استمع لاذاعتنا

لما لم تسمح إيران بتشكيل حكومة في لبنان ؟

مع أن المبادرة – التي يسمونها فرنسية والكثيرون يرونها صفقة حول لبنان بين باريس وطهران – أخذت في بدايتها زخماً إعلامياً ، ترك إنطباعاً عند البعض للوهلة الأولى أن تسهيل عملية التأليف مسألة وقت فقط ، إلا أن رياح ميلشيا حزب الله جرت بما لاتشتهيه سفن سعد الحريري وميشال عون

وتبين للجميع أن الرئيس الفرنسي ماكرون غامر حين وافق على إستقبال ممثل ميلشيا حزب الله محمد رعد في قصر الصنوبر ببيروت ، معلياً من مبدأ فرنسا القائم على الفصل بين حزب الله سياسياً وحزب الله عسكرياً ، وهو مفهوم خاطىء بعد تصنيف العديد من الدول لحزب الله كمنظمة إرهابية

ولم تمنح إيران عملائها في لبنان الإذن بالإسهام في تشكيل حكومة مصطفى الأديب ، ليس فقط نتيجة عدم السماح بتسمية وزير المال من قبل حزب الله ، بل لأن نظام الملالي ينتظر أن ينجلي غبار الإنتخابات الرئاسية في واشنطن بشهر نوفمبر ، ويراهن الملالي على فوز جو بايدن الديمقراطي كي ينال جائزة ترضية إيرانية في لبنان

وهنا لن نذكر نبيه بري وحركته أمل ، لأنه ولأنهم مجرد تابعين لحسن نصر الله زعيم الإرهاب في لبنان والمنطقة ، وقرارهم لايعبر عن المكون الشيعي في لبنان ، بل عن جملة مصالح ضيقة وحتى شخصية وتوسعية تريدها طهران في لبنان

وبما أن ميشال عون بشر اللبنانيين والعالم بالذهاب إلى جهنم إذا تم تعطيل تشكيل الحكومة في لبنان ، فإن سيناريوهات جهنم التي عكف عون على كتابتها أيضاً ، جعلته ممتنعاً عن قبول نسخة من حكومة لبنانية إقترحها الأديب ، فعون يخاف وحزب الله يخيف وهذه هي المعادلة السابقة والصادقة لواقع جنرال جلبه حزب الله ووضعها رئيساً في بعبدا

وبالعودة إلى الصفقة الفرنسية الإيرانية التي فشلت في لبنان ، نجد سعد الحريري ومن معه أكثر الخاسرين ، كون الخطاب العوني الإعلامي شرع بتحميل الحريري ونادي رؤوساء الحكومات السابقين مسؤولية الفشل في التأليف على الرغم من تنازلات سعد الحريري التي لاتنتهي ويرفضها الشارع اللبناني والسني منه تحديداً

والسؤال الذي يقول : ماذا بعد ؟ جوابه واضح في بيان بهاء الدين الحريري ، فالرجل منذ بداية الإعلان عن صفقة ماكرون وخامنئي في لبنان ، تحدث عن فشلها وعدم قدرة الرعاة على تحقيق أي إختراق في لبنان من خلالها ، كون بهاء الحريري يركز على أساس المشكلة في لبنان وليس تفاصليها

فمشاكل لبنان سببها سلاح غير شرعي بيد حزب الله ، وإحتلال كامل لمؤسسات البلد ، ولن تجدي في لبنان مسكنات الألم الفرنسية الممزوجة بسم إيران الذي يفتك في جسد الدولة اللبنانية ، ويزيد الذين بلة في المشهد السياسي ظن البعض بأن تلك الصفقة قادرة على البقاء وقد ولدت ميتة منذ اليوم الأول .