السبت 17 ذو القعدة 1445 ﻫ - 25 مايو 2024 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

خمس مدن رائدة تجعل العالم مكاناً أفضل

يكشف مؤشر استدامة الوجهات العالمية عن الوجهات التي تعمل على تحقيق مستقبل مستدام ومنخفض الكربون.

ومع اقتراب نفاد الوقت للحفاظ على ارتفاع درجة الحرارة العالمية عند مستوى 1.5 درجة مئوية، وهو المستوى الذي يحذر الخبراء من أن العواقب يمكن أن تشمل أياما تشهد ارتفاعا كبيرا في درجات الحرارة، وارتفاع مستويات سطح البحر وفقدان جميع الشعاب المرجانية في العالم تقريبا، يجعل ذلك تطبيق حلول من أجل بيئة أكثر استدامة وأقل في انبعاث الكربون أمرا حيويا وذا أهمية بالغة.. وأثبتت بعض المدن أنها افضل من غيرها بكثير فيما يتعلق بالاستدامة والحد من انبعاثات الكربون.

وينظر أحدث مؤشر لاستدامة الوجهات العالمية إلى 69 عاملا، من بينها معدلات إعادة التدوير، ومستويات تلوث الهواء، وكمية مسارات ركوب الدراجات، والنسبة المئوية لغرف الفنادق المعتمدة بأنها صديقة للبيئة، لاختيار المدن الأكثر استدامة في العالم. وفي حين أن المؤشر موجه نحو قطاعات السياحة والتزاماتها المتعلقة بالاستدامة، فإنه يأخذ أيضا في الاعتبار البيانات التي تؤثر على سكان المدينة، ما يجعل المؤشر مصدرا جيدا ليس فقط للمسافرين الذين يرغبون في اختيار وجهة مستدامة، ولكن أيضا للمقيمين المحتملين الذين يبحثون عن للاستقرار في مدينة صديقة للبيئة.

فيما يلي خمس مدن تعتبر من بين الأفضل.

غوتنبرغ، السويد
تحتل المدينة السويدية المرتبة الأولى في مؤشر استدامة الوجهات العالمية، لكن تميزها لا يقف عند هذا الحد، حيث تصدرت ثاني أكبر مدينة في السويد المؤشر كل عام من 2016 إلى 2021؛ وتم اختيارها من قبل لونلي بلانيت Lonely Planet كأفضل مدينة مستدامة في العالم لعام 2021، وفي عام 2022، انضمت لتكون واحدة من 100 مدينة في الاتحاد الأوروبي تخطط لأن تكون محايدة للمناخ بحلول عام 2030.

ومنذ انتقالها من يوركشاير، في بريطانيا، إلى مشارف غوتنبرج قبل عام، لاحظت هارييت بيكرينغ وعائلتها التزام المدينة السويدية بالاستدامة في حياتهم اليومية. وتعد سبل تنقلهم داخل المدينة مثالا على ذلك. وزوج هارييت متحمس بصورة كبيرة لقيادة الدراجة كوسيلة للتنقل، ولكنه وجد أن حركة المرور ونقص مسارات الدراجات جعلت ذلك أكثر صعوبة في بريطانيا. وقالت بيكرينغ: “لا أعتقد أننا كنا سنستخدم الدراجة لتوفير الانتقالات لابننا على الإطلاق. ما كنا لنشعر بالأمان الكافي للقيام بذلك. “لكننا نفعل ذلك هنا. راكبو الدراجات في كل مكان والعديد من مسارات ركوب الدراجات.”

وأضافت أنهم اشتروا سيارة كهربائية، ويرجع ذلك جزئيًا إلى عدد المساحات المتوفرة في المنطقة لشحن السيارات الكهربائية.

لكن هذه ليست الطرق الوحيدة التي تساعد بها غوتنبرغ في تقليل البصمة الكربونية لسكانها وزوارها.

