ملفات السعودية الخارجية (3) الرياض أمام ابتزاز لبنان

فارس بن حزام

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

أكثر ما أصاب الصورة السعودية في لبنان، أن قدمت في الوعي الشعبي على هيئة ماكينة صرف مالي لمن يعلن تأييدها. ذاك أن جانباً واسعاً من السياسة اللبنانية انتهج سلوك الابتزاز السياسي طوال العقود الماضية.

فالابتزاز، عبر اعتماد سياسة المحاور، لعبة أتقنها سياسيون لبنانيون وتوارثوها في علاقتهم مع دول غير حدودية؛ مع عبد الناصر والقذافي وصدام ودول الخليج.

ففي الحرب الأهلية الطويلة سعت أطراف كثيرة إلى استغلال النفوذ السعودي لإدارة معاركها وتبرير تحولاتها. ربما كان الرئيس بشير الجميل، خلال عامه الأخير، الأكثر موضوعية في صياغة العلاقة، ورفعها إلى حدود دولتين، وليس طائفة ودولة، بينما يبدو وريثه الدكتور سمير جعجع محشوراً داخل أسوار الطائفة.

وقبل عام ١٩٧٥م، عندما اندلعت الحرب الأهلية، لم يكن لسوريا نفوذ عهد الأسد، ولا شأناً صريحاً لإيران في بلاد الأرز.

واليوم يقف لبنان على أعتاب مرحلة مشابهة، فسوريا لديها الجديد وهو الانشغال تماماً ببقاء بشار أو رحيله، حتى وإن أعاد رجال نظام البعث انتشارهم بعد الانتخابات.

والحال مثله مع إيران في رحلة العقوبات وتبعاتها، وأصوات الشيعة العرب بدت مسموعة، وشعبية حزب الله إلى تراجع. وليست الحال أجمل في الصورة عند الفلسطينيين آنذاك؛ ميليشيا عالية التسليح. الفارق الآخر أن ليس في عهدنا ديكتاتوريات ذات أحلام توسعية مثل ناصر مصر وقذافي ليبيا وصدام العراق. إنها فرصة صوت الاعتدال، وتتقدمه السعودية مع دول عربية أخرى.

وذلك لن يتأتى طالما ركن رافضو إيران وسوريا الأسد إلى غيرهم لخوض معاركهم، فلا الرياض ولا غيرها في وارد خوض معارك اللبنانيين في الداخل.

فليس من مصلحة السعودية الاستجابة إلى الاستدراج نحو التفاصيل السياسية الصغيرة، كما كان مطبقاً المرحلة المنصرمة، بحيث تنشغل بالصغائر على حساب العناوين الكبيرة المرجوة من الجميع، إذ أثبتت التجارب السابقة أن الاستدراج كمين وقعت فيه كثير من الدول، وقادها الفخ إلى الابتزاز السياسي.

المؤكد أن الدولة الواعية تبحث عن الجديد في مستقبلها، برهان على رجال يصدقون صناعة الجديد الفاعل والحقيقي في مقومات دولة، أما الجديد في لبنان فهي الصورة القديمة ذاتها. كيف لك أن تسمي ألاعيبك البالية في السياسة جديداً؟ بل كيف لبعض الأصوات أن تقول مرحلة حديثة؟

والرسالة السعودية اليوم أن الدبلوماسية التقليدية تبدلت، ولم تعد قائمة على المال مقابل المواقف المؤقتة.

ومع ذلك، هنالك فرصة لخلق مستقبل آمن للبنان، ولن يتحقق بحل خارجي فقط، فلا ينتظر اللبنانيون يداً تضرب عن دونهم، فتعيد الأمن وتحقق العدل.

المصدر: العربية لـ الكاتب: فارس بن حزام

Loading...

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

شاهد أيضاً