استمع لاذاعتنا

ميشال عون جزءٌ من المشكلة وليس الحل

‏زيارة قائد الجيش اللبناني العماد جوزف عون لقصر بعبدا ولقاء الرئيس ميشال عون في ذكرى تأسيس الجيش شابها الكثير من اللغط بعد تصريحه مخاطباً عون : منكم نستلهم كيفية إدارة الازمات ومواجهتها ، وهذا الكلام يجافي الحقيقة ، ويبتعد كل البعد عن الواقع والوقائع الملموسة على الأرض.

 

لايمكن لأي لبناني عاقل أن يتخذ من شخص الرئيس الحالي للبنان قدرة ، فالرجل هارب من المسؤولية ، وتاريخه القريب والبعيد شر الشواهد في هذا المجال على ماذكرنا وسنذكر ، سيما وأنه لايوجد أي شيء مشرف في ذلك التاريخ ، وتلك المسيرة العسكرية الخاصة بالجنرال ، فهو جزء من مشاكل لبنان اليوم.

فذكرى هروب ميشال عون في الثالث عشر من تشرين عام 1990 كانت عبارة عن فضيحة تاريخية ، فدبابات الجيش السوري التي أطبقت على قصر بعبدا آنذاك حيث تحصن عون ، لأن الجنرال الذي وعد مقاتليه بالتحرير والنصر وتحقيق السيادة والإستقلال في لبنان ، أعلن الإستسلام الكامل في بيان أبكى الكثيرين وأفرح الخصوم ، ثم هرب إلى السفارة الفرنسية بيروت لينتقل بعدها إلى فرنسا.

تاركاً خلفه العسكريين الذين كانوا تحت إمرته ، وتوزعوا بعد ذلك بين النعوش والسجون السورية ، وجنود اللواء العاشر الذين إختاروا أن يقاوموا حتى النهاية في منطقة ضهر الوحش قتل أغلبهم في تلك المعركة ، أما الجنرال فقد وصل إلى باريس مرفهاً ، غير نادم على ما فعله وإرتكبه من خيبة أمل أزهقت أرواح الكثيرين.

من نجا من تداعيات 13 تشرين لبعض الوقت، أو اعتقد انه بمنأى عن آثار ذلك الحدث، كان محاصرا بين خيارين: إما أن يكون تابعاً ومنفذا لسياسات سلطات ما بعد الطائف الامنية، أو يتحمل عواقب الرفض والاعتراض، من نفي وسجن. وهذا ما كان يحدث في الخمس عشرة سنة الماضية.

وفي 14 آذار 2005 بعد إنسحاب الجيش السوري من لبنان ، بعيد إغتيال الرئيس رفيق الحريري ، وفي 7 آيار تحديداً عندما عاد ميشال عون من منفاه الباريسي ،خان العهود ونكث بوعده ، وتناسى دماء جنوده ، وأبرم إتفاق مارمخايل المشؤوم مع ميلشيا حزب الله ، ليستقوي على لبنان بسلاح غير شرعي يملكه حسن نصر الله.

ومع وصول الرجل لسدة الرئاسة عبر بندقية حزب الله كما قال نواف الموسوي يوماً ، أصبح يغطي علناً كل جرائم حزب الله وتدخلاته ، بل سلم البلد لحزب الله ، وسمح لهم ولإيران بالإستيلاء على مؤسسات البلد الدستورية ، ضارباً عرض الحائط بإتفاق الطائف ، ومتنكراً للميثاق الذي يكفل تعايش أهل لبنان.

وقبل أيام فقط ، تحرش حزب الله بإسرائيل ، وكادت الحرب أن تقع ، فصمت عون ، وصمت قائد جيش لبنان ، وكأن ما جرى على الحدود يجري في بلد آخر ، بل أكثر من هذا وذلك ، على شخص قائد الجيش المحترم تقع مسؤولية كبيرة ، لأن دور جيشه هو حماية الوطن والتطوير لهذه المؤسسة العريقة ، وليس السماح بأمر من الرئيس عون لحزب الله أن يجلب للبنان الخراب والدمار عبر حروبه العبثية.