجيهات ساكن حارة حريك والحاكم الحقيقي للبنان حسن نصر الله

وتلك القوى لم تكتفي بتجويع اللبناني وتدمير حياته ، وتفجير كل المنشآت الحيوية التي يملكها شعب لبنان وآخرها كارثة مرفأ بيروت ، بل تعدى الأمر إلى تفجير العلاقات العربية والغربية مع لبنان ، من بوابة التماهي المطلق مع محور إيران في المنطقة

فلا يوجد دولة عربية أو غربية تمد يد العون للبنان اليوم نتيجة التجارب المتراكمة مع سلطة همها تمجيد الإرهاب و الثناء على الإرهابيين ، ولاحديث يقال حول مشاركات حزب الله في حرب سوريا أو اليمن أو العراق ، مع أن تلك المشاركات زعزعت الأمن الإقليمي وهددت الأمن الوطني للبنان ولا تزال

وفي إطار الخذلان المطلق لشعب لبنان يعتمد الساسة في منظومة الحكم على ما يسمونه سلاح الردع الذي هو بحوزة حزب الله ، فهذا السلاح المعاقب خارجياً وأمريكياً على وجه التحديد ، يحمي داخل البلاد كل عمليات الفساد والفاسدين ويغطي كل عمليات النهب الممنهج للخزينة العامة

ولون أن الشعب اللبناني أتيح له أن يختار بين إيران والعرب على طريق البرنامج الشهير اليوم ” سؤال محرج ” لأختار العرب لأنهم أسهموا في إعمار لبنان ، ولن يختار لبناني عاقل إيران لأنها دمرت وتدمر لبنان ، وتريده كياناً ضعيفاً لا فائدة ترجى منه

وهاتيك المنظومة السياسية بكل أدواتها تظهر حيناً الخلافات بينها ، لن تلك الخلافات ليست متعلقة بمصلحة لبنان ، بل بمصالح الطغمة الفاسدة ، وهذا هو ما يجرى الآن في كواليس التأليف لما يسمونه حكومة المهمة بحسب الصفقة أو المبادرة الفرنسية التي أطلقها رئيس فرنسا ماكرون

والإقتصاد الذي ينشده أركان المنظومة السياسية هو إقتصاد موازي للدولة وإقتصادها ، إقتصاد يقوم على التهريب والتهرب ، فالتهريب مستمر إلى سوريا بحماية عناصر حزب الله ، والتهرب الضريبي هو ديدن كل زعماء لبنان الفاسدين الذين يمتلكون حصصاً كبيرة في إقتصاد الدولة ومناقصاتها الحكومية ، لهذا كانت وزارة المال أهم من التعليم والصحة والأشغال العامة

فلا حاجة أن يتولى أتباع الزعماء وزارات لا تدر عليهم الأرباح ، فالمنصب بالنسبة لهم جملة مغانم وأرصدة مالية يتم سحبها لصالح هذا التيار أو هذه الجماعة ، وحزب الله هو الذي يوزع الأدوار عليهم ، بحكم إحتلاله لكل مؤسسات لبنان الدستورية .