برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

عمر الرحباني لصوت بيروت إنترناشونال: وجدت شخصية فنية خاصة بي

هنادي عيسى
A A A
طباعة المقال

الفنان الموسيقي الشاب عمر الرحباني من الجيل الثالث للرحابنة، هذه العائلة العريقة فنيا. هو حفيد منصور الرحباني ونجل غدي الرحباني، تشرب حب الموسيقى والمناخ الفني من والده والعمّين مروان واسامة.

هذا عدا ما تركه الاخوان الرحباني من إرث فني كبير للعائلة، اطلق خلال مسيرته الفنية ألبومين، الأول بعنوان “باسبور” منذ ثلاث سنوات، والثاني قبل أيام بعنوان “كونشرتو البيانو رقم 1” الذي قال عنه لـ “صوت بيروت إنترناشونال” “ألبوم “كونشرتو البيانو رقم 1″ يمثل ثمرة سنوات من الجهود والبحث والسعي وراء لغة موسيقية شخصية متفردة.”

مضيفا ” إن إنتاج هذا الالبوم الذي يجمع التناغم الباروكي والكوناكول الهندي والتأرجح البرازيلي والتأثيرات اللبنانية الرحبانية. ولم يكن ممكنا لولا الدعم الكبير من مجموعة ابو ظبي للثقافة والفنون ومهرجان ابو ظبي، في ظل رؤية المجموعة التي تسهم في تعزيز الاهتمام بالفن والموسيقى الى جانب شركتي Rahbani: 3.0 . تعاون في هذا الألبوم مجموعة من ابرز الموسيقيين العالميين في رحلة فريدة من الانغام الموسيقية بانواعها الايقاعية والوترية. وفيه عدد من الالحان الساحرة العابرة للحدود والقارات، والتي تمزج بين الثقافات المختلفة ليتلاشى معها الاختلاف بين لغات البشر المتعددة وتسود فيها لغة الموسيقى التي ينسجم معها الجميع. ويتابع الرحباني “هذا الالبوم مستوحى من المؤلفين مثل باخ وفيفالدي، والمعضلة الاولى في هذا العمل الموسيقي كان في كيفية توحيد اللغة بعد دمج الاساليب الموسيقية كافة، اما المعضلة الثانية فكانت في ايجاد العازفين؛ وبعد البحث في بقاع العالم اكتشفتهم في لبنان.” وأضاف “أشبّه المقطوعة الطويلة لصرح عالي، فهي تحتاج لبناء وهندسة ووقت أكثر بكثير.”

بعد الاستماع الى الالبوم ستتمكن من الفصل بين الموسيقي الشاب والارث الفني الرحباني الكبير، وأيضا يحملنا الى عالم موسيقي مختلف كوننا امام رحباني يشق طريقه بالموسيقى. وقد احيا رحلة من الحفلات والمهرجانات في الولايات المتحدة الاميركية والامارات العربية المتحدة وبيت الدين في لبنان.

يقول الفنان الشاب إن علاقته الفنية بوالده والعائلة تنحصر في إطار نقاش او حوار حول بعض القضايا ، مبديا تفاؤله بالغد، ومؤكدا ان اسم العائلة يحمل الضدين في افساح المجال أمامه لبلوغ هدفه.

