استمع لاذاعتنا

هل يتحدى عون أمريكا من بوابة قانون قيصر؟

المسألة السورية جدُ معقدة ، ولايخفى على متابع تعقيداتها من حيث الإستعصاء في الحل السياسي ، والإنهيار الإقتصادي التام ، والوضع الإنساني المزري ، وإنعدام الأمن وإنتشار الإرهاب وإستمرار العمليات العسكرية في مناطق متفرقة

ولبنان الجار المعروف لسوريا معني بكثير من تفاصيل المشهد السوري ، وشكلت مشاركة ميلشيا حزب الله في قتل السوريين أزمة كبيرة لم تستطع الدولة في لبنان التغلب عليها نتيجة ضعفها وقوة السلاح غير الشرعي الذي يمتلكه حزب الله

لكن الرئيس ميشال عون بعد وصوله الحكم في أوج الثورة السورية إتخذ خيار الصداقة والعلاقة مع نظام الأسد ورفض أن يقطع أي علاقة معه بخلاف بقية الدول العربية ، بل كان صهره المعاقب جبران باسيل وزير الخارجية السابق محامي دفاع في اروقة الدبلوماسية الغربية عن جرائم إيران والأسد في سوريا

ومما لا شك أن أزمة اللجوء السوري في لبنان تلقي بظلالها على الوضع بشكل عام في أتون حرب إقتصادية على المواطن اللبناني تشنها السلطة الحاكمة والفاسدة ، ويدفع المقيمون على أرض لبنان ثمنها كذلك ، وبالمقارنة مع موارد لبنان الشحيحة لا يمكن إستيعاب حالة اللجوء بنفس معايير الدول الأخرى الغنية

لكن تيار عون ايضا مارس عنصرية بغيضة على السوريين في لبنان ، وجعل خطاب الكراهية هو السائد في كثير من وسائل الإعلام التابعة ، مع أن العونيين يعتبرون من أكثر اللبنانيين الذين يعتمدون على السوريين في العمل ، إن من خلال البناء أو الخدمات أو حتى التجارة والإقتصاديات الأخرى

ومع إطلاق النظام في دمشق لما سمي مؤتمر عودة اللاجئين السوريين إلى أرض الوطن ، أبدى نظام عون في لبنان تحفظاً عن المشاركة في البداية على مستوى رفيع ، خوفاً من عصا قانون قيصر الأميركي الغليظة ، لكن وبعد صدور العقوبات الأمريكية ضد الوزير الفاسد جبران باسيل صهر الرئيس اتخذ نظام عون قراراً مغايراً

وتم إرسال وزير الشؤون الاجتماعية في حكومة تصريف الأعمال الحالية مشرفية إلى دمشق ، وتم الإيعاز لوزير خارجية لبنان الحالي أيضاً بالمشاركة في أعمال هذا المؤتمر من خلال تقنية الفيديو ، والوزيران معروفان بالتبعية المطلقة للرئيس عون

وإن شكل هذا الأمر تحدياً أرعن من قبل نظام عون ضد الغرب والدول التي تقارب الحل في سوريا من زاوية مختلفة ، فإن عون ينتحر سياسياً من بوابة الإنتقام لصهره باسيل ، وهذا الصنيع لن يفيده أو صهره في شيء غير العزلة والعقوبات والملاحقة الدولية

ولماذا لا يحدث نظام عون نفسه في لبنان ، بأن أول السبل لإعادة اللاجئين السوريين في لبنان إلى سوريا إخراج ميلشيا حزب الله من سوريا ، وكف يد الحزب عن قتل المزيد من السوريين الأبرياء حتى يعودوا الى مناطق إحتلتها الميلشيات وأصبحت مستوطنات لحزب الله في سوريا

ومن الطبيعي الحديث عن فشل خيارات عون هذه الأيام وتخبطه ، لكن الاهم من ذلك أنه يخلق لنفسه حيز مواجهة فاشل كذلك مع إدارة أمريكية جديدة ، ورئيس جديد ، وليس ببعيد أن تعاقب تلك الإدارة عون ذاته في مقبل الأيام ، ليختم عهده البائس بعقوبات تنهي ما تبقى من إرث سياسي يزعمه .