استمع لاذاعتنا

الجيش يقترب من ساعة الصفر في جرود القاع ورأس بعلبك

تنتظر جرود عرسال اليوم، إنتهاء الصفقة أو ما عُرف بـ«عملية التبادل» التي انطلقت الأسبوع الماضي بين «حزب الله» وجبهة «فتح الشام» (النصرة سابقاً) والتي تضمنت أيضاً «سرايا أهل الشام» التابعة لـ«الجيش السوري الحر»، وعندها لن يبقى في الجرود من جماعات إرهابية، سوى عناصر ينتمون الى تنظيم «داعش» يتخذون من جرود القاع ورأس بعلبك، ملاذاً لهم ويُقيمون فيها مراكز ونقاطاً عسكرية يستهدفون من خلالها الأمن في لبنان إن من خلال العمليات الإنتحارية، أو عبر محاولات التسلل التي يسعون من خلالها، الى العبور إلى داخل الأراضي اللبنانية وتحديداً القرى الحدودية.

بالأمس خرجت بعض المعلومات التي تحدثت عن وجود حافلات تستعد لنقل عناصر «سرايا أهل الشام» ومدنيين، شبيهة بتلك التي أقلّت «النصرة» ونازحين سوريين باتجاه إدلب. وفي وقت كان متوقعاً أن تقل هذه الحافلات أمس، ما يُقارب الـ 400 عنصر من «السرايا» بالإضافة إلى 3000 نازح سوري من وادي حميد باتجاه بلدة الرحيبة في ريف دمشق والقلمون في سوريا، طرأت بعض العراقيل على خط عملية التفاوض سببها عدم وجود تعهّد من النظام السوري، بعدم التعرض لهؤلاء خصوصاً وأن جزءاً كبيراً منهم لم تتم تسوية أوضاعهم مع النظام لغاية يوم أمس. وفي معلومات لـ«المستقبل»، أن تدخلاً من «حزب الله» خلال الساعات الأخيرة مع النظام السوري، أفضى إلى حلحلة الأمور والعقد التي كانت عالقة، والساعات المقبلة سوف تشهد عملية خروج المسلحين مع عدد كبير من النازحين، من مخيمي وادي حميد والملاهي.

ومن ضمن الخلافات التي وقعت بين عناصر «سرايا أهل الشام» والمسؤولين فيها في منطقة مخيم وادي حميد، الانقسام إلى فريفين، أولهما معارض للنظام يُصرّ على التوجه إلى القلمون بدل بلدة الرحيبة الواقعة أيضاً ضمن سيطرة المعارضة السورية، كونهم في بداية الحرب السورية، خرجوا بأكثريتهم من القلمون بعد تهجيرهم من قبل «حزب الله» والنظام. وكان المعارضون طالبوا بأن تكون عودتهم إلى ديارهم «عودة كريمة تحت رعاية الأمم المتحدة، وبضمانات وحماية دولية». وطالبوا أيضاً في بيان لهم، بـ«إنشاء منطقة آمنة في القلمون». أمّا الفريق الثاني فهو مُهادن للنظام السوري وسبق له أن وافق على وساطة قام بها السوري محمد رحمة المعروف باسم «أبو طه العسالي» لتسوية أوضاعهم مع النظام.

من المؤكد أن خروج المسلحين بشكل كامل من جرود عرسال، من شأنه أن يؤمن ظهر الجيش الذي باتت استعداداته لمواجهة «داعش» في جرود القاع ورأس بعلبك، قاب قوسين من لحظة الاعلان عن بدء المعركة والتي يبدو من خلال مسار الأمور، أنها قد تكون خلال الساعات المُقبلة. ولا بد من القول، وفي ما يتعلق بالمعركة المُنتظرة، أن الجيش تلقى جرعة دعم أساسية من الحكومة مجتمعة وهذا ما أكده الرئيس سعد الحريري خلال لقائه قائد الجيش أمس، وبنى عليه المجلس الأعلى للدفاع الذي اجتمع بدعوة من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، وأكد أن المعركة هي معركة الجيش وحده والأمر فيها سيكون له وحده، وهو متروك لقيادة الجيش التي سوف تُحدد ساعة الصفر.

وفي موازاة إنتظار إفراغ مخيمي وادي حميد والملاهي في جرود عرسال من المسلحين، وفي خضم الدعم السياسي للمؤسسة العسكرية لفتح معركة سوف تُنهي آخر وجود للجماعات الارهابية على أراض لبنانية، يستمر الجيش باستقدام التعزيزات العسكرية واللوجستية لاستكمال جاهزيته، والأهم التحضير غير المرئي الذي لا علاقة له بالعديد أو بالأمور اللوجستية والمعدات الحربية، بل يتعلق بعمليات الرصد والمتابعة الحثيثة لتحركات الجماعات الارهابية في جرود القاع ورأس بعلبك، وهذا أمر تتكفّل به أيضاً مدافع الجيش وراجمات صواريخه التي اضطرت على أثرها العناصر الارهابية، للإنكفاء إلى مواقعها القديمة وبالتالي أصبحت شبه محاصرة على الرغم من المساحات الواسعة التي تُسيطر عليها في الجرود.

ضمن عقيدته الثابتة والراسخة، تُعتبر مسألة تنظيف الجرود من الإرهابيين بالنسبة إلى الجيش، مسألة لبنانية بحتة لا تخضع لا إلى ظروف ولا إلى تسويات ولا حتّى إملاءات خارجية. لذا فإن دعمه السياسي والعسكري الخارجي، يعود فقط الى نجاحه في تثبيت الأمن على الحدود بعدما ظلّت لفترة طويلة مُستباحة من قبل الإرهابيين و«فالتة» أمام الإنتحاريين وسياراتهم المُفخّخة. والأهم أن الجيش ومن خلال العمليات النوعية التي يُنفذها، أثبت أن رسم خريطة الجرود اللبنانية وهندستها بالشكل الذي يجعلها مكاناً خالياً من الجماعات الإرهابية، هي مهام حصرية تُنفّذ داخل الغرف العسكرية.

معركة جرود القاع ورأس بعلبك، واقعة لا محالة وسوف يُكتب فيها النصر المؤكد للجيش، ومع هذا كانت قيادة الجيش آثرت أن تمنح وقتاً إضافيّاً لأي عملية تفاوض يُمكن أن تحقن دماء أبناء المؤسّسة العسكرية وتجنيب المدنيين أي استهداف. وفي هذا السياق، تكشف المعلومات أن المفاوضات القائمة لتسليم عناصر «داعش» أنفسهم أو انسحابهم باتجاه عمق الأراضي السورية، خجولة جداً كونها ليست مباشرة ويغيب فيها وجود نيّة حقيقية لدى الإرهابيين بالتفاوض ولا حتّى بتقديم معلومات ولو بسيطة، حول مصير العسكريين المخطوفين لديهم. ولا بد من الإشارة، إلى أن كل الإنجازات والإنتصارات التي تحققت في جرود عرسال، يعود الفضل فيها إلى الجيش الذي صمد وخاض المعارك الضروس طيلة الفترة الماضية والتي خسر خلالها خيرة من ضبّاطه وعناصره.

 

المصدر المستقبل

علي الحسيني