استمع لاذاعتنا

الليرة اللبنانية تنهار… اين الحريري من تهريب المليارات الى سوريا؟

حالة هلع يعيشها اللبنانيون مع تدهور قيمة عملتهم الوطنية امام الدولار الذي شحّ في السوق بالتزامن مع إصدار الوكالات العالمية للتصنيف الائتماني مراجعات سلبية لديون لبنان السيادية،

وفي ذات الوقت ارتفعت اسعار السلع والمنتوجات ما ادى الى انخفاض القدرة الشرائية للمواطنين الذين باتوا يخشون من مستقبل مجهول لاسيما وانهم يعيشون في وضع اقتصادي لم يمر على لبنان حتى في خلال الحرب الاهلية.

“الليرة بخير” عبارة اعتاد اللبنانيون سماعها من حاكم مصرف لبنان، ليتفاجأوا بالحقيقة المرّة وبأن المثل القائل “ذاب الثلج وبان المرج” ينطبق تماما على ما حصل على ارض الواقع، اذ فجأة هبطت قيمتها امام الدولار حتى وصل سعر صرفها الى 2300 ليرة للدولار الواحد، مع تحذيرات بامكانية استمرارها في الهبوط حتى الوصول الى سعر صرف 3000 ليرة مقابل كل دولار، ما ذكّر اللبنانيين بالمراحل العديدة التي مرّت خلالها الليرة والتي تراوحت بين الصعود والهبوط، حيث وصل سعر صرفها في بداية الثمانينات إلى ثلاث ليرات، ليهبط سعر صرفها سنة 1992 إلى حدود 3000 ليرة للدولار الواحد، وعندما ترأس الرئيس الشهيد رفيق الحريري الحكومة كان سعر صرفها يتراوح ما بين 1800 و1900 ليرة للدولار، الى ان تم تثبيت سعر صرفها من قبل حاكم مصرف لبنان رياض سلامة في نهاية التسعينيات عند حدود 1507 ليرات، ليعود سعر صرفها الى الهبوط خلال الاسابيع الماضية حيث وصل الى 2300 ليرة مقابل كل دولار.

الفضيحة الكبرى التي تقف وراء انهيار سعر صرف الليرة عملية تهريب 7.2 مليار دولار إلى سوريا لدعم الليرة السورية، مع العلم ان عملية التهريب حصلت بتخطيط من “حزب الله” من خلال إيداع أموال بالليرة اللبنانية في المصارف، ومن ثم سحبها بالدولار ليتم تسليمها الى بعض الصرافين ومن بعدها تحويلها إلى سوريا.

كما ان ما يشهده لبنان سواء على الصعيد المالي اوالإقتصادي هو نتيجة الفساد والتآكل الذي ضرب خزينة الدولة، المترافق مع غياب الإستثمارات المنتجة ضمن اقتصاد “ريعي”، مع فقدان ثقة المجتمع الدولي بلبنان، وما حَجْب أموال مؤتمر “سيدر” الى الان الا دليل على ذلك، فالأزمة الاقتصادية التي وصل اليها لبنان في عهد الرئيس سعد الحريري لم يشهد لبنان لها مثيلا قبل 26 عاما، كذلك الازمة النقدية والمالية التي سببتها السياسات المالية التي وضعها مصرف لبنان منذ سنوات وحتى اليوم والتي أوصلت الأمور الى ما هي عليه، كل ذلك أدى إلى انفجار الشارع بوجه السلطة السياسية الحاكمة ما دفع بالحريري الى تقديم استقالته، ليواجه لبنان واللبنانيون ازمة نقدية حادة من دون اي محاولات لعلاجها.

لا يقتصر الامر على الحال الذي وصلت اليه الليرة وارتفاع قيمة الدولار، بل فُقِد الاخير من السوق، حتى المصارف حددّت عمليات بيعه مانعة اصحاب الاموال من سحب اكثر من 300 دولار في الاسبوع، كما تجلت ردة فعل المصارف في وضعها حواجز على التحويل من الليرة إلى الدولار بعد أن كان لبنان، قائماً على حرية حركة رؤوس الأموال، الامر الذي سيؤدي الى تغيير طابع النظام المالي في البلد.

لاشك ان سياسة الحكومة اوصلت الوضع الاقتصادي والمالي والنقدي الى ما هو عليه اليوم، واذا كانت مظاهر الانهيار طفت على السطح مع بدء انتفاضة 17 تشرين الأول، الا انها في الحقيقة تعود الى تراكم سنوات وقد حذر منها خبراء اقتصاديين لا بل حتى سياسيين ومع هذا لم يتخذ الرئيس سعد الحريري وحكومته اي اجراء في سبيل تفادي الانهيار، لا بل يمعن الحريري في ترك قيمة الليرة رهن لعبة الصيارفة والمصرف المركزي من دون ان يفكر حتى في وضع حد للكارثة النقدية التي تضرب لبنان. واذا استمر الوضع على ما هو عليه فإن الدولة مقبلة لا محالة على حائط مسدود وستعجز عن دفع ديونها بسبب زيادة نفقاتها عن وارداتها عدا عن العجز السنوي المتراكم بفعل ذلك.

انهيار سعر صرف الليرة دفع قطاعات عدة إلى رفع الصوت والتهديد بالإضراب منها نقابة الادوية والمستشفيات والافران، لا بل ان البعض منها اتخذ هذه الخطوة، كأصحاب محطات الوقود كونه يدفعون للموزعين بالدولار، يترافق ذلك مع وصول الدين العام الى 86 مليار دولار، ما يعادل 150٪ من إجمالي الناتج المحلي، كما ان نسبة النمو كانت شبه منعدمة السنة الماضي، عدا عن ارتفاع معدلات البطالة، وتراجع الاستثمارات الخارجية وتحويلات المغتربين، كل هذا والحريري في سبات لا يحرك ساكناً في محاولة لانتشال لبنان من المأزق الكبير الذي كان له اليد الطولى فيه.

المصدر: راديو صوت بيروت إنترناشونال