الخميس 16 شوال 1445 ﻫ - 25 أبريل 2024 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

لا تنشروا صورهم.. حقائق مرعبة تنتظر أطفالكم على شبكة الإنترنت مع مجموعة "764"!

كشفت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية في تقرير مفصل لها عما خفايا وأسرار لما تعرض له العديد من الأطفال على شبكة الإنترنت، من ابتزاز جنسي إلى محاولات موثقة للانتحار وإيذاء النفس بطريقة لا تخطر على بال.

بدأت الصحيفة الأمريكية تقريرها بسرد قصة مشتبه به ويدعى “براد” تمكن من خداع طفلة بعمر 14 عاما كي ترسل له صورة عارية، ويبدأ بابتزازها كي يجبرها على ارتكاب أفعال لإيذاء نفسها وإذلالها في بث مباشر أمام مجموعة من المشاهدين في تطبيق “ديسكورد”.

وكان الطلب الأخير أن تنتحر أمامهم.

والدة الفتاة في ولاية أوكلاهوما الأميركية تمكنت من إنقاذ ابنتها قبل فوات الأوان، وروت قصتها لواشنطن بوست كي تتمكن من رفع الوعي لدى الآباء والأمهات بشأن شبكات إجرامية تستهدف الأطفال لاستغلالهم وابتزازهم مقابل إيذاء أنفسهم.

بعد أن أرسلت الطفلة صورتها عارية للمستخدم “براد”، بدأ الابتزاز بأن طلب منها أن تحفر اسمه وأسماء المستخدمين المتابعين للبث الحي على فخذها وأن تشرب مياه المرحاض وتقطع رأس حيوانها الهامستر الأليف أمامهم.

تقول والدتها: “إنك فقط لا تدرك السرعة التي يمكن أن يحصل بها أمر كهذا”.

وتشير الصحيفة إلى أن “المفترسين” كانوا جزءا من شبكة دولية ناشئة من مجموعات عبر الإنترنت تستهدف آلاف الأطفال بـ “شكل ساديّ من الإرهاب عبر وسائل التواصل الاجتماعي”، الذي يصعب على السلطات وشركات التكنولوجيا ضبطه، وفق تقييم أعدته كل من “واشنطن بوست” ومجلة “وايرد” و”دير شبيغل” الألمانية و”ريكوردر” الرومانية.

وشاركت صحيفة واشنطن بوست وشركاؤها الإعلاميون التقارير الخاصة بهذا التقييم، بما في ذلك سجلات المحكمة والشرطة من بلدان متعددة، ومقابلات مع الباحثين ومسؤولي إنفاذ القانون وسبعة ضحايا أو عائلاتهم، جميعهم تحدثوا بشرط عدم الكشف عن هويتهم لحماية سلامتهم، في أميركا الشمالية وأوروبا.

وقامت وسائل الإعلام المشتركة بالتقرير بجمع وتحليل 3 ملايين رسالة على “تيليغرام”. وكتبت كل مؤسسة إخبارية قصتها الخاصة.

ويذكر التقرير الإعلامي أن المجرمين، الذين عرّفتهم السلطات بأنهم صبية ورجال يصل عمرهم إلى منتصف الأربعينيات، يبحثون عن أطفال يعانون من مشاكل في الصحة النفسية ويقومون بابتزازهم لدفعهم إلى إيذاء أنفسهم أمام الكاميرا.

ووفق التقرير، ينتمي هؤلاء المستغلون إلى نفس المجموعات عبر الإنترنت، والتي يضم بعضها آلاف الأعضاء، الذي قد يغيرون أسماءهم كمستخدمين ليتبنّوا ألقابا جديدة، إلا أنهم يمتلكون العضوية ويوظفون التكتيكات ذاتها.

وتقول “واشنطن بوست” إنه على عكس عمليات “الابتزاز الجنسي” التي يسعى فيها المجرمون إلى الأموال أو الحصول على محتوى أكثر إباحية، تعمد هذه المجموعات إلى “تمجيد الوحشية”، وفق ما تشير إليه السلطات والضحايا.

وكان مكتب التحقيقات الفيدرالي “أف بي آي” قد أصدر تحذيرا عاما، في سبتمبر الماضي، حدد فيه ثماني مجموعات كانت تستهدف القصّر الذين تتراوح أعمارهم بين ثماني و17 عاما، “بقصد إيذائهم (الأطفال) من أجل إمتاع أنفسهم أو لإشهار أنفسهم”.

المجموعة، التي استهدفت فتاة أوكلاهوما وآخرين تمت مقابلتهم في هذا التقرير، تسمى “764”، والتي سميت على اسم الرمز البريدي الجزئي للمراهق الذي أنشأها، في عام 2021، وتندرج أنشطتها ضمن تعريف “الإرهاب المحلي”، وفق لمرافعة مكتب التحقيقات الفيدرالي مؤخرا في المحكمة.

