السبت 16 جمادى الأولى 1444 ﻫ - 10 ديسمبر 2022 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

الصدق مع شريك الحياة.. هل هو الخيار الصحيح دائما؟

يعتبر الصدق من أهم المقومات لضمان استمرار الحياة مع الشريك، ويتساءل العديد من الأشخاص حول إن كان الصدق مع الشريك في الحياة هو المسار الصحيح دوما، لضمان بقاء علاقة قوية.

لكن، ما مدى قربك من هذه القيمة؟ وماذا عن المرات التي أوضحت فيها الحق رغم معرفتك أنه سيخلق المتاعب؟

يقدم بحث منشور حديثًا من قبل بوني لو وزميل لها بجامعة روتشستر، مقارنة بين تكلفة الصدق مقابل فوائده على الرفاهية الشخصية والعلاقات.

الصدق والرفاهية الشخصية

يحدد المؤلفون الأشخاص الصادقين على أنهم أولئك الذين يوفون بوعودهم، ويبتعدون عن تشويه الحقائق والكذب.

ويتأصل تعريف الصدق في فكرة أنه صفة اجتماعية، والصدق لا يحدث في فراغ، ويؤثر على أساس العديد من العلاقات.

ولاحظ المؤلفون أن الصادقين “يميلون إلى امتلاك خصال جوهرية مثل قبول الذات، والانتماء، والمشاعر المجتمعية، مقارنة بمن هم أقل صدقا”.

كما أوضح الخبراء أن الصادق يشعر بتحسن تجاه نفسه. ويقترح الباحثون أن الصدق لا يمنحك فقط ضميرًا أنقى ولكن يعزز مجموعة من الفوائد الصحية مثل تقليل مخاطر الإصابة بالسرطان وحتى مشاكل أقل في التنقل عبر سنوات البلوغ.

وتشير هذه النتائج إلى أن الصدق، على المدى الطويل، يحسن نوعية حياتك بصرف النظر عن كيفية تأثيرها على علاقتك.

عندما يعمل الصدق ضد رفاهيتك

من ناحية أخرى، يوضح الباحثون أن الشخص الصادق يروج “للمعنى والفضيلة بدلا من المتعة الشخصية”.

وبينما أنه من الواضح أن شريكك يقع في فئة الأشخاص الذين يعتمدون عليك حتى لا تكذب، فإن هؤلاء الأفراد أنفسهم، بما في ذلك شريكك، قد لا يحبون ذلك إذا كان صدقك يلقي بهم في ضوء سلبي.

ويكمن الجانب السلبي “في أن الكشف عن المعلومات الصادقة قد يكون أيضًا صعبًا أو مرهقًا أو يثير المشاعر السلبية لديك بشكل شخصي”.

كأن يكون لديك أحد أقارب شريكك ممن لا تفضل التعامل معهم ولكن لا يمكنك حتى تجنب هذا الشخص، هل تخبر هذا الشخص بما تشعر به؟

كما أن الأعذار التي قد تقدمها لتجنب تواجدك في مكان معين قد تتسبب في تآكل مشاعرك بالرضا عن نظرتك إلى نفسك كشخص جدير بالثقة.

النتيجة

بصورة عامة يؤكد البحث أنه لا يزال من الأفضل أن تكون صادقا في ما يتعلق بالحفاظ على صحتك، جسديًا وعقليًا، طوال حياتك. وأكدوا أن العيوب المحتملة للصدق يمكن تخفيفها من خلال تبني استراتيجيات الاتصال الصحيحة، وينصحون بأن تحاول قول ما تريد بطريقة حساسة وخيرة قدر الإمكان.

ويذهب مؤلفو الدراسة إلى ما وراء مجال العلاقات الوثيقة ليشملوا المجتمع الأكبر ككل، حيث يمكن أن تنتشر قيمة الصدق. ويشير عملهم إلى أن استخدام الصدق لصالحك سيفيدك شخصيا، وأن إظهاره للآخرين يؤدي إلى “تأجيج” “عدوى الصدق” التي يمكن أن تفيد الجميع.