استمع لاذاعتنا

عملية الإختطاف للرئاسة الثالثة مستمرة

الفراغ الحكومي في لبنان ليس بجديد ، لكن المخيف فيه هو قضم حقوق أهل السنة في لبنان كما يقول الكثير من المراقبين ، فميشال عون لايريد أي رئيس حكومة جديد ، وأحب لقلبه بقاء حسان دياب رئيساً لحكومة تصريف الأعمال لسنوات ، وحتى مبادرة تيار المستقبل المليئة بالتنازلات أصبحت لاقيمة لها ، وبات الرفض عنوان المرحلة ، وجبران باسيل هو من يحدد إسم السني الذي يجب أن يدخل السراي الحكومي

ودرجاً على دستور الطائف إتفق اللبنانييون على كثير من الأمور ، لكن الآن هناك مطب كبير وهو التمسك ببقاء عون رئيساً من قبل قوى مسيحية وحزب الله وحركة أمل ، ونبيه بري كما يعلم الجميع ثابت في كرسيه كأطول مدة لرئاسة شخص لبرلمان في العالم على مدى التاريخ ، ويبقى سنة لبنان كمكون أصيل في حالة ضعف سياسي مستمر لأن هناك من إختطف الرئاسة الثالثة في البلد ومنعهم من المشاركة في الحياة السياسية بلبنان

ومع تأجيل عون للإستشارات النيابية الملزمة لإختيار مرشح جديد لرئاسة الحكومة ، سيكون الفراغ هو سيد المشهد ، كون التوافق والإتفاق رهن بالعصا الدولية الغليظة في حال رفعها ضد المسؤولين في لبنان ، والعقوبات التي من الممكن فرضها على حزب الله والمتحالفين معه ستكون السبيل الوحيد لإنقاذ لبنان ، بما أن السلاح غير الشرعي هو المتحكم في بعبدا والسراي الحكومي ومجلس النواب وكل المؤسسات الحكومية

ويرى تيار عون نفسه في موقع المراقب والمرضي عنه الآن كونه قبل بالتطبيع المبدئي مع إسرائيل ، وشكل عون الوفد المفاوض الذي ذهب إلى الناقورة للجلوس مع الإسرائيلي بغية الشروع بمفاوضات ماراتونية وشاقة لترسيم الحدود البحرية والبحرية ، وهذا مكسب سياسي يعرف العونيون بأنه يبعد عنهم شبح العقوبات لمدة معينة

لكن العوامل السياسية المتوفرة بيد الرئيس الفرنسي ماكرون لإصلاح الوضع في لبنان ثبت بطلانها ، فإيران وعملائها ليسوا بوارد تقديم أي تنازل ، والتعاطي العربي والخليجي منه تحديداً ليس بوارد دعم أي حكومة يشكلها سعد الحريري الآن ، لأنه سيأتي بالشراكة مع حزب الله ، وهذا ما ظهر للعلن خلال لقاء النائب بهية الحريري مترأسة وفد تيار المستقبل مع ممثلي ميلشيا حزب الله بزعامة محمد رعد

وأياً كانت السيناريوهات الخطيرة المحدقة في لبنان ، فإن الجميع سيعود إلى مربع الصفر الذي ذكر ويذكر به رجل الأعمال اللبناني بهاء الحريري حين قال في آخر إطلالة تلفزيونية له : لايمكن لقادة الحرب وأمراء الفساد من أبناء الطبقة الحاكمة في لبنان أن ينقذوا البلد ، هؤلاء يقدمون مصالحهم على كل شيء ، وهم على وعي تام بأن البلد مدمر ومنهار لكنهم مصرون على تقديم مصالحهم .