استمع لاذاعتنا

ليست تكريما للمتفوقين بل طردا للقب “تاجر الموت”…إليكم حقيقة جائزة نوبل

في هذه الفترة من كل عام، ينشغل العالم بأسماء الفائزين بجوائز نوبل العالمية والتي تقدم لست مجالات وهي: الفيزياء، الكيمياء، الآداب، الطب، السلام، والعلوم الاقتصادية. وعلى ضوء هذه المجالات تمنح الجائزة لعلماء وباحثين وكتاب وشخصيات كان لها أثرا مباشرا في احدى المجالات المذكورة .

ولطالما اشتهرت هذه الجائزة بأهميتها البالغة لما فيها من تنافس شديد في مختلف الفئات العلمية والادبية والثقافية، حيث أضحت حلما وتحد لكل من لديه شغف في تحقيق انجاز أو تقدم في المجالات التي ذكرناها أعلاه. لكن هل فكرتم يوما عن سبب وجود جائزة نوبل؟ اليكم بعض المعلومات عن خلفية هذة الجائزة و التي قد يجهلها البعض.

البداية كانت بسبب نعي خاطئ، فمن المعروف أن الجائزة تأسست بناء على وصية العالم السويدي ألفريد نوبل الذي اخترع الديناميت، لكن قد يجهل الكثيرون قصة هذه الوصية.

قبل وفاة نوبل، نشرت إحدى الصحف الفرنسية بالخطأ نبأ وفاة نوبل تحت عنوان “وفاة تاجر الموت”، وعندما قرأ هذا النعي الخاطئ -الذي كان يفترض أن يخصص لأخيه الأصغر إميل الذي توفي جراء انفجار في إحدى التجارب- خشي أن يكون الموت هو إرثه بالفعل، فأوصى بأن تُستثمر ثروته وتخصص أرباحها لجوائز تفيد الإنسانية لكي تذكره الأجيال بما هو أفضل من الموت. وقد توفي ألفريد نوبل بسكتة دماغية في العام 1896، وطُبقت وصيته لتحقق له أمنيته.

وعلى ضوء هذه الوصية، منحت أول جائزة نوبل سنة 1901 من قبل المؤسسات السويدية والنرويجية سنويا تقديرا لجهود العلماء والباحثين المبذولة في محاولة افادة البشرية. وكموعد سنوي تعلن اسماء الفائزين في شهر اكتوبر/ تشرين الاول بينما توزع الجوائز في حفل رسمي صخم في العاشر من ديسمبر/كانون الاول من كل عام وهو ذكرى وفاة نوبل. وتقدم جميع الجوائز في السويد ما عدا جائزة نوبل للسلام و التي يتم منحها في ستوكهولم عاصمة النروج.

وفي سنة 2020 فاز 3 أشخاص بجائزة نوبل للطب وهم: البريطاني مايكل هوتن والأمريكيان هارفي ألتر، وتشارلز رايس، وذلك بعد اكتشاف فيروس التهاب الكبد سي. أما في الفيزياء، فقد فاز الالماني راينهارت جينزل و البريطاني روجر بنروز و الأميركية أندريا جيز وذلك عن أبحاثهم حول الثقب الأسود.

وعن فئة الكيمياء فقد فازت العالمة الفرنسية «إيمانويل شاربنتييه» والعالمة الأمريكية «جينيفر دودنا» بجائزة نوبل وذلك تقديرا لدورهما في تطوير تقنية “كريسبر-كاس 9″ لتحرير الجينوم و التي تمكنهم من تعديل الحمض النووي للنباتات و الحيوانات بدقة عالية كما وأنه يساعد هذا الاكتشاف في معالجة مرض السرطان . إلى ذلك أعلنت الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم أن عالمي الاقتصاد الأميركيين بول ميلغروم وروبرت ويلسون فازا بجائزة نوبل للاقتصاد لعام 2020 لتعديلاتهما على نظرية المزادات، وابتكارهما صيغا جديدة للمزادات من أجل مصلحة البائعين والمشترين ودافعي الضرائب في العالم.

أما في الآداب فقد فازت الشاعرة الأميركية لويز غلوك، وعلقت الأكاديمية السويدية الملكية للعلوم التي تمنح جائزة نوبل إن غلوك تميزت بـ”صوتها الشاعري المميز الذي يضفي بجماله المجرد طابعا عالميا على الوجود الفردي”. أما بالنسبة لجائزة نوبل للسلام فقد أسندت هذه السنة لبرنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة وذلك لجهوده الحثيثة في محاربة الجوع ومساهمته في تحسين الظروف لإحلال السلام في المناطق التي تشهد نزاعات.

وبينما ينتظر العالم سنويا أسماء الفائزين في هذه الجائزة المرموقة، يرى قسما آخرا بأن جائزة نوبل تحمل أشد معايير الازدواجية، إذ تكرم المتفوقين من العلماء الذين يسعون لإنقاذ البشرية، بينما مؤسسها “نوبل” مخترع الدينميت -احد أشرس أدوات القتل في الحروب -والذي يعتبره البعض المسؤول الأول عن مجمل الحروب التي قتلت الملايين حوال العالم، فهل برأيكم استطاع “تاجر الموت” كما لقب سابقا أن يزيل هذا اللقب عن كاهله من خلال هذه الجوائز؟.