استمع لاذاعتنا

لايمكن للبنانيين أن يبنوا بلدهم بوجود حزب الله

‏بدون شك إن تجاهل القادة والمسؤولين اللبنانيين لضرورة وأولوية حسم خيارات لبنان الفعلية والإستراتجية كمنطلق وأساس لأي حلّ جدي للأزمات السياسية والأمنية والإقتصادية والإجتماعية هو هروب نحو الأمام ، وإنعدام كامل للحس الوطني المفقود لدى غالبية أركان السلطة كونهم باعوا ضمائرهم من أجل مصالحهم وارتموا في حضن الحزب الإرهابي المسلح الذي لايمكن للبنانيين أن يبنوا بلدهم بوجوده.

وقصر النظر أو عدم أهلية القيادة لدى أولئك الزعماء لتلك الأحزاب ، من شأنه إطالة عمر الأزمة ومضاعفة ذيولها السلبية على لبنان واللبنانيين ، سيما وأن خطابات رأس السلطة ميشال عون وتصريحاته ، أشبه ماتكون بإنفصام كامل عن الواقع ، وحتى لقائه بالسفير الفرنسي وحديثه عن أسفه لعدم تشكيل الحكومة في لبنان يعطي إنطباعاً أن فرنسا هي المتضررة من ذلك وليس لبنان.

‏ولا أمل بحل جدي في لبنان اليوم ، ما لم يتم تصحيح بنود وآلية السياسة الخارجية أيضاً ، السياسة نفسها التي إنتهجها جبران باسيل بأمر من حزب الله والتي تلحق لبنان بمشروع إيران التوسعي والإرهابي ، وتعزله كبلد عربي عن العرب والعالم ، وتزوّر من خلال المواقف المرفوضة هويته السياسية والثقافية والحضارية والديموغرافية.

فمنع أي تهديد لـ الأمن القومي العربي إنطلاقا من لبنان وأرضه ، مكسب ليس فقط للعرب بل للبنان كبلد سيد حر ومستقل وآمن ، والإلتزام بالدستور اللبناني والقانون الدولي من خلال الإصلاح الحقيقي والشامل ومكافحة الفساد الجادة ، أمور سيعجز عنها أمراء الحرب في لبنان كما سماهم بهاء الحريري في بيانه الأخير.

‏وإزاء الموقف الأخير لماكرون – المعروف بحرصه على العلاقة بإيران وحزبها في لبنان – من حزب الله وسلاحه هي أفضل رد على دعاة التنازل والتسويات بحجة التساهل الدولي مع السلاح ، فعندما يقرر اللبنانيون بالشراكة مع إخوتهم العرب المواجهة والمقاومة والتمسك بالسيادة ، فبإستطاعتهم عندها تغيير كل المقاربات الدولية حول بلدهم.

‏ومع أن الرئيس الفرنسي كاد أن ينجح منذ ⁧‫كارثة مرفأ بيروت بتعويم الطبقة السياسية بقيادة حزب الله ، إلا أن سقوط مبادرته على يد الحزب نفسه قلبت نجاحه المرفوض إلى فشل حقيقي مبارك ومرحب به وبشدة ، فالعالم كله يرى في تلك الطبقة الفساد والجريمة المنظمة.

وإذا كان الفرنسي أعادهم لبرهة إلى موقع المفاوض والمقرر ، وحاول أن يمرر حكومة تؤسس لمرحلة جديدة بموافقتهم ، فإنه يتنكر للإرادة الشعبية اللبنانية التي تقول : كلن يعني كلن ، لكن أي باحث عن تعويم هؤلاء المجرمين بحق لبنان سيصطدم بكذبهم وحنكتهم ، وهذا ما تجلى في تصرفاتهم حيال رئيس حكومة من جلبوه وسموه .