الأربعاء 23 ذو الحجة 1447 ﻫ - 10 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

الترشيشي لصوت بيروت: إقفال معبر المصنع يعني حصارًا اقتصاديًا قاتلًا للقطاعات الإنتاجية اللبنانية بل إنه إعدام اقتصادي

أميمة شمس الدين
A A A
طباعة المقال

لا تزال أصداء التهديد بقصف معبر المصنع تخيف اللبنانيين بالرغم من تأجيل الضربة لما لهذا المعبر من أهمية على الصعيد الاقتصادي حيث يعد معبر المصنع المنفذ الرئيسي بين لبنان وسوريا مما يجعله طريقًا تجاريًا حيويًا لدمشق وبيروت وبوابة لبنان البرية الرئيسية إلى باقي المنطقة.
وكان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي قد هدد بإمكانية استهداف معبر المصنع الحدودي بين لبنان وسوريا.
وجاء التهديد في سياق التحذيرات المتكررة التي يطلقها الجانب الإسرائيلي بشأن تحركات يعتبرها مرتبطة بنقل عتاد أو عناصر من دون تقديم تفاصيل واضحة حول طبيعة الأهداف المحتملة.
في السياق، يصف رئيس اتحاد الفلاحين اللبنانيين إبراهيم الترشيشي في حديث لصوت بيروت إنترناشونال إقفال المعبر بين لبنان وسوريا بأنه نكبة اقتصادية، مشيرًا إلى أن 80% من حركة التصدير الزراعي اللبناني تمر عبر هذا المعبر.
ووفقًا للترشيشي، بما أن الاستيراد اللبناني البري يمر عبر المعبر فإن إقفاله يعني حصارًا اقتصاديًا قاتلًا للقطاعات الإنتاجية اللبنانية، بل إنه إعدام اقتصادي.
وأشار الترشيشي إلى أن المزارع اللبناني يعيش ظروفًا قاسية بسبب الحرب القائمة، تشبه معاناة سائر المواطنين في مختلف القطاعات، إلا أن وضعه يعد من الأصعب كونه يتعرض للتهجير من أرضه ويُمنع في كثير من الأحيان من الوصول إلى بساتينه وحقوله أو الاعتناء بها، ما ينعكس سلبًا على الإنتاج الزراعي واستمراريته.

وأوضح الترشيشي أن تهجير المزارعين من أراضيهم يشكل صدمة كبيرة لهم، إذ يفقدون مصدر رزقهم ولا يتمكنون من متابعة أعمالهم الزراعية، مؤكدًا أن استمرار هذا الواقع يهدد مستقبل الزراعة في لبنان، ورغم ذلك شدد على أن المزارعين مستمرون في العمل بقدر الإمكان، لا سيما في المناطق الساحلية وشمال بيروت حيث لا تزال بعض الأراضي تنتج وتغذي الأسواق المحلية، ما قد يخفف الحاجة إلى الاستيراد.

وأشار إلى أن ارتفاع أسعار المحروقات، ولا سيما مادة المازوت، يشكل عبئًا كبيرًا على المزارعين في مختلف المناطق اللبنانية، معتبرًا أن هذا الأمر يفاقم الأزمة ويؤدي إلى خسائر كبيرة في القطاع. وإذ لفت إلى أن غياب الدعم الحكومي في ظل الأوضاع المالية الصعبة للدولة يزيد من معاناة المزارعين الذين يحتاجون إلى دعم منظمات ودول أجنبية للحفاظ على استمرارية هذا القطاع، أكد الترشيشي أن الأضرار الناتجة عن الأوضاع الأمنية لا تزال في تزايد مستمر، سواء على مستوى البشر أو الحجر أو البنية التحتية، بما في ذلك تدمير الطرق والجسور، ما يعيق وصول المزارعين إلى أراضيهم ويمنع نقل المنتجات بين المناطق، مشيرًا إلى أن بعض المناطق الزراعية، خصوصًا في الجنوب، تشتهر بإنتاج الفواكه المبكرة، إلا أن هذه المواسم مهددة نتيجة الظروف الراهنة.

وشدد الترشيشي على أن المزارع اللبناني يتمسك بأرضه رغم كل الصعوبات، مؤكدًا أن العمل الزراعي يتطلب متابعة يومية ولا يمكن التوقف عنه، مشيرًا إلى أن المزارعين يعملون حاليًا بروح وطنية بعيدًا عن حسابات الربح والخسارة، بهدف تأمين الغذاء للسوق المحلية والحد من الاستيراد.

ودعا الترشيشي إلى وقف استيراد المنتجات الزراعية من الخارج لدعم الإنتاج المحلي، معتبرًا أن ذلك سيؤدي إلى انخفاض الأسعار وتوافر السلع في الأسواق، خصوصًا مع استمرار الإنتاج في مناطق مثل البقاع.
كما طالب بضرورة فتح الطرق البرية أمام الصادرات الزراعية اللبنانية، لا سيما باتجاه دول الخليج، مشيرًا إلى أن إغلاق هذه الطرق منذ سنوات ألحق ضررًا كبيرًا بالمزارعين والمصدرين، وناشد الترشيشي المسؤولين اللبنانيين العمل على معالجة هذا الملف بشكل عاجل، مؤكدًا أن فتح الأسواق الخارجية يشكل أفضل دعم يمكن تقديمه للقطاع الزراعي في هذه المرحلة.
وختم بالتأكيد على أن القطاع الزراعي يمر بمرحلة حرجة تتطلب تضافر الجهود داخليًا وخارجيًا لإنقاذه وضمان استمراريته.