وقالت فتاة كندية، تبلغ من العمر 18 عاما، وصفت تعرضها “لغسيل دماغ” ثم وقعت ضحية للجماعة في عام 2021: “كان لدي شعور بأنهم يحبونني حقا، وأنهم يهتمون بي”، مضيفة “كلما ازداد المحتوى الخاص بك لديهم، ارتفع استخدامهم له، وازدادت كراهيتهم تجاهك”.

ورغم الانتقادات التي وجهها المشرعون من مخاطر فيسبوك وإنستغرام على الأطفال، تنتعش الشبكات “الساديّة” الحديثة على “ديسكورد” (Discord) وتيليغرام (Telegram)، وهما تطبيقان لجأت إليهما مجموعة “764” “كأداتين لسلب الشعور من الفئات الهشة” كي يتمكنوا من التلاعب بهم، وفق ما أشار إليه مدع فيدرالي في المحكمة مؤخرا.

ويعد “ديسكورد” تطبيقا للمراسلة يشتهر أكثر بين محبي ألعاب الفيديو، ويتيح المجال أمام مستخدمين مجهولي الهوية للتحكم بجماهير واسعة من الحضور في غرف مغلقة تخضع لرقابة قليلة.

أما “تيليغرام” فيتضمن مجموعات محادثة وأكثر من 800 مليون مستخدم شهريا، يتيح محادثات مشفَّرة كليا، وهي ميّزة تحمي الخصوصية لكنها تعيق الرقابة على محتواها.

ولم ترد شركة “تيليغرام” في بيان لواشنطن بوست على الأسئلة التفصيلية حول هذه الشبكة، لكنها قالت إنها تزيل “الملايين” من المحتوى الضار يوميا من خلال “الرقابة الوقائية للأجزاء العامة من النظام وتقارير المستخدم”.

وقال ريمي فون، المتحدث باسم “تيليغرام” إن “إساءة معاملة الأطفال والدعوات إلى العنف محظورة صراحة بموجب شروط خدمة تيليغرام”، مشيرا إلى أن التطبيق عالج “المحتوى الضار على نظامنا الأساسي منذ إنشائه”.

وبعد أن طلب الصحفيون في التقرير الإعلامي التعليق، أغلقت “تيليغرام” عشرات المجموعات التي حددتها المؤسسات الإعلامية بكونها مراكز اتصال للشبكة.

وقدمت شركة “ديسكورد” “عدة مئات” من التقارير حول “764” إلى سلطات إنفاذ القانون، وفقا لمتحدثة باسم الشركة، تحدثت بشرط عدم الكشف عن هويتها خوفا من انتقام المجموعات التابعة لـ “764”.

وأضافت أن “ديسكورد” حذفت 34 ألف حساب مستخدم مرتبط بالمجموعة العام الماضي، ويفترض أن الكثير منهم يعدون من المخالفين المتكررين.

“طائفة تقدّس الساديّة”
مؤسس “764” كان برادلي كادينهيد، صبي يبلغ من العمر 16 عاما، في ولاية تكساس، استخدم أسماء مستعارة “فيليكس” أو “براد” أثناء إدارة عمليات المجموعة عبر الإنترنت من منزل والدته.

وسرعان ما طور كادينهيد أتباعا عبر الإنترنت باعتباره “زعيم طائفة تصف نفسها بأنها تقدّر الأعمال السادية”، وفقا لسجلات المحكمة التي تصف حياته على الإنترنت وفي العالم الحقيقي.

وتقول السجلات إن كادينهيد أصبح مفتونا بالصور العنيفة في سن العاشرة. وبعد ثلاث سنوات، تم إرساله إلى مركز احتجاز الأحداث بعد أن هدد بإطلاق النار على مدرسته.

وقام بإنشاء أول “خادم” (server) لمجموعة “764” عبر “ديسكورد”، في يناير عام 2021، بحسب المتحدث باسم الشركة.

ويستخدم “ديسكورد” وصف “خوادم” للتعبير عن مساحات اجتماعات عبر التطبيق يلتقي فيها الأعضاء للتواصل مع بعضهم البعض عبر الرسائل النصية والصوتية والفيديو. ويتحكم الشخص الذي يقوم بإنشاء الخادم بمن يُسمح له بالدخول إليه ومن يشرف على محتواه.

وقال جيريمي لانيير، النقيب في شرطة ستيفنفيل، إن اسم المجموعة يشير إلى الأرقام الثلاثة الأولى في الرمز البريدي لمدينة ستيفنفيل، مسقط رأس كادينهيد، على بعد حوالي 100 ميل جنوب غرب دالاس.

تظهر سجلات المحكمة والشرطة أن “ديسكورد” كافحت لإبقاء كادينهيد خارج منصتها.

وقالت المتحدثة باسم الشركة، إنه بدءا من نوفمبر عام 2020، لاحظت “ديسكورد” أنه تم تحميل مواد الاعتداء الجنسي على الأطفال من عناوين “IP” (أي نطاقات العناوين، وهي مجموعة من الأرقام التي تحدد الجهاز المستخدم للاتصال بالإنترنت)، والتي تتبعها المحققون لاحقا ليتوصلوا إلى كادينهيد. وقالت المتحدثة إن الشركة أرسلت إلى السلطات تقارير حول صور غير قانونية على 58 حسابا مختلفا يديره كادينهيد حتى عام 2021.

