استمع لاذاعتنا

عمل في توصيل الطلبات..قصة رجل أعمال دخل عالم المليارات بـ 7 دولارات

مخالفاً كل ما كان ينادي به طيلة فترة تواجده في الإمارات التي صنع فيها مجده وكل ملياراته، هكذا آل الحال برجل الأعمال الهندي مؤسس “إن إم سي” الدكتور بي آر شيتي.

جل 47 عاماً من عمره قضاها ينشئ مشاريع ويجني الأموال في قصة بدأت فصولها في 3 مايو 1973، حينما وطئت أقدامه العاصمة أبوظبي بحثا عن عمل وهو لا يملك سوى 7 دولارات فقط، وفقاً لما اطلعت عليه “العربية.نت” في عشرات المواقع والمقالات عن شيتي، بينها صحف غلف نيوز وأربيان بيزنس وعدد من الصحف الإماراتية.

شيتي بنى كل هذه الثروة وهو الذي كان يقول عن نفسه “أنا لا أبني المستشفيات أبدًا لجني المال”.

“كان السبب الرئيسي لمجيئي إلى أبوظبي هو جمع ما يكفي من المال لسداد 150 ألف روبية من الديون التي اقترضتها عائلتي لحفل زفاف أختي وتمويل حملتي الانتخابية، إذ انتخبت لمنصب نائب رئيس مجلس بلدية أودوبي، في ولاية كارناتاكا”.

توصيل الطلبات للسوبر ماركت

عمل شيتي في توصيل طلبات محلات السوبر ماركت والمخازن العامة، “كنت أحمل الكراتين الثقيلة على كتفي لأسلمها بشكل يومي لأصحابها. حصلت على راتبي الأول 500 درهم، فأرسلته لوالدتي لدفع أول قسط من ديون العائلة”.

وقد حقق الفتى شيتي ما كان يصبو إليه في حينه “زيارتي لأبوظبي كانت ضربة حظ، إذ نجحت في سد ديون العائلة في غضون 18 شهرا”.

بعدها سرعان ما بدأ يبني ثروته.

“في عام 1975، استوحيت أفكارا تجارية، فخطرت لي فكرة إنشاء عيادة وصيدلية في شقة من غرفتين بمنطقة مدينة زايد”.

شركة الصرافة

افتتح المركز الطبي الجديد بطبيب عام، وطبيب أسنان، ومختبر مجهز بالكامل. يقول شيتي عن نفسه “بدأت المشروع بعدما اقترضت مبلغ 3 ملايين درهم من بنك الخليج التجاري، الذي اندمج فيما بعد مع بنكين ليكون مؤسسة جديدة باسم بنك أبوظبي التجاري”.

من هنا كانت انطلاقة شيتي الحقيقية نحو صناعة الثروة والأموال، في عام 1980، قرر تنويع أعماله من خلال إنشاء مركز الإمارات للصرافة (UAE Exchange) حتى بلغت التحويلات المالية للشركة في عام 2014 نحو 26 مليار دولار.

في عام 2003 دخل مجال تصنيع المستحضرات الصيدلانية بإنشاء مصنع “نيوفارما” أبوظبي الذي قدرت قيمته عام 2015 بنحو ملياري دولار، وفي 2015، اكتسب غالبية الأسهم في شركة الفوركس ترافيليكس ومقرها لندن، بلغت قيمتها مليار جنيه إسترليني.

إدراج إن إم سي في 2012

وفي عام 2012 أدرجت شركة إن إم سي في بورصة لندن، وسرعان ما قفزت قيمتها السوقية في البورصة خلال 2018 إلى 9.5 مليار دولار.

وكانت الأعوام ما بين 2015 و2018، نقطة فارقة في مسيرة شيتي ومجموعة إن إم سي، إذ توسعت عبر قروض كبيرة واستحواذات ضخمة شملت مستشفى الزهراء في الشارقة مقابل 322 مليون دولار.

وفي مارس 2018، افتتحت مستشفى “إن إم سي” رويال التابع لها في مدينة خليفة بأبوظبي، وهو أول مستشفى يُبنى على أرضٍ ممنوحة من الحكومة كجزء من خطة رؤية 2030 الخاصة بالإمارة.

وفي نفس العام، تلقت مجموعة إن إم سي أرضا في دبي لإنشاء مدينة طبية فيها كليات ومعاهد للتمريض.

شقيق شيتي
شيتي كان يقرب منه أبناء بلده وأقاربه إلى حد كبير، إذ كان يتولى شقيقه سودهير شيتي، رئيس شركة الإمارات العربية المتحدة للصرافة، فيما كان يشغل براسانت مانجات الرئيس التنفيذي لـ”إن إم سي”، إضافة إلى الكثير من الهنود.

كون شيتي إمبراطورية ضخمة عملت في قطاعات الصحة والتعليم وتحويل الأموال، واستحوذت على عشرات الشركات بمليارات الدولارات سواء في بريطانيا أو منطقة الخليج وأوروبا ولاسيما موطن شيتي في الهند.

كما يمتلك مسكنا في برج خليفة، ويقول عنه “لا ينفك الناس يعرضون شراءه مني إلا أنني لن أبيعه”.

امبراطورية واسعة

يقول شيتي “أخبرتني أمي، حينما غادرت الوطن، اعمل أي شيءٍ تريد، ولكن في كل شيءٍ تفعله، مُد يدك للمجتمع واخدمه. لذا فهذه الأشياء الثلاثة التي أفعلها لمساعدة المجتمع – الرعاية الصحية، وحوالات الأموال والتعليم”.

وفيما يبدوا أن شيتي وكما يقول عن نفسه إنه “انتقائي للغاية”، حينما قرر أن يوسع امبراطوريته لسنوات وسنوات إلا أنه انتقى الوقت المناسب وغادر إلى بلاده قبل تفجر أزمة مجموعة إن إم سي.

وعلى عكس ما كان ينادي به طيلة حياته قفز شيتي من المركب قبل أن تغرق، وبدلا من العودة للمساعدة في إنقاذ المجموعة والمساهمة في دفع قروض بنحو 6.6 مليار دولار لم يعد حتى الآن، قبل أن يتم تجميد أمواله وأفراد عائلته، وهو الذي كان يقول “حينما تكون قادراً على مساعدة الآخرين، لكنك تختار ألّا تفعل، فأنت “بذلك ترتكب جريمة”، فهل تثبت الأيام أنه بالفعل ارتكب ما كان يحذر منه طيلة حياته!؟