أفضل 10 مدن على مؤشر استدامة الوجهات العالمية لعام 2023:

غوتنبرغ، السويد
اوسلو، النرويج
كوبنهاجن، الدنمرك
هلسنكي، فنلندا
بيرغن، النرويج
آرهوس، الدنمارك
ألبورج، الدنمارك
غلاسكو، المملكة المتحدة
بوردو، فرنسا
ستوكهولم، السويد
تعمل 95% من وسائل النقل العام في مدينة غوتنبرج بالطاقة المتجددة، مثل الحافلات الكهربائية. وقد حصل مطارها على أحد أعلى المستويات من خلال نظام اعتماد الكربون في المطارات، ما يعني أنه ملتزم بتتبع انبعاثات الكربون وخفضها، في حين أن حوالي تسعة من كل 10 غرف فندقية معتمدة بيئيًا. حتى مهرجاناتها، التي يمكن أن تسبب انبعاثات كبيرة لثاني أكسيد الكربون، تسعى جاهدة للحد من تأثيرها، حيث أصبح مهرجان Way Out West، الذي يقدم وجبات نباتية فقط، ويبيع الملابس المعاد تدويرها كسلع تذكارية ويتجنب الأطباق وأدوات المائدة ذات الاستخدام الواحد، أول مهرجان موسيقي في العالم يحصل على 5 شهادة مستدامة في عام 2013.

وتقول بيكرينغ إن العيش في هذه البيئة يدفع عائلتها إلى اتخاذ خيارات أكثر استدامة، وتأمل أيضا أن يؤثر ذلك على ابنها عندما يكبر. وقالت: “سوف يكبر مع أن بعض الأشياء هي القاعدة”. “لذا، عندما يصبح شخصا بالغًا، لن يتردد في أمور مثل استخدام السيارات الكهربائية، أو إعادة التدوير – سيكون ذلك جزءا من حياته الطبيعية.”

اوسلو، النرويج

جاءت أوسلو في المركز الثاني في القائمة – والثانية من بين ثماني مدن في بلدان الشمال الأوروبي تدخل قائمة العشرة الأوائل – والتي تم اختيارها أيضا العاصمة الخضراء الأوروبية الرسمية في عام 2019. وربما تكمن المفارقة، نظرًا لاعتماد النرويج اقتصاديا على النفط والغاز، أن البلاد بشكل روتيني تحصل على أعلى الدرجات لالتزاماتها بالاستدامة. ومن المنطقي أن تحذو أوسلو، عاصمة النرويج، الحذو ذاته.

وإذا تجولت في أوسلو، ستجد أن هذا الالتزام واضحا. وفيما يتعلق بالمواصلات، يوجد في المدينة 270 محطة للدراجات، وخمسة آلاف محطة لشحن السيارات الكهربائية، كما أدخلت الدراجات الكهربائية “السكوتر”. وهناك أيضا أن أوسلو مدينة خضراء، بالمعنى الحرفي للكلمة، فمعظم مساحة المدينة، 63% من مساحتها، عبارة عن غابات. 9% أخرى عبارة عن مساحات خضراء وحدائق المدينة.

لكن العديد من مبادرات الاستدامة كانت وراء الكواليس، كما تقول آن سيني فاغيرنغ، مديرة التسويق في مجلس السياحة في أوسلو، VisitOSLO. وقالت: “نحن نقوم بـ “دفعة” خضراء للسياح الذين يأتون إلى هنا”. “عندما تنظر إلى موقعنا على الإنترنت، لن ترى أننا نضع الكثير من الأوراق الخضراء في كل مكان، أو نطلق على كل شيء اسم “مستدام”. لكننا نحاول أن نجعل الخيارات المستدامة هي الاختيارات الأكثر شيوعا، إذا صح التعبير.”

ويسلط الموقع الضوء على مطاعم مثل Maaemo، التي حصلت على نجمة ميشلان الخضراء لممارساتها المستدامة؛ وأماكن الإقامة مثل فندق Thon Hotel Astoria، وهو فندق اقتصادي معتمد بيئيًا يخفض بصمته الكربونية باستخدام الطاقة المتجددة. قامت VisitOSLO أيضًا بتطوير معاييرها الخاصة للشركات للحصول على شارة “زيارة أوسلو بمسؤولية” وخصصت موارد مثل الدليل الأخضر للسياح الذين يرغبون في إعطاء الأولوية للخيارات المستدامة أيضًا.

وبعيدا عن الإنترنت، يعتمد مجلس السياحة نفس المبادئ. وقالت فاغيرينغ إنه في مكتب السياحة، إذا طلب الزائر النصيحة حول كيفية الوصول من النقطة أ إلى النقطة ب، فسيقوم الموظفون بتزويدهم بالمعلومات حول وسائل النقل العام أولاً. كما طور مجلس السياحة أيضا دورة تدريبية حول ممارسة الأعمال المستدامة لصناعة السفر، مع موضوعات مثل تقليل نفايات الخشب أو تقليل تلوث الضوضاء.

