إنطلاق المشاورات لتجاوز “التريث” ولصياغة موحّدة لـ”النأي بالنفس”

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

إنطلقت ورشة مشاورات مكثّفة لتجاوز مرحلة “التريث”، والتوَجّه نحو مرحلة تفاهمّية على أسس جديدة.

وفيما تُجمع المواقف الرئاسية انّ البلد تخطى قطوع الازمة حالياً، الّا انّ الشغل الأساس منصَبّ على معالجة ذيولها ومسبباتها، التي تتطلب جهداً ووقتاً، وصولاً الى صياغة موحدة ومتّفَق عليها لمعنى “النأي بالنفس” وحدوده.

دعم أميركي

وفيما طَمأنَ رئيس الجمهورية الى انّ “لبنان إجتاز الأزمة”، جَدّد رئيس مجلس النواب نبيه بري الإعراب عن أمله في تجاوز قطوع الازمة الراهنة نهائياً بما يُعيد البلد الى الانتظام في وضع طبيعي وتفاهمي. وأعرب الرئسي سعد الحريري عن ارتياحه لمسار الامور، ملاحِظاً إيجابيات في الاتصالات الجارية.

وكان اللافت أمس، تَلقّي الحريري دعماً أميركياً لافتاً، عبر اتصال هاتفي تلقّاه مساء امس من مستشار الأمن القومي الأميركي، الجنرال هربرت مكماستر، الذي أكد له “تَمسّك الإدارة الأميركية باستقرار لبنان ودعمها للدولة ومؤسساتها الشرعية”.

توجّهات القوى

وعلمت صحيفة “الجمهورية“، انّ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أنهى جولة الاتصالات الاولى التي قام بها خلال الـ ٤٨ ساعة الفائتة، ويعمل على جَوجلتها وإجراء تقييم أولي لمقاربة العناوين الثلاثة المطروحة للحوار؛ أي: الطائف والنأي بالنفس والعلاقات مع الدول العربية.

وبحسب المعلومات فإنّ رئيس الجمهورية سيباشر بداية الأسبوع سلسلة لقاءات ثنائية لبلورة تصوّر أوّلي للحل، تلتزم فيه كل الأطراف ولا يكون مُجتزأ.

وقالت مصادر مواكبة لحركة الاتصالات لـ”الجمهورية“: المشكلة الحالية لا تكمن باستقالة الحكومة او تعويمها او تشكيل حكومة جديدة، إنما تكمن في الاتفاق النهائي على النقاط الثلاث هذه، والالتزام بها للسير قُدماً من دون مطبّات جديدة.

ولم تستبعد المصادر أن يكون الحل موثّقاً ومكتوباً وموقّعاً من كل الأطراف، ويتّسِم بوضوح لا يحتمل التأويلات. مؤكدة انّ كل مرجعية من موقعها، قامت بالاتصالات اللازمة مع حلفائها للخروج من الأزمة سريعاً، لكن من دون تسرّع. ونَفت ان تكون هناك اي مهلة زمنية محددة.

مصادر وزارية

وقالت مصادر وزارية بارزة لـ”الجمهورية“، ان لا شيء مستبعداً في حركة المشاورات والاتصالات، وكذلك في الحوار الذي قد يجري في وقت قريب بين الفرقاء السياسيين برعاية رئيس الجمهورية.

فالوضع في لبنان أثبتَ خلال الازمة الاخيرة أنه يعاني هشاشة كبيرة تتطلّب تحصيناً وعملية إنقاذية يشترك فيها الجميع، وعلى وَجه الخصوص القوى السياسية الكبرى التي عليها مسؤولية ان تساهم إيجاباً على طريق بلوغ التسوية والتفاهم، وثمّة علامة إيجابية تتبدّى في انّ أداء هذه القوى خلال الازمة، أوحى بأنها تنحى في اتجاه المعالجة.

وإذ اشارت المصادر الى انه حتى الآن لم يتبلور شكل الحوار الذي سينطلق، سواء على طاولة موسّعة على غرار الجولات الحوارية السابقة، او طاولة رئاسية ثلاثية مُطعّمة بعدد مُختار من السياسيين، او طاولة محصورة بالقوى السياسية الكبرى.

لفتت الى ما وَصفته بالأمر الاساسي، وقالت: ليس المهم شكل طاولة الحوار او طولها او عرضها، بل انّ الأهمّ هو ان يتفاهم “حزب الله” وتيار “المستقبل” على أي صيغة على أيّ طاولة ثنائية كانت او موسّعة او حتى بالواسطة، وساعتئذ تنتهي المشكلة، علماً انّ الوضع الداخلي لا يحتمل المزيد من الانتظار”.

وفي السياق، أكدت مصادر بعبدا لصحيفة “المستقبل“، أنّ رئيس الجمهورية ميشال عون بصدد “بلورة صورة وشكل تحركه التشاوري مع الأفرقاء اليوم إيذاناً بإطلاق مروحة مشاوراته مطلع الأسبوع”، موضحةً أنّ عون حسم توجهاته لناحية “استبعاد خيار طاولة الحوار الموسعة والاعتماد على صيغة تشاور إفرادية مع مختلف الأطراف باعتبارها صيغة ذات فعالية أكبر وأسرع”.

