الحريري إلى واشنطن.. بزيارة تحمل كلاما أميركيا “متشددا”

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

يزور رئيس وزراء لبنان سعد الحريري العاصمة الأميركية هذا الأسبوع وستأخذ زيارته طابعاً سياسياً لم يكن كلّه بالحسبان. فالجواب الأول حول سبب الزيارة يعود إلى أن الحريري يرافق ابنته للدخول إلى الجامعة الأميركية في واشنطن، لكن حضوره فتح الأبواب أمام اجتماعات سياسية ونقاش سياسي “حادّ” بشأن لبنان وبشأن أداء الحريري أيضاً كزعيم سياسي ورئيس وزراء.

من المنتظر أن يلتقي سعد الحريري نائب الرئيس الأميركي مايك بنس ووزير الخارجية مايك بومبيو في تعبير واضح لاحترام الأميركيين للرجل، ولما يمثّله كزعيم لبناني وسنّي ويترأس تيارا حزبيا، قُتل زعيمه، أبوه، رفيق الحريري العام 2005 والمحكمة الدولية تتهم عناصر من حزب الله بارتكاب الجريمة.

“فترة السماح”
ومع ذلك حذّر كثيرون لدى اتصال “العربية.نت” بهم من أن زيارة الحريري ولقاءاته لن تكون “نزهة”، فرئيس وزراء لبنان ما زال يعتبر أن اللبنانيين لم يروا بوضوح تأثير العقوبات على حزب الله وإيران، ولم تصل هذه الإجراءات الأميركية ضد طهران وتنظيمها اللبناني إلى حدّ إضعاف حزب الله، كما أن الحريري ما زال يرى ضرورة التعاطي مع الأمر الواقع في لبنان، ولا يقبل أن يكون في مواجهة مع طهران وحزب الله حيث لم تفعل أميركا والدول الكبرى.

بكلام آخر، يريد سعد الحريري من الأميركيين تمديد “فترة السماح” للبنانيين وترك الأمور إلى أن تنضج أكثر، وهو يحذّر من إدخال لبنان في أزمة لا يعرف اللبنانيون كيف تنتهي، ومن الأرجح أن يحسمها حزب الله لمصلحته ما دام القوة الأقوى في لبنان.

الفريق الجديد
معلومات خاصة بـ”العربية.نت” تشير إلى أن فريق الشرق الأدنى في وزارة الخارجية ومجلس الأمن القومي وصل إلى قناعة أن الولايات المتحدة أخذت خطوات كبيرة ضد حزب الله، وأن على اللبنانيين أن يبدؤوا جدّياً تنفيذ خطوات لعزل حزب الله. ويعترض أعضاء فريق الشرق الأدنى الجديد بشدّة على نظرية سعد الحريري، وباتوا يعتبرون أن مواقف الحريري وتحاشيه المواجهة مع حزب الله إنما أصبحت هي بالذات سبباً في تمكّن حزب الله من السيطرة على الحياة السياسية ومفاصل الدولة.

أعضاء فريق الشرق الأدنى، ومنهم دايفيد شانكير مساعد وزير الخارجية الجديد وجول رايبورن مسؤول مواجهة حزب الله وإيران في سوريا ولبنان بالإضافة إلى اندرو تايبلر في مجلس الأمن القومي وغيرهم، باتوا يشعرون أن الحريري فشل خلال الأشهر الماضية في سدّ الطريق على مطالب حزب الله، ويقولون إن الأميركيين طلبوا من الحريري بشكل واضح أن لا يمنح وزارة الصحة لحزب الله، لكنه فعل ذلك، كما يكررون أنه تهاون في بعض بنود ميزانية الدولة اللبنانية حيث كان بإمكانه أن يقف موقفاً أكثر تشدّداً.

يريد هذا الفريق أن يسمع سعد الحريري هذا الكلام عندما يزور واشنطن هذا الأسبوع، ويريدون أن يطلبوا من رئيس وزراء لبنان أن يبتعد عن “منطق التسهيل” لأن حزب الله هو المستفيد، كما يعتبرون أن السياسة الأميركية تقوم على قطع الأقنية المالية والسياسية عن حزب الله، وعلى اللبنانيين أن يقوموا بدورهم.

اليأس من عون وباسيل
ما يدفع الأميركيين إلى وضع كل هذه المطالب في وجه سعد الحريري ناتجة أيضاً عن كون الزعيم اللبناني هو الحليف الحتمي للأميركيين، فحزب الله قتل والده ولا علاقات للرجل مع النظام السوري أو إيران، كما أن لا أحد في الدولة اللبنانية أفضل موقعاً منه.

لا يخفي الأميركيون في المقابل، يأسهم من التوصل إلى أي تغيير في مواقف رئيس الجمهورية اللبنانية ميشيل عون، كما أنهم يبدون يأساً مماثلاً من تغيير توجهات رئيس “التيار الوطني الحرّ” وزير الخارجية الحالي جبران باسيل، وهو شارك في “مؤتمر الحريات” في واشنطن منذ أسابيع لكن لا أحد من الفريق الحكومي الأميركي تبرّع بموعد معه أو محاولة متابعة حوار وتبادل وجهات نظر.

التشدّد مع حلفاء حزب الله
يبحث فريق لبنان في الإدارة الاميركية الشروع قريباً بفرض عقوبات على شخصيات سياسية لبنانية بعدما تحاشى ذلك لأشهر وسنوات. ويعتبر أعضاء هذا الفريق بحسب معلومات “العربية.نت” أن واشنطن استنفدت كل الوسائل والطرق لإقناع اللبنانيين بالابتعاد عن حزب الله ولم يفعل اللبنانيون أكثر من طلب فترات السماح.

وبالتالي يعتبر أعضاء هذا الفريق أن “حلفاء حزب الله” لن يفهموا الرسالة الأميركية إلا إذا فرضت عليهم واشنطن عقوبات، ولن يبتعدوا بالفعل عن حزب الله إلا إذا شعروا أن واشنطن أكثر من جدية في خنق حزب الله، وإن لم يبتعد هؤلاء السياسيون عن حزب الله، ففي كل الحالات يجب فرض العقوبات عليهم وشلّ حركتهم خارج الأراضي اللبنانية أكانت مالية أو سياسية.

التصعيد الأميركي
هناك أصوات مختلفة في فريق لبنان داخل الإدارة الأميركية، ومنهم من يعتبر أنه حان الوقت لأخذ مواقف تصعيدية، تبدأ بإرسال سفير أكثر حزماً من اليزابيث رتشارد إلى بيروت، وهي شارفت على الانتهاء من مهمتها.

ثانياً البحث جدّياً في سحب الدعم لمهمة قوات حفظ السلام الدولية في جنوب لبنان. فالأميركيون غاضبون من أن الولايات المتحدة تدفع 50% من ميزانية القوة الدولية، لكن القبعات الزرق عاجزة عن التحقيق في حفر خنادق على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، والجيش اللبناني وعناصر حزب الله يتعايشون في الجنوب “وكأنهم فريق واحد” أو أن الجيش اللبناني يتغاضى عن كل ما يفعله حزب الله ولا يعطي أي غطاء للقوة الدولية لكي تقوم بعملها.

يبقى أن صاحب القرار في هذه الأمور هو البيت الأبيض الذي يرى حماساً كبيراً لدى موظفي الإدارة وهم يريدون استعمال الشدّة مع اللبنانيين وضد حزب الله، وهذا ما لم يقرّره الرئيس الأميركي دونالد ترمب ويبدو أكثر ليونة من فريقه.

 

المصدر: واشنطن – بيير غانم

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

شاهد أيضاً