الثلاثاء 12 جمادى الأولى 1444 ﻫ - 6 ديسمبر 2022 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

"خلّيا بيناتنا" مسرحية غامضة لفؤاد يمين وسيرينا الشامي

هنادي عيسى
A A A
طباعة المقال

بدأ عرض مسرحية ” خلّيا بيناتنا” للثنائي فؤاد يمين وزوجته سيرينا الشامي على مسرح “دوار الشمس” في بيروت، ويستمر عرضها إلى 6 تشرين الثاني (نوفمبر) 2022.

فؤاد يمين بدأ مشواره في مجال التمثيل والإخراج المسرحي باكرا، لكنه اشتهر في البداية في عالم الإعلانات التلفزيونية، ثم انتقل الى البرامج التلفزيونية الساخرة مثل Chi N N؛ وكان لافتا أنها من إعداده وخلال هذا الوقت عمل مع الفنان كريم دكروب في مسرح الدمى اللبناني. وقد شارك في العديد من المسلسلات التلفزيونية والأفلام السينمائية وفي المسرح قدم ستة أعمال منها “الملك لير” و”حكي رجال” وصولا الى “خلّيا بيناتنا”. زوجته، الممثلة سيرينا الشامي، خريجة معهد الفنون، عملت في التمثيل المسرحي والتلفزيوني والسينمائي وصعدت السلم الفني من اول درجة. وتعاونت مع أسماء فنية مميزة منهم جوليا قصار في مسرحية “الخدم”، و”رسالة حب” مع الاستاذ انطوان الاشقر وغيرهما.

في كراسة “خلّيا بيناتنا” كتب الثنائي “أنهما كانا يفكران منذ فترة بتقديم عمل مسرحي يجمعهما للمرة الأولى، والآن شعرا أنه حان الوقت لتنفيذ العمل؛ فهل نجحا في تقديم عمل مسرحي متقن؟! هنا مربض الفرس. المسرحية مدتها ساعة وعشر دقائق تقريبا من كتابة فؤاد يمين وشارك في إعداد النص سيرينا الشامي وطوني يمين.
يُفتتح العرض بالفصل الأول من خلال صوت الحكواتي “مكسيم الشامي” حيث تقتل فيه البطلة على يد رجل توصيل “Delivery” البيتزا، وفي الفصل الثاني يدور صراع بين جاذبية الانثى للرجل أو العكس صحيح، أمّا الفصل الثالث فيبدا بسرد السياق الدرامي للنص، وفي الختام يتم تأكيد نهاية الاحداث على ضرورة القتل بعد التشاور مع الجمهور الموجود في الصالة. اذا اردنا أن نعلق على النص، نلحظ أنه بدا سطحيا وهشا في معظم العرض، والهدف منه كان غامضا. والتساؤل الذي يطرح نفسه هل أراد الكاتب أن يناقش علاقة الرجل “الخام” مع المرأة المتمرسة في حياتها الجنسية، أم الاضاءة على مشكلة “البيدوفيليا” التي تحوّل الضحية إلى جلاد ومن ثم تتشكل السلسلة ويصبح كل جلاد ضحية إلى ما لا نهاية.

اذا توصلنا ان المسرحية تريد الاضاءة على “البيدوفيليا” عبر البطلة التي تُقتل بعدما نكتشف انها عانت من التحرش الجنسي و”سفاح القربى” من خالها المدمر نفسيا لأسباب عدة، نؤكد أن العمل لم ينجح بتسليط الاضواء على هذه القضية الحساسة لأنها حجمت في الدقائق الاخيرة من المسرحية، وإذا عدنا إلى رواية “لوليتا” الصادرة في باريس عام 1955، للكاتب الروسي فلاديمير نابوكوف، التي تناولت قصة الاستاذ همبرت الذي يشعر بالانجذاب والشهوة تجاه صغار الفتيات المراهقات؛ وتعالج أيضا الرواية قضايا اجتماعية عدة تتمثل في “البيدوفيليا” والتحرش بالاطفال والتحكم بمصيرهم والقدرة على تهديدهم وانتشالهم من الطفولة الهادئة الى الهم الذي يكبرهم. كما يعالج هذا العمل الادبي نظرة الرجل الى المراة والسيطرة عليها واستغلال نقاط ضعفها كما فعل البطل همبرت مع الام.

عندها قد يبدو أن فؤاد يمين أقتبس نصه من هذه الرواية، لكن معالجته لهذه القضية المهمة جاءت هشة. أما في ما يتعلق بالحوار، فهو استخدم مع سيرينا الشامي جملا تستخدم في الشارع اللبناني المليء بالكلمات البذيئة والجنسي دون اي مواربة. وهنا نتساءل هل بات استخدام هذه الكلمات عرفا في الفترة الاخيرة لاجتذاب الجمهور الى صالات المسرح!!؟ وبالتأكيد إن الجواب سيكون حتما: كلا؛ لأن النص الجيد هو العامل الاساسي لنجاح اي عمل مسرحي. مما لا شك فيه ان فؤاد يمين ممثل جيد لكنه لم يظهر براعة في الاخراج في “خلّيا بيناتنا”؛ فقد شعرنا بفراغ وصمت على الخشبة غير مبرر، وهذا الصمت كان يشتت الحاضرين. أما سيرينا الشامي فقد كانت متمكنة اكثر بحركتها وأدائها على الخشبة، بالرغم من انها تبعثرت في الاخراج الذي تقاسمته مع زوجها، خاصة في استعمالها للقبعة التي تدل على “النادل” الذي يعمل في البار حيث تتواجد “سما” ليليا وتصطاد فيه ضحاياها، الا ان حركة يدها مع القبعة كانت غير مستقرة ولم تحافظ على المساحات التي توحي فعليا بحركة النادل.

السينوغرافيا التي صممها الثنائي يمين والشامي جيدة، رغم انهما اكتفيا بملء أربعة امتار في العرض ومثلهم بالطول وتركا كل فضاء خشبة المسرح فارغا، لكن الاكسسوارات التي استعملت ساعدت في حركة الممثلين. بالنسبة للاضاءة فقد وظفت في مكانها الصحيح، واعطت ابعادا فاصلة بين مشهد وآخر، وكذلك الازياء التي نفذتها الشامي لقد جاءت ملائمة للشخصيتين وتنقلهما بين حدث وآخر، ومما لا شك فيه فإن المشهد المميز في المسرحية كان الحوار الذي دار بين الرصاصتين اللتين تنطلقا من المسدس الذي يقتل “سما” على يد “جورج” المتنكر باسم “ميشال”، حيث كُتبت أغنية ممتعة لهذا المشهد الذي نقل بالخيال حوارا بين هاتين الرصاصتين قبل انطلقهما لتستقرا في جسد البطلة. اذا مسرحية “خلّيا بيناتنا” قد تروق للبعض من هواة النوع وتخذل الذين توقعوا عملا مسرحيا محترفا اكثر من ذلك.