ودفعت التقارير الواردة من “ديسكورد” إلى إجراء التحقيق الذي أدى إلى اعتقال كادينهيد بتهم استغلال الأطفال في المواد الإباحية في يوليو 2021.

وفي حديثه لاحقا إلى ضابط مراقبة الأحداث، قال كادينهيد إن الخادم الخاص به اجتذب ما يصل إلى 400 عضو ينشرون بشكل روتيني صورا صادمة، بما في ذلك مقاطع فيديو للتعذيب والانتهاكات والمواد الإباحية للأطفال.

وقال كادينهيد للضابط إنه “من الشائع جدا” أيضا أن يقوم الأعضاء باستمالة الضحايا وابتزازهم من خلال التهديد بتوزيع صور مسيئة. في بعض الأحيان كان دافعهم هو المال، وفي أحيان أخرى فعلوا ذلك “من أجل السلطة فقط”، كما كتب الضابط في تقرير قدمه إلى المحكمة بعد أن أقر كادينهيد بالذنب.

ولم يرد كادينهيد، الذي يبلغ الآن 18 عاما ويقضي عقوبة السجن لمدة 80 عاما بتهمة الحيازة بقصد الترويج لاستغلال الأطفال في المواد الإباحية، على رسالة لواشنطن بوست تطلب إجراء مقابلة. ولم يرد والداه على رسائل الصحيفة. وقال كريس بيري، محامي كادينهيد، إنه قد يطعن في الحكم بناء على “مشاكل الصحة العقلية المحتملة”.

“أياديكم ملطخة بالدماء”

وفي حضور أسر ضحايا من الأطفال الذين تعرضوا لانتهاكات عبر وسائل التواصل الاجتماعي في مطلع فبراير الماضي، اتهم السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، الشركات وقال: “أياديكم ملطخة بالدماء”، بحسب ما نقلته وسائل إعلام أميركية عما دار في جلسة الاستماع المثيرة للجدل.

وبدوره اعتذر زوكبربيرغ للعائلات التي حضرت الجلسة، وقال: “آسف على كل شيء مررتم به. لا ينبغي أن يمر أحد بتلك الأشياء التي عانيتم منها، ولهذا السبب نستثمر الكثير (من الأموال)”.

وامتدت جلسة الاستماع لقرابة أربع ساعات، حيث سعى الرؤساء التنفيذيون، مارك زوكربيرغ من شركة ميتا، وشو زي تشيو من تيك توك، وليندا ياكارينو من منصة “إكس”، وإيفان شبيغل من “سناب تشات”، ولمنصة “ديسكورد” جيستون سيترون، إلى طمأنة أعضاء مجلس الشيوخ والعائلات بشأن خطواتهم لمواجهة استغلال الأطفال عبر الإنترنت.

وبحسب بيانات المركز الوطني للأطفال المفقودين والمتعرضين للاستغلال، وهي مؤسسة غير ربحية تتبع مثل هذه القضايا لصالح الحكومة الأميركية، فإن الصور ومقاطع الفيديو الجنسية للأطفال باتت منتشرة على نطاق أوسع من أي وقت مضى.

وأوضحت المؤسسة أن المحتوى الموجود على الإنترنت من هذا النوع، زاد من 32 مليونا عام 2022 إلى أكثر من 36 مليونا خلال عام 2023، وأصبح منتشرا بشكل كبير على منصات التواصل الاجتماعي العملاقة مثل فيسبوك، على الرغم من جهود لسنوات لمواجهة المشكلة.

يذكر أن “ميتا” المالكة لفيسبوك وإنستغرام، أعلنت في وقت سابق هذا الشهر، أنها ستحجب المزيد من المحتوى الذي يمكن أن يشاهده المراهقون على الموقع والتطبيق، بعد ضغوط عليها من جهات رقابية حول العالم، للحد من المحتوى الذي قد يتسبب في أضرار للأطفال والمراهقين.

وتعرضت شركات رسائل التواصل الاجتماعي لانتقادات حادة اتهمتها بالتقصير في مراقبة المحتوى الذي يستغل الأطفال جنسيا عبر الإنترنت، وزادت المخاوف في ظل ظهور تقنيات مثل التزييف العميق من خلال تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، وذلك عقب انتشار صور مفبركة للنجمة تايلور سويفت، والمخاطر التي تشكلها تلك التكنولوجيا على  الفئات الهشة، مثل الأطفال، من حيث إمكانية ابتزازهم جنسيا رغم أن تلك الصور لا تمت بالواقع بصلة.

وانطلقت تحذيرات للأهالي من نشر صور أطفالهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي خوفا من استغلالها.

    المصدر :
  • الحرة