استمع لاذاعتنا

من يقف خلف تهجير اللبناني من بلده؟

‏الأزمة الإقتصادية في لبنان لا تخفى على أحد ، والذين يقفون خلف نشوء واستفحال هذه الأزمة معروفون في لبنان ، بل معاقبون دولياً أو على الأقل تم إنزال العقوبات ببعضهم ، وجبران باسيل صهر الرئيس عون شر الأدلة على ذلك

وأما المنظومة السياسية الفاسدة في لبنان التي أوصلت إلى البلد إلى هذا الحال فإنها كانت ولا تزال على رأس سلطة معزولة و منبوذة من المجتمع الدولي ، وحين يغرد الزعيم اللبناني بهاء الحريري حول قضية مهمة تتمثل بتهجير اللبناني من وطنه ، فإنه يضع نقاط الواقع على حروف العهد البائد

فمن يهاجر من الاطباء والأدمغة وغيرهم من اللبنانيين من وطنه اليوم ، يهاجر مرغماً ودون خيار ، بعد ما أصبحت معيشته في لبنان صعبة بل و مستحيلة ، كون الوطن ضاق على أبنائه الأصليين ، واتسع ليكون مستودع أسلحة إيرانية في أماكن متعددة

ما يجعل لبنان أمام كارثة جديدة اليوم يستدعي توجيه الدعوة للبنانيين بالصبر و البقاء والتمسك بالوطن ، فحزب الله يريد أن يخلو له الجو ، وأن يجعل من لبنان محافظة إيرانية تطل على البحر الأبيض المتوسط ، وصندوق بريد لدول الجوار عند الضرورة التي تقتضيها مصالح الولي الفقيه في طهران

ولحماية أبناء هذا الوطن و إعادة بنائه من جديد بعد إسقاط المنظومة الفاسدة يتطلب الأمر صحوة شعبية ، وتكاتف مجتمعي ينبذ الإنقسام ويوحد الرؤى والأهداف ، فهذا العهد وتلك السلطة وهاتيك الميلشيات لايغضبهم أمر في لبنان كما يغضبهم ويتعبهم ويدمر أحلامهم ، وحدة اللبنانيين العابرة للطوائف والمذاهب والأحزاب والتيارات

والتهجير الممنهج في لبنان لكل اللبنانيين هو غاية منشودة لكل عملاء إيران التابعين والمتحالفين مع ميلشيا حزب الله ، فقد قالها رئيس الجمهورية ميشال عون من قبل : إلي مش عاجبو الوضع يفل ، وقد قالها زعيم الميلشيات حسن نصر الله في أكثر من خطاب : لبنان لمن يبقى

ولعل الأمن الإقتصادي غير الموجود في لبنان يلقي بظلاله على كل بيت لبناني ، و شح الموارد المالية لدى الشعب وسرقة أموالهم على الدوام هي إستراتيجية إيرانية عونية تم تطبيقها خلال عهد الجوع والإفقار لكل العوائل في لبنان

لكن في المقابل ، هل يتلخص الحل في الهجرة ؟ والإبتعاد عن لبنان ؟ من المؤكد أن الجواب المنطقي لا ، وأن الصبر له حدود ، فاللبنانيون الذين يستيقظون ولا يجدون ما يطعمون به أطفالهم تتزايد أعدادهم ، وفي الوقت نفسه فإن السياسيين اللبنانيين الذي أتخمت بطونهم ، وتكدست الثروات في أرصدتهم يزيدون

وبين هذا وذاك لايملك المرء أن يعاين المسألة إلا من زاوية التشبث بالوطن ، كي يقطع الطريق على قطاع الطرق من الساسة وزعماء الأحزاب الفاسدين ، فهم يتمنون أن لكل لبناني أن يغادر لبنان ، وأن يكون التهجير هو العنوان لمرحلة بقائهم في السلطة ، ولكن القضية مرتبطة بكيان وطني إسمه لبنان ، مهدد بالزوال إن لم يحتفظ به أهله ويحافظ عليه شعبه .