وتحذو فاغيرينغ حذوا واقعيا بشأن التحديات: فطالما أن الطيران إلى وجهة ما يظل ضرورة، على سبيل المثال، فمن المستحيل القول إن السفر إلى أي مكان خيار “مستدام”، لكنها متفائلة. وقالت: “صناعة السفر بشكل عام ليست مستدامة. لكننا نبذل جهودا كبيرة حقا للمضي في هذا الاتجاه”. “السياحة يمكن أن تكون قوة من أجل الخير.”

غلاسكو، اسكتلندا

حتى اسم غلاسكو يتحدث عن تراثها البيئي: فهو يأتي من الكلمة الغيلية جلاشو، والتي تعني “المكان الأخضر الجميل”. وبعد حوالي 1500 عام من تأسيسها، تحتل المدينة الاسكتلندية المرتبة الأعلى من أي مدينة في المملكة المتحدة (والثامنة بشكل عام) على مؤشر استدامة الوجهات العالمية، حيث يتم وضعها في المراكز العشرة الأولى كل عام منذ عام 2016.

وتقول كاثي كامليتنر، وهي في الأصل من فيينا، إنه منذ انتقالها إلى غلاسكو قبل 10 سنوات، تم اتخاذ خطوات واسعة نحو مستقبل أكثر استدامة. وفي عام 2023، على سبيل المثال، أنشأت المدينة منطقة منخفضة الانبعاثات، ما أدى إلى الحد من السيارات التي يسمح لها بدخول وسط المدينة من أجل خفض تلوث الهواء. وتم بناء محطات شحن السيارات الكهربائية، وتركيب مصابيح موفرة للطاقة “ذكية” للشوارع، وتوجد أيضًا جهود ملحوظة لتعزيز ركوب الدراجات من خلال خطط تأجير الدراجات ومسارات جديدة للدراجات. وقالت كامليتنر وهي تضحك: “لم يكن التنفيذ الأفضل دائمًا. في بعض الأحيان كان الأمر يبدو وكأنهم جعلوا شخصا يبني مسارا للدراجات وهو لا يركب دراجة في الواقع”. وأضافت “لكن بشكل عام، أعتقد أنه من الجيد رؤية المزيد من هذه البنية التحتية قيد التنفيذ.”

وقالت كامليتنر إن غلاسكو مدينة خضراء، حيث يطل منزلها الواقع على أطراف المدينة على غابة. ولكن حتى في قلب غلاسكو، هناك العديد من المتنزهات (تضم المدينة أكثر من 90 متنزها بشكل عام). وعلى الرغم من التفاوت بين الأحياء، فإنه في المتوسط، يعيش ثمانية من كل 10 أطفال في غلاسكو ضمن مسافة 400 متر من المساحات الخضراء العامة.

ولكن لا تزال هناك عقبات يتعين على المدينة التغلب عليها. بالمقارنة مع فيينا وبرلين، حيث عاشت من قبل، تقول كامليتنر إن وسائل النقل العام في غلاسكو أكثر تكلفة وأقل اتساعًا. ومع ذلك، فهي ليست متفاجئة من أن أداء غلاسكو جيد باستمرار. وتقول إن الكثير من ذلك يعود إلى سلوك أهل المدينة. وأصبحت مخططات الاقتصاد التي تعتمد على إعادة التدوير أكثر رواجا، على سبيل المثال، مع وجود المزيد من المراكز المجتمعية لإصلاح المنتجات أو إقراضها.

وقالت: “أرى الكثير من المؤسسات الاجتماعية والعديد من الشركات تسعى حقًا إلى تحقيق هذا الجانب من الاستدامة، وتسهل تلبية خيارات أكثر استدامة”. “وهذا بالتأكيد شيء رأيته في غلاسكو – وربما أكثر حتى من بعض المدن الأخرى التي عشت فيها.”

بوردو، فرنسا

قد يعرف معظم الناس بوردو بسبب هندستها المعمارية المذهلة ونبيذها اللذيذ، ولكن هناك سبب آخر للوقوع في حب المدينة الفرنسية، وهو أنها تسعى إلى مستقبل أكثر استدامة. بالإضافة إلى تصنيفها بين أفضل 10 وجهات على مؤشر استدامة الوجهات العالمية، تعد بوردو ثالث أعلى وجهة مستدامة على موقع TripAdvisor.

