إما تسوية جديدة “منقّحة”.. وإما إدخال لبنان إلى “عين العاصفة”

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

في حين يبدو أن أحداً في لبنان لا يملك “التصوّر الحقيقي” للخطوة الأولى التي سيقوم بها رئيس الحكومة المستقبل سعد الحريري فور عودته إلى بيروت.. فإن الوقائع التي شهدتْها الساعات الماضية تشي باكتمال عناصر الضغط العربي – الدولي على طهران و”حزب الله” من ضمن عنوان الحدّ من نفوذ إيران في المنطقة ووقف تَمدُّدها عبر الحزب في الساحات العربية، وهو الضغط الذي يوفّر عوامل استعادة التوازن إلى المشهد اللبناني بما من شأنه أن يفضي إلى واحد من نتيجتيْن: إما إستيلاد التسوية السياسية، التي شكّلت الإستقالة ضربة قوية لها، بنسخةٍ منقّحة تراعي “دفتر الشروط” الخارجي حيال سلوك “حزب الله” و”أدواره التخريبية”، ما يعني تالياً إبقاء لبنان في “منطقة الأمان”، وإما إدخال البلاد في أزمة مفتوحة على المواجهة الإقليمية المتعاظمة وإستدراج لبنان إلى “عين العاصفة”.

وفي هذا السياق، توقفت أوساط سياسية عبر صحيفة “الراي” الكويتية، عند مقررات إجتماع وزراء الخارجية العرب التي أحدثتْ عملياً ربْط نزاع مزدوجاً، أولاً مع الحكومة اللبنانية “المستقيلة” كما “المستقبلية” من خلال تكرار وصْف “حزب الله” بأنه منظمة إرهابية مع إضافة نوعيه شكّلها تعريفه كـ”شريك في الحكومة اللبنانية” وتحميله بهذه الصفة “مسؤولية دعم الإرهاب والجماعات الإرهابية في الدول العربية بالأسلحة المتطورة والصواريخ البالستية”، وتأكيد “ضرورة توقفه عن نشر الطائفية والتطرف وعدم تقديم أي دعم للارهابيين في محيط إقليمه”.

واعتُبرت هذه الإشارة تحميلاً ضمنياً للحكومة إنْ لم يكن مسؤولية أفعال “حزب الله” فأقله مسؤولية ضبْط حركته، وسط تَوقُّف أوساط مطّلعة عند تأكيد لبنان الرسمي أنه نجَحَ عبر اتصالاته في شطب بنود كانت تدين الحكومة اللبنانية مباشرةً، وإشارة تقارير متقاطعة إلى إجراءات تجنّبتها بيروت مثل تعليق عضوية لبنان، وهو ما يعني أن العرب أعطوه فرصة أخيرة لتدارُك الأمور قبل بلوغ “الأسوأ”.

وربْط النزاع الثاني الذي أَحْدثه اجتماع القاهرة كان مع إيران ، عبر وضْع العرب اعتراض الصوت العالي على تدخلاتها في شؤونهم وممارساتها و”خروقاتها” و”تهديدها للأمن القومي العربي” و”عدوانها على السعودية” عبر إطلاق الصاروخ البالستي على الرياض ، على سكة “التدويل” عبر الطلب من المجموعة العربية في نيويورك إحاطة مجلس الأمن ومخاطبته في شأن نهج إيران وخروقها لقرارات دولية متصلة ببرنامج الصواريخ البالستية و”تزويد الميليشات الإرهابية في اليمن بالأسلحة”.

وإذ رأت الأوساط المطلعة أن هذه النقطة شكّلت تمهيداً لتقديم شكوى ضدّ إيران إلى مجلس الأمن بحال استمرّت طهران في مشروعها، لاحظتْ أن “الغضبة” العربية لاقتْ التشدد الدولي إزاء إيران “وضرورة مواجهة أنشطتها المزعزعة للاستقرار في المنطقة”، كما جاء في البيان حول الإتصال الذي أجراه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بنظيره الأميركي دونالد ترامب اول من أمس…

إلى ذلك، تردد أن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بصدد التحضير لخطوات سيقوم بها في إطار محاولة إحتواء الأزمة التي عبّرت عنها إستقالة الحريري ، وسط معلومات عن أنه بات في أجواء بنود تسوية فرنسية تعمل عليها باريس وتوائم بين حفظ استقرار لبنان وأن ينأى بنفسه عن صراعات المَحاور ومشاركة “حزب الله” فيها.

وفيما وصل سفير المملكة العربية السعودية الجديد لدى لبنان وليد اليعقوب أمس الى بيروت لتسلّم مهامه، واصل الرئيس الحريري في باريس لقاءاته الصامتة قبل عودته الى بيروت بعد زيارة القاهرة على أن يشارك غداً في إحتفال عيد الإستقلال ، ويقام له استقبال شعبي حاشد من مناصريه يُتوقّع أن يرسم فيه سقف حركته السياسية الجديدة، وسط ملاحظة مصادر سياسية أن تصعيد الموقف العربي والدولي بوجه إيران بعد إستقالة الحريري سرعان ما قابلتْه الأخيرة بسقف أعلى عبر وزارة خارجيتها ما اعتُبر مؤشراً على أن طهران ليست بواردِ أي مهادنة.

 

المصدر الراي الكويتية

Loading...

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

شاهد أيضاً