الأثنين 13 شوال 1445 ﻫ - 22 أبريل 2024 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

ابتهالات النقشبندي.. طقس مصري جمع العذوبة والشجن في رمضان

لا تكاد تغيب ابتهالات الشيخ سيد النقشبندي عن الشارع المصري والعربي على السواء، إلا أن وقعها في رمضان يبدو مختلفا، وله حضوره.

تعتبر ابتهالات الشيخ سيد النقشبندي أحد الملامح المصرية شديدة الخصوصية التي تُكسب شهر رمضان حضورا حميما في الشارع المصري، نظرا لما يتميز به صوته العذب من شجن وحلاوة يشعر بها المستمع وكأنها تتخلل روحه وتنفذ إلى مسام القلب.

وتتوزع الابتهالات ما بين الإذاعة والقنوات الفضائية بشكل مكثف على مدار الشهر الفضيل حتى باتت سمة أصيلة من السمات الرمضانية التي تربت عليها أجيال متعاقبة منذ رحيل الشيخ عن عالمنا في 1976 عن عمر ناهز 56 عاما بسبب نوبة قلبية.

ومن الابتهالات الشهيرة للنقشبندي “أغيب”،” يارب إن عظمت ذنوبي”، “النفس تشكو”، “ربّ هب لي هدى”، “أيها الساهر”، “سبحانك يا رب”، “رسولك المختار”.

لكن يظل ابتهال “مولاي” هو درة التاج في تراث الشيخ وأجمل ما أبدعته القريحة والوجدان في هذا الفن على الإطلاق، حيث تفنن الشاعر عبد الفتاح مصطفى في نحت كلمات الابتهال ليأتي معطرا بالأشواق الإيمانية، فيما تجلت عبقرية بليغ حمدي ليضع لحنا يسبر أغوار الروح. ويكتمل الثالوث بصوت المبتهل لينشد من منطقة أجمع الكل أنها من فرط حلاوتها تكاد لا تنتمي للأرض.

تقول كلمات الابتهال الأشهر: مَوّلاى إنّي ببابك قَد بَسطتُ يَدي / مَن لي ألوذ به إلاك يا سَندي؟ / أقوم بالليل و الأسّحار سَاجيةٌ / أدعو وهمسُ دعائي بالدموع ندىّ / بنُور وجهك إني عائذ وجل / ومن يعذ بك لَن يَشّقى إلى الأبدِ”.

وخلف هذا الابتهال تكمن قصة لافتة، حيث أراد الرئيس الراحل محمد أنور السادات حين كان رئيسا لمجلس الأمة، أن يجمع بين النقشبندي وبليغ حمدي في عمل واحد، لكن الشيخ استشعر الحرج بسبب طبيعة ألحان بليغ التي كانت توصف بـ”الراقصة” آنذاك. وكحلّ وسط، اتفق الشيخ مع المؤرخ الفني وجدي الحكيم، الذي كان مفوضا من السادات لمتابعة المشروع الفني المرتقب بين عبقريتين في الإنشاد الديني والموسيقى، أن يستمع أولا إلى اللحن وإن لم يعجبه يظل محتفظا بـ”العمة” فوق رأسه وإن أعجبه يخلع العمة. ويروي “الحكيم” أنه حين دخل الاستديو، وجد الشيخ قد خلع العمة والجبة والقفطان من فرط إعجابه باللحن.

ولد الشيخ سيد النقشبندي بقرية “دميرة” بمحافظة الدقهلية 1920 وانتقلت أسرته إلى محافظة سوهاج بالصعيد قبل أن يستقر بها الحال نهائيا في مدينة طنطا، حيث حقق شهرة طاغية وكان يتلقى الدعوات لإحياء حفلات في البلاد العربية من الرؤساء والملوك.

ولم يكن بليغ حمدي هو الملحن الوحيد المعروف الذي تعاون معه، فقد تعاون كذلك مع سيد مكاوي و محمود الشريف. وكانت كوكب الشرق السيدة أم كلثوم من المعجبات بصوته وزارته في منزله بمدينة طنطا.

    المصدر :
  • إرم نيوز