استمع لاذاعتنا

الأمور لم تعد “فضفاضة”… ولم يعد من مجال لـ”علك” الملف الإنتخابي

بعد الاستراحة القصيرة في الرياض ، يعود لبنان الى تسليم نفسه مجدداً لعامل الوقت الذي يضغط بشدة في الملف الإنتخابي لإيجاد العلاج الشافي له من الخلل السياسي الذي يعتريه. ومحاولة إيجاد هذا العلاج تبعاً للانقسام السياسي ليست سهلة حتى الآن.

اذ لم يعد المجال مفتوحاً على، ما يصفها مرجع سياسي لصحيفة “الجمهورية”، “مضيعة المزيد من الوقت و”عَلك” الملف الإنتخابي بصيغ وافكار وطروحات غير قابلة للتطبيق”، ذلك انّ ولاية المجلس النيابي الحالي قد شارفت على نهايتها والباقي من الزمن 28 يوماً تشكل فترة حاسمة يقف فيها لبنان على مفترق بين ان يُكرم بتوافق سياسي على قانون انتخابي جديد، وبين ان يُهان بانقسام اضافي يدخل البلد على الاشتباك الخطير والمفتوح على كل الاحتمالات اذا ما تمّ تجاوز الخط الاحمر في 20 حزيران من دون انتخابات نيابية او قانون يؤسّس لانتخابات ويحسم إجراءها بعد تمديد تقني لبضعة اشهر.

موعدان حاسمان

على انّ اهمّ ما في هذه الفترة، هما موعدان حاسمان، او بالاحرى فرصتان، الاولى في 29 أيار موعد الجلسة التشريعية لمجلس النواب ، واما الثانية فهي في 31 ايار موعد نهاية العقد العادي الاول لمجلس النواب. وعليه، يدخل المجلس في عطلة تشريعية الّا اذا بادر رئيس الجمهورية بالاتفاق مع رئيس الحكومة الى فتح دورة إستثنائية للمجلس تُمكّنه من إقرار قانون جديد.

على الارجح ستفتح الدورة الإستثنائية . وبالتالي الملف الإنتخابي امام هاتين الفرصتين لتوافق القوى السياسية في ما تبقى من أيام فاصلة عليهما بما قد يجعل جلسة 29 ايار جلسة إقرار القانون الجديد مع إقرار التمديد التقني للمجلس لبضعة اشهر. واذا ما تعذّر ذلك، ففي جلسة ثانية تعقد في خلال فترة الدورة الإستثنائية.

وينتظر مع عودة رئيس الحكومة سعد الحريري الذي التقى في الرياض أمس ولي ولي العهد الامير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ان تسرّع حركة الاتصالات السياسية من جديد.

وتحدثت مصادر معنية بالملف الإنتخابي عن حركة مكثّفة سيقوم بها الحريري في كل الاتجاهات تَوصّلاً الى توافق، وذلك تجنّباً للوقوع في المحظور اي الفراغ، وهو ما أكد تيار “المستقبل” على رفضه، ولوحظ انّ مواقف نوّابه تركّز على التحذير من الفراغ ورفضه حتى ولو كان لفترة وجيزة.

وقالت المصادر لـ”الجمهورية”: “انّ ما يوجب التسريع هو انّ الامور لم تَعد فضفاضة على ما كان جارياً في الاسابيع الاخيرة، بل صارت ضيقة. الّا انّ كل الصورة باتت واضحة بشبه توافق حتى الآن على اعتماد القانون النسبي في واحدة من ثلاث صيغ: امّا نسبية على اساس 13 دائرة، او نسبية في 14 دائرة، او نسبية في 15 دائرة. من دون صوت تفضيلي، او مع صوت تفضيلي على ان يكون هذا الصوت مقيّداً في القضاء”.

واضافت المصادر: “يفترض أن يبدأ الخبراء شغلهم، حتى الآن لا نستطيع ان نقول انّ هناك ايجابيات وكذلك لا توجد سلبيات، الوقت ما يزال متاحاً، ويمكن ان يتمخّض عنه شيء ما في الايام القليلة المقبلة. وهناك من يؤكد انّ خطوة رئاسية ما قد تظهر قريباً جداً، قد تحمل معها موافقة رئاسية على اعتماد القانون النسبي في المحافظات، من دون التمسّك بالمشروع التأهيلي”.

وتفترض المصادر ان تحسم الامور في الايام القليلة المقبلة، مشيرة الى انّ مفتاح التوافق على ايّ من هذه الصيغ هو بيد “التيار الوطني الحر”، الذي ما زال حتى الساعة متمسّكاً بالمشروع التأهيلي، علماً انّ مساحة تأييد هذا التأهيلي ضاقت الى حدّ انّ تيار “المستقبل” بات مقتنعاً انه لا توجد فرصة له، علماً انّ عضو كتلة نواب “القوات اللبنانية” النائب جورج عدوان قام بحركة ناشطة في اتجاه الاتفاق على النسبية الكاملة . لكن ما لفت الانتباه هو طرح رئيس حزب “القوات” الدكتور سمير جعجع بالتصويت على الموضوع الإنتخابي في مجلس الوزراء.

وقال جعجع خلاله إعلانه ترشيح “القوات” الدكتور أنطوان حبشي عن المقعد الماروني في بعلبك – الهرمل أمس: “للأسف، وصلنا اليوم إلى احتمالات سيئة، إمّا التمديد الذي هو مرفوض ويعتبر قضاء على العهد الجديد، وإمّا الستين الذي يعتبر فشلاً للعهد الجديد والنظام السياسي في لبنان، وإمّا الوصول إلى الفراغ الذي لا أحد يريد الوصول إليه…”.

واشار الى “انّ الحل بسيط، وهو التصويت داخل مجلس الوزراء”، مذكّراً البعض “انّ أهم شيء هو الإستقرار السياسي، فعلى سبيل المثال يمكننا أن نطرح النسبية الكاملة التي قدّمها الفريق الآخر شرط أن نصوّت على تفاصيلها داخل مجلس الوزراء، فهذا هو الحل الوحيد المتبقّي أمامنا”.

 

المصدر صحيفة الجمهورية