استمع لاذاعتنا

كيف ستتعامل إدارة الرئيس بايدن مع لبنان وميليشيا حزب الله؟

أكد الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن على كلمة مهمة في سياق المناظرة الأخيرة بينه وبين الرئيس ترمب قبل مدة حين رد على خصمه الذي إتهمه بعدم إنجاز شيء حين كان مع أوباما بالقول : لم أكن وقتها الرئيس وحين أكون رئيساً تكون الأمور مختلفة

وعلى هذا وغيره يستشعر المراقبون بأن الرئيس الجديد لأقوى دولة في العالم سيكون على موعد مع سياسة مختلفة تماماً عن سياسة صديقه وزميله الديمقراطي أوباما ، ومن المفترض أن يحتفظ بنسق معين من الشدة في كثير من ملفات الشرق الأوسط

ففي لبنان على سبيل المثال يمتلك الرئيس المنتخب بايدن إطلاعاً واسعاً على تفاصيل مهمة ويدرك أكثر من غيره أن حل الأزمات في لبنان مفتاح لحل الكثير من مشاكل المنطقة ، وبوسع إدارة الرئيس بايدن أن تلم شمل لبنان على مبدأ السيادة الوطنية الخالصة للدولة وتطبيق القرارات المتعلقة بنزع السلاح غير الشرعي الموجود عند ميليشيا حزب الله

وحزب الله بالذات لن ينعم بإستقرار كما يعتقد الكثيرون وسيكون هذا الحزب في مواجهة مفتوحة مع إرادة أمريكية متزنة ، تقارب الملف في لبنان من ناحية دعم الجيش ودعم المؤسسات الدستورية ، وإنقاذ اللبنانيين من براثن الهيمنة الإيرانية

ولأن حزب الله منخرط ضمن ما يسمى المحور الإيراني فإن المعاملة له ان تكون على أساس كونه ممثلاً للبنان ، بل سينظر إليه أمريكياً كتابع للمشروع الفارسي البغيض ، وسيتلقى ضربات أمريكية إقتصادية وسياسية كبرى ، ربما تقربه من النهايات المرتقبة

والجدير بالذكر هنا أنه سبق لبايدن شخصياً أن راقب عن كثب الأزمات في لبنان لاسيما مسألة الجنود الأمريكيين في القرن الماضي ، حين كان وقتها رئيسا للجنة مختصة في الكونغرس الأمريكي بالثمانينيات ، وهذا كله يجعله محتكاً بشكل أو بآخر بماهية الحياة السياسية في لبنان وطبيعة تكوين المجتمع

ولا تقتصر التلميحات أو التكهنات التي تسربت وتتسرب عن كنه إدارة بايدن الجديدة على شخصيات سياسية ديمقراطية ، بل هناك حديث جدي عن إيكال مهمات خارجية لشخصيات تكنوقراط أمريكية ، معروفة بتشددها حيال الجماعات المتطرفة التابعة لإيران لاسيما حزب الله

وأياً تكن الحالة الراهنة في لبنان ، فإن الثورة الشعبية في بيروت وبقية المدن ستجد لنفسها صديقاً قوياً في البيت الأبيض هو الرئيس بايدن ، وفي هذا الإطار لا يستبعد البعض تعاطف بايدن مع حركات التغيير الشعبي السلمية كما كان الحال عند الرؤوساء الديمقراطيين الذين سبقوه

وإذا كان الواقع يقول إن شخص الرئيس الأمريكي لايهم في السياسة لأن الولايات المتحدة دولة مؤسسات فإن هذا الواقع صادق في أجزاء منه ، لكن الكاريزما المتعلقة بشخص أي حاكم تفرض أسلوبها ونمط حكمها في كثير من الملفات لاسيما الخارجية منها

وحين ينشر زعيم وطني لبناني معروف مثل بهاء الحريري صورة له مع الرئيس المنتخب جو بايدن ويخصه والشعب الأمريكي بالتهنئة ، فإن الرسالة الأعمق تدلل على أن هذا الرئيس وإدارته لن يكونوا أصدقاء الفاسدين في لبنان ، وسيكون لهم موقف آخر من عهود الإذلال والإحتلال للبنان .