وعن عناوين التشاور الرئاسي، أشارت مصادر بعبدا إلى أنها تتمحور حول “النقاط الثلاث التي أعلنها الرئيس الحريري في البيان الذي تلاه صبيحة الإستقلال من القصر الجمهوري وأكد فيه التجاوب مع تمني رئيس الجمهورية عليه التريث في الإستقالة”، مذكرةً بأنّ هذه النقاط الثلاث هي: “النأي بالنفس والطائف والعلاقات اللبنانية – العربية”.

وأكدت مصادر وزارية واسعة الإطلاع لصحيفة “اللواء“، ان الفرصة مؤاتية للحوار أكثر من أي وقت مضى، فيما قالت مصادر رسمية ان بعبدا بدأت مشاورات متعددة لتظهير ما نجم عن الإستقالة وعودة الرئيس سعد الحريري ، وقراره بالتريث بتقديمها إلى رئيس الجمهورية.

وفي معلومات ان الرئيس ميشال عون الذي سيتوجه إلى روما الثلاثاء المقبل، يفضل المشاورات الثنائية، والضيقة للتوصل إلى نتائج مضمونة، فيما علمت “اللواء” من مصادر دبلوماسية، ان موسكو نصحت بأن تكون المشاورات شاملة لمختلف المكونات اللبنانية.

وأوضحت المصادر ان رئيس الجمهورية يجوجل الأفكار ويقيم التطورات ويتلقى اتصالات خارجية وداخلية، حول النقاط الثلاث التي اوردها الرئيس الحريري في بيان التريث، والذي يُبدي بدوره تعاونا ملحوظا.

وتبلغت الإدارة الرئاسية والدبلوماسية اللبنانية، في هذا السياق، من العاصمة الفرنسية، ان باريس تبحث في استضافة اجتماع (ربما وزاري) لمجموعة الدعم الدولية الخاصة بلبنان، وتشمل بريطانيا والصين وفرنسا وروسيا والولايات المتحدة والمانيا.

ويرمي هذا المجهود الى تأكيد الحرص الدولي غير الملتبس على الإستقرار اللبناني، وفي الوقت عينه بلورة صيغة سياسية تحظى بأوسع توافق محلي، تشكّل قوة دفع للحوار اللبناني المنتظر، ووظيفته الرئيسية تكريس النأي بالنفس عن الصراعات المحيطة، وهذه الوظيفة هي أحد أبرز ركائز التسوية المعدلة والتي من شأنها ان تعيد إطلاق دينامية العمل الحكومي.

وفي السياق ذاته، أعربت مصادر مطلعة عن خشيتها من ان يكون الالتزام بما يمكن ان يتم الاتفاق عليه بالنسبة لتحييد لبنان، والنأي بالنفس، مجرّد التزام لفظي لا يغير في واقع الأمور شيئاً، خاصة بعد الكلام الايراني الأخير بأن سلاح حزب الله غير قابل للتفاوض، متخوفة من ان يكون هذا الكلام رسالة إيرانية مفخخة، أو بمثابة وضع العصي في دواليب المحاولات المحلية والإقليمية والدولية لإخراج لبنان من ازمته على قاعدة استعادة الدولة اللبنانية سيادتها على أرضها بقواتها الشرعية الذاتية.

وقالت مصادر في تيار “المستقبل” لصحيفة “الحياة“، إن الرئيس سعد الحريري لمس تجاوباً من الرئيسين عون وبري حول ضرورة العمل من أجل إيجاد آلية عملية للنأي بالنفس من جانب “حزب الله” عن صراعات المنطقة، في شكل جدي.

وركزت المصادر على أن الحريري مقتنع بصدق الرئيس عون في السعي إلى حلول، انطلاقاً مما سبق أن قاله أمام الاجتماع المشترك لقيادة تيار “المستقبل” وكتلته النيابية أول من أمس، بأن عون حليف استراتيجي له.

ورجحت المصادر أن يتولى الرئيس عون حواراً بالمفرق مع الفرقاء السياسيين لتبادل الأفكار حول المخرج من أزمة علاقات لبنان مع الدول العربية، بدلاً من الدعوة إلى حوار موسع في القصر الجمهوري. كما رجحت المصادر أن يقوم الرئيس بري نتيجة اتفاقه مع الحريري، بوضع قيادة “حزب الله” في أجواء الموقف العربي الحقيقي الرافض ممارسات الحزب في عدد من الدول العربية، إضافة إلى أن الحريري نفسه ينوي توسيع لقاءاته التي بدأها مع الأحزاب والقيادات المعنية من دون استثناء.

ولم تستبعد المصادر أن يلتقي الحريري “حزب الله” في حواره مع هؤلاء الفرقاء، كما أنه سيلتقي رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع .

ويأمل بعض المحيطين بالحريري بإمكان البناء على “الموقف الهادئ الذي صدر عن الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله في خطابه الأخير حول أزمة الإستقالة”.

وفي تقدير هذه الأوساط أن إعلان نصرالله أنه مستعد للحوار، قد يكون مقدمة للبحث معه في ما يمكن تقديمه لضمان “النأي بالنفس” الجدي عن أزمات المنطقة. وترى أن الحزب يفضل أمام المواقف الخارجية المتصاعدة حيال دوره الإقليمي، أن يتجنب قيام حرب ضده وضد البلد.

 

المصدر الحياة المستقبل صحيفة الجمهورية

Loading...

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

شاهد أيضاً