استمع لاذاعتنا

سوليدير وشهود الزور

يستسهل البعض سرد التاريخ القريب وكأن لدى الناس ذاكرة الأسماك كي ينسوا الحقائق والوقائع بما يخص مراحل تاريخية مهمة في أوطانهم ،

وسوليدير التي تطالها سهام الكذب والتزوير بين الحين والآخر من قبل شهود زور يدعون الإعلام ويزعمون السياسة هي شاهد حقيقي على نهضة لبنان من بين ركام الحرب الأهلية ومخلفاتها على يد رفيق الحريري رحمه الله

ولعل المغالطات التي يسوقها بعض أولئك الجاهلين هي أن سوليدير نتاجٌ شخصي للراحل الكبير فيما هي خلاصة مداولات رسمية للدولة اللبنانية وأعلنت ولادتها من قبل مجلس النواب ما بعد الحرب وتولى الشهيد الحريري فيما بعد متابعة منجزاتها التي أصبحت نقطة فارقة في تفاصيل بيروت العاصمة من حيث ترميم المباني وإعادة تأهيل وسط البداية وخلق أسواق تجارية تنافس كيرى مدن العالم

وأتفهم شخصياً حنق البعض وحقدهم على أي عمل قام به رفيق الحريري لأنه كان يسير والنجاح من رفاقه ، وهمه كما همته خدمة الوطن والمواطن اللبناني ، وأسس لمرحلة يتغنى بها هؤلاء أنفسهم حين يسافرون أو يتحدثون ، مع أن محاولاتهم لإغراق سفينة أعماله الوطنية لم تتوقف يوماً لكنه كان يبحر بعزم وقوة كرجل دولة من الطراز الرفيع فقط عالمنا المعاصر

وهؤلاء أنفسهم كان يكيلون التهم له حين أسس مطار بيروت الدولي الذي حاول توسعته فيما بعد لكنهم وقفوا في وجهه وأصبح هذا الميناء الجوي متنفساً رئيسياً لكل لبناني ووجهة مهمة لكل إنسان في العالم يريد الوصول إلى لبنان ، فلبنان في عهد رفيق الحريري كان له قصة أخرى مع السياحة والإقتصاد بكل فروعه والتعليم بمختلف مستوياته والنهضة بشمول رؤيتها ، ولست أنا الذي أتحدث بل الأرقام والإحصائيات التي تسردها ولازالت الأمم المتحدة والمنظمات المختصة

ولاينتظر الإنسان من الذين بنوا إقتصاداً موازياً لإقتصاد الدولة أن يقدموا شيئاً لأنه منافعهم تهيمن على أسلوبهم ، ولكن لدي سؤال وبكل حيادية ، ماذا قدم حزب الله وفريقه لشعب لبنان ؟ أين المباني التي بنوها ؟ أين المنشآت التي أسسوها ؟ أين المصارف التي شيدوها ؟ أين فرص العمل التي وفروها ؟ أين هو العيش الكريم للمواطن في عهد إحتلالهم للبلد ؟

كل تلك الأسئلة معروفة الأجوبة نتيجة أعمالهم الفاسدة التي يمارسونها ، فحزب الله لديه بنية إقتصادية كاملة وبعيدة عن الدولة اللبنانية ، تلك البنية عبارة عن نموذج حقيقي لتدمير لبنان من خلال الفساد الذي يديره قادة الحزب ، والتجارات التي تتبع لهم والإرهاب الذي يجري في دمهم ، و الحرب التي يشنونها على لبنان في كل لحظة بغية إبقاء المواطن في ميدان التخلف والجوع والفقر

فعودة السياحة وإنتعاش الخدمات التعليمية والطبية والمصرفية وتحويل لبنان إلى مضيف لمقرّات المكاتب الإقليمية لكبرى الشركات وللتنظيمات الدولية كلها تساهم في النمو الإقتصادي ومعه ترتفع عائدات الدولة ، لكنها كل هذا يعد مستحيلاً بوجود حزب الله الذي سرق حلم اللبنانين بالحياة فضلاً عن الأمور الأخرى ، فإخراج لبنان مما يسمى محور الممانعة والحروب هو الأمر الكفيل بإعادته دولة طبيعية منخرطة في النظام العالمي دولة إقتصادها ينمو وشعبها يعيش ويهتف للحياة لا للدماء والشهادة وهذا ما أراده الراحل الحريري

وأخيراً .. لربما بإمكان كل مؤيدي ميلشيا حزب الله، والمعجبين بها أن يحافظوا عليها وعلى بلدهم في آن معاً ، حين يجبرونها على التحول إلى حزب سياسي مدني منزوع السلاح وإلا فإن المزيد من الدمار قادمٌ ، والمسألة ليست بنبش تاريخ سوليدير التي تدافع أعمالها عنها ، بل المسألة مرتبطة بمعاينة الواقع الآن ، كيف كان لبنان في عهد وعهده رفيق الحريري وكيف هو اليوم ؟