نيويورك تايمز: مصور الثورة الإيرانية ضد الشاه يروي.. ما أشبه الليلة بالبارحة!

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

بعد أن قضى 60 عاماً من عمره في التصوير الصحافي، وعمل في 80 دولة، روى المصور ديفيد بورينت تفاصيل الثورة التي أسقطت نظام الشاه في إيران، والذي كان شاهداً عليها، وكيف أنَّ ما يحدث الآن من مظاهرات واحتجاجات يشبه تماماً ما حدث قبل 40 عاماً عندما أسقطت الاحتجاجات نظام الشاه الإيراني.

جاء ذلك عبر مقال له في صحيفة “نيويورك تايمز” New York Times الأميركية والذي قال فيه: “قضيت الفترة من عيد الميلاد لعام 1978 حتى أواخر فبراير 1979، في تغطية الثورة الإسلامية في إيران. لم يكن هناك إنترنت، ولا هواتف محمولة ولا تويتر. ولا أحد يرتدي أقنعة لإخفاء وجهه. كان الغضب فورياً وقوياً. لقد أدى ذلك في النهاية إلى سقوط سلالة بهلوي وتأسيس الجمهورية الإسلامية”.

 

وتابع: “لقد شاهدت تلك المظاهرات تحدث يوميا تقريبا. بعض المسيرات المخطط لها تجمع تقريبا نصف مليون شخص. وآخرون أكثر عفوية يتقاربون بسرعة وبمجرد البدء، تنتشر الشعارات على عجل.
يستغرق الأمر دقائق فقط لمئات، بل الآلاف، ليتجمعوا ويضموا أصواتهم إلى الاحتجاجات ضد الشاه، محمد رضا بهلوي، وحكمه.
لقد كانت محاولة مواكبة هذه الأحداث تحديا، في عالم كانت فيه الاتصالات مقتصرة على هاتف العمل المدفوع”.
وأضاف: “لقد أبرزت الاضطرابات السياسية الحالية التحديات الاقتصادية والسياسية الخطيرة التي تواجهها إيران. كان من المدهش رؤية سيارات قطاع عريض من المجتمع تصطف، أحيانا لساعات، للحصول على الوقود لأن الناس يعانون من النقص في بلد غني بالغاز والنفط!”.
وتابع: “كل صباح تقريبا، كنت أغادر الفندق وأمشي بضع خطوات إلى مخبز، وأشتري الخبز الفارسي التقليدي المصنوع في فرن حارق من الأحجار الساخنة. أثناء انتظاري، لم يكن من غير المعتاد إجراء نقاش سريع حول السياسة وما يجب على “الشعب” فعله لرؤية تغيير في النظام”.
وأوضح أنه بعد تغطية الفوضى والمعارضات “خلال معظم مسيرتي المهنية، أصبحت علامات الاضطرابات مألوفة بالنسبة لي. ومن المفارقات البسيطة أن صوري للثورة الإيرانية عام 1979 يتم عرضها الآن فقط، للمرة الأولى هذا الشهر، في معرض فني في طهران”.
وأردف: “في 15 نوفمبر هذا العام، زادت إيران أسعار البنزين بشكل مفاجئ وبشكل كبير، واندلعت احتجاجات كبيرة في المدن والبلدات في جميع أنحاء البلاد. ومنذ أن أعادت إدارة (الرئيس دونالد) ترمب فرض العقوبات على مبيعات النفط الإيراني في مايو 2018، كانت إيران في أزمة اقتصادية. فقدت العملة الإيرانية أكثر من نصف قيمتها مقابل الدولار في العام ونصف العام الماضي، ومن المتوقع أن يستمر الانكماش المؤلم للاقتصاد.
كان الناس غاضبين. وعند النظر إلى مقاطع الأخبار والصور الفوتوغرافية من احتجاجات إيران في نوفمبر، رأيت تشابهاً لا لبس فيه مع توترات الحشود المحتجين على الشاه في عام 1979.
كانت الصورة الأخيرة لسيارة مشتعلة محاطة بالمتظاهرين بمثابة تذكير مفزع بهدوء يناير 1979 في طهران. عندما فجرت قنبلة مولوتوف الصمت وضربت سيارة الجنرال تاغي لطيفي، وهو ضابط بارز في شرطة الشاه، حيث تم سحبه من سيارته وضربه من قبل حشد ضخم بالقرب من جامعة طهران. كان الأمر كما لو أن كل غضب الانتفاضة في تلك اللحظة يركز على رجل واحد”.
وأشار محذرا: “لقد كان العديد من الذين شكلوا النظام الإيراني اليوم محتجين في عام 1979. يجب عليهم بالتأكيد أن يتذكروا كيف كانت الحال في الخارج قبل 40 عاماً، وكيف وصلت الأحداث إلى نهايتها. وأوضح طوال شهر نوفمبر، هاجمت القوات الحكومية الإيرانية المتظاهرين بوحشية تذكرنا بالأيام اليائسة للثورة ضد الشاه، مما أسفر عن مقتل 304 أشخاص على الأقل بين 15 و18 نوفمبر، وفقاً لمنظمة العفو الدولية.
لقد اندلعت الاحتجاجات الأخيرة بسبب الارتفاع الحاد في أسعار البنزين والسخط الواسع على الوضع الاقتصادي. وكانت هناك شعارات لإزاحة المرشد الأعلى آية الله، علي خامنئي. من غير المحتمل أن يكون هناك تغيير في القيادة في الوقت الحالي، ولكن من السيئ دائماً التقليل من قوة الناس في الشوارع”.

تابعنا على منصة غوغل لـ الأخبار

المصدر العربية
شاهد أيضاً