
عملية تفجير ضخمة نفذها الجيش الاسرائيلي استهدفت نفقاً وبنى تحتية في بلدة القنطرة جنوبي لبنان
وسط الانفجارات الإسرائيلية الضخمة والمتواصلة في جنوب لبنان، يتزايد القلق من أن الدمار قد لا يقتصر على الأبنية والمنشآت بل يمتد إلى أعماق الأرض، تاركاً آثاراً جيولوجية طويلة الأمد. ويستحضر المختصون تجربة زلزال صريفا في شباط 2007 بعد ستة أشهر من حرب تموز 2006، حين ضرب فالق صغير جنوب لبنان، ما أثار تساؤلات حول قدرة الحروب والتفجيرات على إعادة تشكيل التضاريس الجيولوجية للمنطقة.
يقول الدكتور عطا إلياس، أستاذ الجيوفيزياء في الجامعة اللبنانية، إن الطاقة الناتجة عن التفجيرات تتجاوز مواقع الاستهداف المباشرة، حيث تنتقل الموجات عبر الصخور لمسافات طويلة، ما يجعل تأثيرها في مركز الانفجار أعمق بكثير. وأضاف أن التفجيرات المستمرة تتسبب بتشققات في الصخور وسفوح الجبال، ما يزيد من هشاشتها واحتمالات الانهيارات الأرضية والسيول، وهو ما يهدد البنية التحتية والطرق والمنازل، خصوصاً القديمة منها.
ويشير إلياس إلى أن هذه الانفجارات تشبه الزلازل من حيث طبيعة ارتجاجاتها، وإن لم يثبت علمياً أن انفجاراً عسكرياً تسبب مباشرة بزلزال كبير، فإن التكرار المستمر لهذه الانفجارات يشكل ظرفاً استثنائياً يستدعي المراقبة الدقيقة. كما قد تتأثر المياه الجوفية، إذ يمكن للارتجاجات أن تكسر الصخور وتغيّر مساراتها أو تلوثها بمخلفات عسكرية، ما يزيد من المخاطر البيئية على المنطقة.
ويشدّد إلياس على أهمية إجراء دراسات هندسية وجيولوجية دقيقة قبل إعادة الإعمار، لضمان استقرار الأبنية وسلامتها، مؤكداً أن الهندسة الحديثة قادرة على مواجهة هذه التحديات إذا أُجريت الكشوفات اللازمة. ولفت إلى أن متابعة هذه الظاهرة مهمة على المدى الطويل لتقييم أي تغييرات دائمة في التضاريس والبيئة الطبيعية للجنوب اللبناني.