بالفيديو والصور: من عجائب خلق الله.. “الحطيب” قرية فوق السحاب لا يهطل عليها المطر!

في اليمن السعيد وفي منطقة “حراز” التابعة لمديرية “مناخة”، غرب العاصمة اليمنية صنعاء، أنتم على موعد مع آية من آيات الله في الأرض، حيث يختلط جمال الطبيعة مع صفاء السماء في صورة خيالية قد تعتقد للوهلة الأولى أنها من أحد الأفلام أو الروايات ولكنها صورة حقيقة، صورة ساحرة لقرية يمينية معلقة في قمم الجبال.

 

إنها قرية ” الحطيب” الساحرة البديعة، حيث تستطيع أن ترى من قمم جبالها لوحات ربانية جمالية غاية في الإبداع، وقد بُنيت على سفح جبل مرتفع جدا، يسكن أهلها فوق السحاب، وتجاوزوا بمنازلهم البسيطة أعلى ناطحات السحاب في العالم. إلى درجة أن السحب تجري والأمطار تتساقط من تحتها.

“تلك القرية الساحرة في أحضان السحاب، تشبه لوحة وضعت على رف أخضر، فأكسبها رونقا وجمالا يأسر النفوس في جمال لا يضاهى،إذ أن موقعها في أعالي جبال شاهقة جعلها تنفرد بمناظر طبيعية، كأنها لوحات جمالية غاية في الإبداع.

وغالباً ما يبهر الناظر منظر ضباب يزحف ببطء ليُعانق تلك القرية المعلقة على صدور الجبال، حتى تتحول الى تحفه فنيه نادرة.

لماذا لا تمطر في قرية الحطيب في اليمن؟

إن وجودها في أعلى قمة جبلية في العالم يصل إلى 3200 متر فوق سطح الأرض، جعل منها القرية الوحيدة التي لا تمطر عليها السماء أبداً، حيث تم بناءها على سفح جبلي مرتفع جداً مما جعل السحب تجري وتمطر من تحتها، فهي تقع فوق السحاب، وعلى الرغم من ارتفاعها الشاهق إلا أنها تتمتع بمناخ دافئ ومعتدل، ففي فصل الشتاء، يكون جوها بارد جداً في الصباح الباكر، ولكن سُرعان ما يجعل شروق الشمس جوها دافئاً جميلاً وممتعاً.

وتقع قرية “الحطيب”، التي بنيت وفقا لمراجع تاريخية، عام 439-459هـ، شرقي منطقة حراز، ويبلغ عدد سكان حراز 440 نسمة، وتتميز بأنها منطقة جبليه تتكون من عدة قرى وتُحيطها أسوار عالية، تشبه القِلاع.

وبحسب روايات تاريخية، فقد كانت يوماً ما معقلاً لآل الصليحي الذين بنوها في القرن الحادي عشر الميلادي لحماية أنفسهم من هجمات العدو.

ويسكن قرية “الحطيب” التي تجمع بين الطابع المعماري القديم والحديث وسمات الريف والحضر، طائفة البهرة أو كما يُطلق عليهم في المجتمع اليمني، وهم طائفة إسماعيلية، يتزعمها محمد برهان الدين الذي يعيش في مومباي.

البهرة سكان الحطيب

وهم طائفة تتبع للإسماعلية عاشوا في مصر في فترة الدولة الفاطمية ومع انتهاء العصر الفاطمي هاجروا إلى الهند ثم هاجروا مرة أخرى إلى اليمن، ولم يتأقلموا مع أهل اليمن فذهبوا إلى الجبال وكونوا قرية على جبال حراز، وكانوا يرفضون إقامة أحد غريب في قريتهم، فإذا لم تكن منهم لا يمكنك إلا زيارة القرية بضع ساعات كسياحة دون المبيت،

والبهرة في اللغة الهندية تعني التاجر، وسُمي أهل هذه القرية بهذا الاسم بسبب انشغالهم بالتجارة حيث أنهم عُرفوا منذ القدم بزراعة وإنتاج البن، ومن عاداتهم في اللبس أنهم لا يرغبون بالملابس ذات اللون الأسود فهم يعتقدون أنها مصدر شؤم لهم وتجلب الحزن، حيث ترتدي رجالهم الطواقي البيضاء دائماً بينما ترتدي نسائهم زي من قطعتين مع خمار ملون ولا يقومون بتغطية وجه النساء إلا المتزوجات منهم.