استمع لاذاعتنا

بلل العقوبات الأمريكية وصل إلى ذقن عون وبري… ماذا بعد؟

‏بدون أدنى شك تشكل العقوبات الأمريكية على وزيرين سابقين ومقربين من ميشال عون ونبيه بري سابقة خطيرة ، ستتكفل بنسف وجود هذين الشخصين الجاثمين على كرسي بعبدا و عين التينة

والشعب اللبناني الذي ضحى لسنوات في سبيل الخلاص من منظومة الفساد والإحتلال الإيراني ، يقرأ رسالة واشنطن من خلال ذلك ومفادها ، لست وحيداً أيها الشعب ، المجتمع الدولي يستمع جيداً لصوتك وصوت الثورة التي أطلقت بمواجهة الفساد و الإرهاب

‏وبما أن الحساب سيطال كل الفاسدين و الداعمين للإرهاب و الميليشيات المسلحة المتمثلة بحزب الله ومن يواليه ، فإن المتسببين بإنهيار وطن الأرز باتوا يتلمسون رؤوسهم ، ويدركون أكثر من ذي قبل أن العقوبات ستطالهم ، ولن تحجبهم عنها ورقة التوت الماكرونية التي يريدون ستر عوراتهم بها

وكما غرد بهاء الحريري : ‏على الشعب اللبناني أن يواصل الضغط من أجل الإصلاح والتغيير المنهجي ، مما سيسمح لنا ببناء لبنان جديد لا مكان للفساد و الميليشيات فيه ، يتوجب على الشعب مواصلة مشوار الحراك الشعبي وبزخم كبير غير مسبوق

‏وقد بات من الضرورة بمكان تأسيس منظومة فكرية وثقافية وسياسية واقتصادية واجتماعية لبنانية لمواجهة المشروع الإيراني الذي يستهدف لبنان ، فالمعاقبون أمريكياً تورطوا بأمر من أسيادهم بدعم ميلشيا حزب الله الموالية والتابعة والمنتمية لولاية الفقيه ضد الدولة اللبنانية التي كانوا وزراء في حكومتها

وعربياً وبشكل عابر للحدود ، لاقت العقوبات الأمريكية ترحيباً واسعاً ستتم ترجمته قريباً ، بإصدار قوائم عربية مشابهة تلاحق كل مسؤول لبناني يتعاطى مع حزب الله ، فالحدود الأمريكية التي رسمتها تلك العقوبات تقول بالمباشر : حزب الله ليس منظمة سياسية إنه حزب إرهابي ولامكان له في لبنان الدولة أو المجتمع

والتطبيع مع حزب الله من قبل أي مسؤول سياسي أو حكومي في لبنان سيؤدي في نهاية المطاف إلى تغيير جذري في حياة ذلك المسؤول حين يصبح مدرجاً على قوائم إرهاب أقوى دولة في العالم

وللهوية والديموغرافيا والتاريخ والحضارة والعادات والتقاليد هنا حضور قوي ، فعلي حسن خليل هو من ضمن كتلة بري التي يفخر زعيمها و عدد من أعضائها البارزين بحملهم للجنسية الأمريكية ، ولطالما قدموا أنفسهم على أنهم منفتحون ومعتدلون ، وأنهم فقط حلفاء سياسة لحزب الله ، لكن مع صدور العقوبات تم نسف كل ذلك ، والقول بأن الحزب وحركة أمل في كفة واحدة بالنسبة للإدارة الأمريكية

والأسس التي تقوم عليها أي عقوبات أمريكية من خلال التجربة تفيد بنجاعة مثل هكذا قرارات ، فلن يجرؤ أي بنك لبناني بعد اليوم أن يبقي على حسابات مالية للوزيرين الفاسدين المعاقبين ، ولن تقدر أي شركة محلية أو عربية أو دولية أن تتعامل معهما

وماجرى بالتالي هو مشهد قصير من مسلسل طويل لليالي الأحزان التي ستخيم فوق الرابية وبعبدا وعين التينة ، والحسابات التي شرع عون وبري بالتفكير بها ، لن توقف سيل واشنطن الجارف لكل الموالين لإيران ، فمبروك للبنان هذا القرار ، وهنيئاً لشعبه الثائر هذا الإنتصار المهم في طريق إستعادة الدولة .