استمع لاذاعتنا

ما الذي يخيف الطبقة السياسية الحاكمة في لبنان من مشروع بهاء الحريري الإنقاذي ؟

بلغة السياسة لايمكن لأحد أن يقصي أحداً في أي مضمار سياسي يقوم على البرامج الصحيحة والخطط المدروسة ، وبهاء الحريري الذي يمثل اليوم الموقف النقيض لكل أركان السلطة الفاسدة يتميز مع فريقه بالوضوح التام حيال أزمات لبنان

فالرجل ومن خلال لقاءاته وتصريحاته الإعلامية الأخيرة وبياناته الرسمية يمتاز بقدرته على مقاربة المسائل في لبنان من بوابة الأسباب وليس النتائج ، فهو يتشارك مع أغلب اللبنانيين الفكرة الصريحة القائمة حول ضرورة الإسراع بنزع سلاح حزب الله غير الشرعي

ولم يطرح بهاء الحريري نفسه بديلاً عن أحد ولا يتطلع لمنصب سياسي في بلده وإن كان هذا من حقه ، كما أنه يؤمن بقدرات كل اللبنانيين على التغيير ، ولهذا أيد الرجل الثورة الشعبية السلمية منذ إنطلاقتها ، وأعلن دون خجل دعمها الكامل لها

وبالمقابل لايتحدث بهاء الحريري عن مشروعه الإنقاذي المفترض طرحه للعلن خلال الأيام المقبلة على أنه مجموعة صفقات وتسويات ، فالصفقات والتسويات لاوجود لها في قاموس بهاء الحريري ، فهو زعيم وطني نجح في عالم المال والأعمال بشهادة دول وحكومات ، ولن يلجأ لأساليب السلطة الفاسدة التي دمرت كل شيء

ومن طريقة العمل التي يعتمدها بهاء الحريري تبين للقاصي والداني أنه لايؤمن بالظواهر الصوتية التي تعتمد أساليب المزايدة على الآخرين ، ولايستطيع أحد أن يتهم بهاء بأنه يدعم طرفاً في السلطة الحالية ، كونه أعلنها بصريح العبارة : البلد بحاجة لإنقاذ كامل وشامل في جميع المستويات

وإذا كانت طبقة الحكم التي جالست الرئيس الفرنسي ماكرون في قصر الصنوبر ببيروت قد أذعنت سابقاً للصفقة الفرنسية التي سميت مبادرة ، ثم عادت هذه الطبقة وتراجعت عن كامل تعهداتها كون الكثير من البنود التي ذكرت تقلص نفوذ الساسة الفاسدين وتحرمهم من نهب الخزينة العامة والمال اللبناني

ومع مرور الأيام عرف الشارع اللبناني بأن بهاء الحريري صديق حقيقي للإنقاذ ، وليس صديقاً للسير في نفس طريق المحاصصة السياسية التي يعتمدها هؤلاء القادة لأحزاب وتيارات همها ملء جيوب قادتها من قوت اللبنانيين وعرق جباههم في رحلة البحث عن رزقهم اليومي

ولن يكتفي المعادون لخط بهاء الحريري بأكاذيب ينشرونها هنا ويسوقون لها هناك ، بل سيعمدون إلى مهاجمة النجل الأكبر للرئيس الشهيد رفيق الحريري دائماً ، فملامح المشروع الذي يقوده ويمثله تذكر الجميع بإرث الراحل الكبير رفيق حين بنى لبنان

ومن الجميل التوقف عند كلمة مهمة وردت في بيان بهاء الحريري مؤخراً حين قالها الرجل بقوة : تبقى أهدافنا وإرادتنا أقوى من تمنيات وفبركات من لم يستطيعوا الحفاظ على لبنان .