لماذا خسر سعد الحريري ثقة المجتمع الدولي والعالم العربي ؟

عبد الجليل السعيد

ليست معقدة تلك المعادلة السياسية التي وضع سعد الحريري رئيس وزراء لبنان نفسه بها حتى يخسر ثقة الدول شرقيةً كانت أوغربية فضلاً عن الدول العربية ، فالرجل ليس حديث عهد بالسياسة لكنه في الوقت نفسه أثبت من خلال ممارسته لها فشلاً ذريعاً أخرجه منها دون رجوع

ففي صيف العام 2019 ذكرت صحيفة دير شبيجل الألمانية معلومات تفيد بأن تعاطي الحريري مع الشأن الحكومي في لبنان تقوم على ثلاثة أخطاء رئيسية : أولها حرصه الشديد على العلاقة مع ميليشيا حزب الله كونه يرأس حكومة تملك الميلشيا وحلفائها الأمر والنهي بها ، وثانيها : تنازلاته الدائمة عن صلاحياته ، وثالثها : مضيه في سلوك طريق سياسية وعرة تثبت شغفه بالحكم دون حكمة

ولعل الأخطاء التي ذكرتها الصحيفة من وجهة نظر مراسلها تعتبر خطايا سياسية وليست أخطاءً فقط ، فالنهاية الأخيرة للرجل برهنت على مصداقية هذا الزعم الصحفي ، بل دللت عليه خلو جعبته من كافة الخيارات الداخلية التي يستطيع من خلالها قلب الطاولة على من أرادوه أداة لتحقيق مصالحها وليس حاكماً يعنى بشؤون بلد

وإمعاناً من شخص الحريري بولوج غياهب العلاقات الدولية ورهانه على الدور الأمريكي تبين له ولجميع مؤيديه أنه فهم السياسة الغربية بما يخص دور إيران في لبنان بشكل مقلوب ، فالمطلوب منه أن يحد من دور الميلشيا المسلحة الإرهابية ضمن معايير وطنية ودستورية ، لكنه منح نصر الله مالم يمنح وبايعه ولياً فقيهاً للبنان

أما الدول العربية الفاعلة والمؤثرة في الشأن اللبناني فإن مقاربتها للمسألة اللبنانية كانت مختلفة وتحمل رسائل واضحة لم يقرأها الحريري ولم يفهم مضامينها ، فمن غير الممكن تقبل دور ميليشيات عابرة للحدود يدافع عنها رئيس وزراء ويغطي أفعالها الإجرامية ، وعدم إصداره أمر حكومي صريح بمنع حزب الله من دخول سوريا أو التدخل في العراق أو زعزعة الأمن في اليمن

وفي نهاية المطاف قضى الشيخ سعد على أرث والده الراحل الكبير رفيق الحريري أو يكاد ، لأن مدرسة الحريري الشهيد في إدارة البلد قامت على مواجهة الأخطار وتقليم أظفار المعتدين و كلمته كانت الأقوى والمسموعة ، وقراره في أي مسألة لارجعة فيه رحمه الله .

المصدر راديو صوت بيروت إنترناشونال
الكاتب عبد الجليل السعيد
شاهد أيضاً