تجول في المدينة، وستجد علامات هذه الجهود في كل مكان. يمكن التنقل في المدينة بواسطة دراجات V3 ذاتية الخدمة، والحافلات الكهربائية، والترام، والحافلات النهرية، كما تنتشر المطاعم التي تعتمد على المنتجات المحلية ومتاجر السلع المستعملة في المدينة. وتحمل حوالي ثلاثة أرباع مزارع الكروم في بوردو وثلث شركات السياحة فيها شهادات للحفاظ على البيئة. حتى مهرجان بوردو للنبيذ، الذي يقام هذا العام في الفترة من 27 إلى 30 يونيو/حزيران من كل عام، يحاول خفض بصمته الكربونية: فهو معتمد بيئيا منذ عام 2021، ويقوم بتحويل نفايات الطعام إلى سماد، ولا يبيع أي مواد بلاستيكية ويقيس انبعاثاته ويقدم تقارير عنها كل عام.

لكن المدينة تهدف إلى تحقيق هدف أعلى بكثير، حسبما قال أوليفييه أوشيلي، مدير مكتب السياحة في بوردو. والتزم قطاع السياحة في المدينة بحصول 80% من المؤسسات العاملة فيه، مثل الفنادق ووكالات السياحة، على شهادة بيئية بحلول عام 2026.

وبطبيعة الحال، كما هو الحال بالنسبة لجميع المدن المدرجة في القائمة، هناك الكثير من العمل الذي يتعين القيام به. ويقول أوتشيلي إن أحد الأشياء التي يفكر فيها هو وزملاؤه هو كيفية تقليل البصمة الكربونية للسفر إلى بوردو ، ففي نهاية المطاف، فإن الإقامة لليلة واحدة أو ليلتين فقط في وجهة ما تكون أكثر كثافة في الكربون مما لو بقيت لفترة أطول. وقال “علينا أن نعمل على ذلك”. “وإذا جاء شخص ما للعمل لمدة يومين، على سبيل المثال، فعلينا أن نقول حسنًا، يمكنك البقاء لمدة يومين للعمل، ولكن يمكنك البقاء ثلاثة أيام أخرى لزيارة المدينة، ورؤية مزارع الكروم، واستخدام وسائل النقل العام داخل المدينة”. وهذا – بالنظر إلى كل ما تقدمه بوردو – لا يبدو وكأنه عقوبة.

غويانغ، كوريا الجنوبية

تحتل غويانغ، كوريا الجنوبية، المرتبة الرابعة عشرة في القائمة، وهي الأعلى من أي مدينة خارج أوروبا، حيث تعمل صناعة السياحة جاهدة على أن تكون صديقة للبيئة.

وفي عام 2017، أصبحت غويانغ، الواقعة على مشارف العاصمة سول، أول مدينة في كوريا الجنوبية تنضم إلى مؤشر استدامة الوجهات العالمية. وفي العام التالي، منحها المؤشر “الوجهة الأكثر تحسنًا”، وهي تواصل تقدمها. وفي عام 2022، حصلت على أول شهادات الاستدامة ISO 20121، خاصة فيما يتعلق بمؤتمراتها وفعالياتها. واليوم، يقوم مركز المؤتمرات/المعارض بإعادة تدوير مياه الأمطار للحمامات والبركة والحدائق. تضم المدينة نفسها أيضًا 68 متنزهًا ونظام مشاركة الدراجات.

وقال بيتر لي، المدير الإداري لمكتب غويانغ للمؤتمرات والزوار: “إن السعي بنشاط ومستمر لتحقيق الاستدامة في مدينة إقليمية صغيرة ذات قوى عاملة وميزانية محدودة بشكل كبير، مقارنة بالمدن العالمية، لم يكن بالأمر السهل”.

وبخلاف مبادرات مثل محاولات مركز المؤتمرات لخفض بصمته الكربونية، فإن المدينة تتمتع “بظروف بيئية ممتازة”، كما يقول لي، مثل أكثر من 1000 هكتار من “الأخضر والأزرق” (الحدائق والمياه) لكل 100 ألف شخص، و424 كيلومترًا من مسارات ركوب الدراجات.

وقال لي “إنها مدينة صالحة للعيش حيث تتناغم المناطق الريفية والحضرية بشكل جيد، وتفتخر بسياسات بيئية وإجراءات عملية من الطراز الأول في كوريا الجنوبية”.

وقال “إن الاستدامة هي إحدى الاستراتيجيات الرئيسية التي يتعين علينا التركيز عليها في السنوات القادمة”. “نحن نعلم أن ظاهرة الاحتباس الحراري موجودة، وأن جميع القطاعات الاقتصادية عليها الاهتمام بمستقبلنا، ومستقبل كوكبنا.”