وبالعودة الى انطلاقته الفنية في التأليف الموسيقي شرح قائلا ” بعد معركة “نهر البارد” نشرت اول مقطوعة كلاسيكية لي بعنوان “النشيد الصامت” تحية اجلال لجهود الجيش اللبناني. لم يكن هذا النشيد عملي الاول في التأليف ولكنه الاول الذي تم نشره. من ثم كتبت مسرحية وبحثت عن انتاج لها فاصطدمت بعقبات كثيرة، منها صعوبة تأمين الموارد المالية في لبنان. وبسبب فشلي في تأمين جهة منتجة قررت تأليف اغنية بعنوان “عم فتش على انتاج” فكان اول عمل مصور لي من انتاجي الخاص؛ يحكي عن صرخة شباب طموح يطلب جهة منتجة لأعماله.” ويضيف “من ثم تطورت الامور واخرجت فيلمين قصيرين، لاعود بعدها للتأليف فكان البومي الاول بعنوان “باسبور” جمع في طياته انواعا موسيقية عدة، وقد تطلب انتاج هذا العمل ثلاثة اعوام، تخللتها رحلات كثيرة الى بلدان مختلفة، اختبرت فيها الكثير وتعرفت على موسيقيين عالميين وقمت بابحاث موسيقية كبيرة. كانت فترة مثمرة حقا، ولا شك بانها مرحلة انتقالية في مسيرتي الفنية.” والازمات كان لها تاثيرًا كبيرًا على فنه ويقول عن ذلك “في العام 2019 وقبل الثورة بقليل عزفت ضمن فعاليات مهرجان “بيروت ترنم” ومهرجانات بيت الدين، فكان الجو ملائما لمتابعة مسيرتي الفنية بعزم وشغف. لكن جرت الرياح بعكس ما نشتهي، وفجأة انقلب الوضع راسا على عقب وانهار كل شيء، وبتنا سجناء الازمات والأمراض، وكأن هذا لم يكن كافيا لتتوج الازمة في ما بعد بانفجار الرابع من آب (اغسطس) وهنا حلت الفاجعة الكبرى.”

ويضيف ” دخلت حينها في جفاف فني لم يسبق لي أن عشته، وبعد يومين من الانفجار، تعرضت لحادث سير قوي أدى الى كسر يدي اليمنى والمفصل ايضا، ظننت حينها أنني لن اتمكن من العزف مرة اخرى، فأصبت بالاحباط مرة ثانية وغرقت في جو من الياس عززته الازمات المتلاحقة في البلاد، فضلا عن ازمتي الشخصية، لتتكون نواة معزوفة Libancolie، وبعد عملية جراحية ناجحة استعدت عافيتي تدريجيا، ولكنني ألفت المعزوفة لتلائم يدي اليسرى فحسب، كون يدي اليمنى لم تتماثل للشفاء بسرعة. وبعد نجاح البومي الاول “باسبور” قررت توحيد النمط الموسيقي الخاص بي في عمل كلاسيكي يعود لأربعمائة عام من الزمن من نوع “باروك”، مزجت فيه موسيقى مختلفة من عوالم عدة.

واخيرا يختم عمر الرحباني بالقول “احببت التأليف الموسيقي منذ نعومة اظفاري، فكان والدي غدي الرحباني عوني الاول وعلمني اساليب الكتابة والتنويت. كبر شغفي بالموسيقى وتتلمذت على يد معلم الجيل الثاني من الرحابنة استاذ البيانو هاغوب ارسلانيان الذي اعطى بدوره للكبير الراحل عاصي الرحباني الكثير من الدعم كي يعيد انعاش الذاكرة الموسيقية لدى هذا الاخير، وخصوصا بعد وعكة صحية تعرض لها. اكملت دراستي الموسيقية في برشلونة مع المايسترو الكتالوني جوردي مورا، وفي ميونخ مع كريستوفر شلورن. وفي عمر الحادية عشرة اكتشفت حبي لعالم الصورة وعلم نفسه، وتعلمت كيفية استخدام الكاميرا والتصوير واعمال المونتاج”، فكان له فيلم تجريبي بطولة ابن خالته رالف واخوه كريم. فغدت الكاميرا ملهمته في دراسته الاخراج السينمائي والتصوير الفتوغرافي، فالى جانب شغفه بالموسيقى يأخذ الاخراج السينمائي حيزا كبيرا من حياته اليومية. فهو مؤمن بالفن الشامل الذي يهدف الى جمع الفنون في اطار واحد.

    المصدر :
  • صوت بيروت إنترناشونال