حزب الله يفقد أعصابه وسط بيروت

شهد وسط بيروت بعد ظهر السبت مواجهات بين شبان مناوئين للمتظاهرين ضد الطبقة السياسية، وقوات الأمن التي تعرض عناصرها للرشق بالحجارة والمفرقعات المشتعلة، قبل أن تردّ بإطلاق الغاز المسيل للدموع لتفريقهم.

وجاءت هذه المواجهات غداة دعوة الأمين العام لحزب الله مناصري حزبه وحليفته حركة أمل إلى “ضبط الأعصاب”، بعد تكرار حوادث مماثلة وصدامات مع القوى الأمنية من جهة، ومع المتظاهرين الذين يطالبون منذ شهرين برحيل الطبقة السياسية، من جهة ثانية.

وهاجم عشرات الشبان القادمين سيراً من منطقة الخندق الغميق وسط بيروت القريب، حيث عملوا على تخريب لافتات رفعها المتظاهرون في وقت سابق وحرقها في وسط الطريق. ثم حاولوا دخول خيم موضوعة في ساحة الشهداء، مرددين هتافات “شيعة شيعة”، وفق ما نقلت شاشات تلفزة محلية.

وتدخّلت قوات الأمن لصد المتظاهرين قبل أن تشهد الساحة عمليات كرّ وفرّ بين الطرفين تطورت إثر بدء الشبان برمي عناصر الأمن بالحجارة ومفرقعات نارية ثقيلة واطلاق الشتائم. وعمدت قوات مكافحة الشغب إلى اطلاق الغاز المسيّل للدموع لتفريقهم وتمكنت من دفعهم للعودة إلى المنطقة التي قدموا منها.

ووقع هذا التوتر في وقت كان وسط بيروت شبه خال من المتظاهرين.

ونقلت قناة المؤسسة اللبنانية للإرسال التلفزيونية أن إمام حسينية الحي وجّه نداءات عبر مكبرات الصوت باسم حزب الله وحركة أمل لـ”الانضباط”، مطالباً الشبان بالعودة إلى منازلهم.

وكان نصرالله أقر في خطاب عبر الشاشة الجمعة بحصول “حالات انفعال وغضب خارج السيطرة”. وأكد توافق قيادتي حزب الله وحركة أمل على وجوب “أن نحفظ الهدوء، يجب أن لا ننجر إلى مشكلة، إلى أي توتر”.

وتابع “الانفعال يجب أن يُضبط، ويجب أن نكون على مستوى عال جداً من ضبط النفس، وأن لا نعطي لا لأعدائنا ولا لخصومنا ولا للمتربصين بنا مادة للإساءة أو للاستفادة السيئة منها”.

وأكّد نصرالله أنّه “حتى هذه اللحظة، لم تتوافق الكتل النيابية على اسم”، آملا أن “يحصل تكليف لمن تختاره أكثر الأصوات لتشكيل الحكومة”، إلا أنه نبّه في الوقت ذاته إلى أنّ “عملية التأليف لن تكون سهلة”.

وتحت ضغط الشارع، قدم رئيس الحكومة سعد الحريري استقالته في 29 أكتوبر. ولم تتمكن القوى السياسية من التوافق على تسمية خلف له حتى الآن في وقت يطالب المتظاهرون بتشكيل حكومة تضم مستقلين عن الأحزاب السياسية والسلطة الحالية.

وحدد الرئيس ميشال عون الإثنين موعداً لاجراء استشارات نيابية لتسمية رئيس للحكومة المقبلة، بعد تأجيل لأسبوع جراء تعثّر القوى السياسية في الاتفاق على مرشحين تم تداول اسمائهم.

ويشهد لبنان منذ 17 أكتوبر تظاهرات شعبية غير مسبوقة بدأت على خلفية مطالب معيشية. وبدا الحراك عابراً للطوائف والمناطق، ومصراً على مطلب رحيل الطبقة السياسية.

وفي بلد يقوم على المحاصصة الطائفية مثل لبنان، غالباً ما يتم التوافق على اسم رئيس الحكومة قبل موعد الاستشارات التي تأتي شكلية.

المصدر صحيفة العرب
شاهد أيضاً

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More