استمع لاذاعتنا

هل أُغلقت بوابة الخليج العربي في وجه سعد الحريري ؟

يغرد سعد الحريري رئيس حكومة لبنان السابق خارج السرب العربي منذ فترة بشكل واضح وفاضح بحسب المراقبين والمعنيين ، والتنازلات التي يقدمها بالمجان داخل لبنان لميليشيا حزب الله تلاقي سخطاً عربياً وخليجياً

و منذ إعلان سعد بنود الصفقة المشؤومة التي جلبت ميشال عون رئيساً للبنان قبل سنوات ، عبرت أوساط معروفة في دول الخليج العربي سيما السعودية والإمارات عن الصفقة المسماة بالتسوية هي خطوة تخص سعد والذين تحالف معهم ، ولم يوافق عليها العرب

وسار سعد بعد ذلك في دروب التسويات غير المفيدة للبنان وشعبه ، ليصل المطاف به إلى درجة المساواة بينه وبين حديث النعمة في عالم السياسة والحكم جبران باسيل صهر العهد والحاكم الحقيقي في بعبدا بأمر من حسن نصر الله

وتراجع الشيخ سعد عن خطاب الوضوح والصراحة في مقاربة مسألة سلاح حزب الله ، فتارة يلتقي مبعوثي نصر الله الإرهابيين كـ وفيق صفا و حسين الخليل ، وتارة أخرى يتجنب أي إشارة إلى الإرهاب الذي يمارسه حزب الله على الأرض

ووصل الحال بتيار المستقبل الذي يقوده سعد أن يسمي أمينه العام أحمد بن بهية الحريري وعبر شاشة محلية لبنانية قاتل خاله الرئيس الشهيد رفيق الحريري المتهم المجرم سليم عياش بالشهيد المحتمل

ويضغط سعد بشكل مباشر على قيادات التيار وأعضائه بغية عدم إغضاب حزب الله ، وعدم معاداته إعلامياً أو سياسياً ، ويراهن كذلك على عودة قريبة لـ السراي تحت مظلة حزب الله وحركة أمل بزعامة نبيه بري

ويتسلل إلى الأذهان أسئلة كثيرة متاحة ومنطقية ، ما هو سر التغير الجذري في مواقف سعد الحريري ؟ وهل يمسك حزب الله بسعد من اليد التي تؤلمه ؟ وهل بات سعد اليوم حليفاً فعلياً لمشاريع إيران التوسعية في لبنان ؟

والأجوبة بإختصار شديد تصب في إطار واحد ، أبواب دول الخليج العربي مغلقة في وجه سعد الحريري سوى باب قطر ، فسعد اليوم منبوذ ومعزول لأنه خان العهد ، وفرط في الأمانة ، ولا مجال للمساومة على المواقف السيئة التي يتخذها في سبيل إرضاء حزب الله

ويدرك المقربون من سعد بأن سفينه تغرق في بحر لجي من السياسات الخاطئة التي ينتهجها ، وأن تصويره لنفسه كزعيم السنة الأوحد بات من الماضي ، وقدرته على إحداث أي فارق في لبنان قدرة معدومة ومرتهنة بخيارات حارة حريك التي يرسل سعد لسيدها حسن كل يوم رسائل الود والمحبة

ويعول سعد دوماً على إسم ومكانة والده الراحل الكبير رفيق الحريري في إحترام الدول العربية والغربية له ، لكن الجديد في الأمر أن عواصم القرار باتت تفصل بين الإحترام الشخصي والعلاقة السياسية ، كون التفريط بلبنان الدولة والشعب أمر لن يسكت عنه

والمعلومات المتداولة مؤخراً وبحسب صحف فرنسية مطلعة ، أن سعد الحريري مهدد بعقوبات غربية لتحالفه مع حزب الله ، وهذا مؤشر خطير وشر مستطير يلف سعد وتاريخه ، فالرجل بات اليوم على قارعة العهد العوني بعد كل هذا السقوط المدوي ، والشارع اللبناني كما السني يساوي بين تصرفات سعد والآخرين