توقيف الجوهري سياسي – إنتخابي بسياق الضغوطات على المرشحين المعارضين لـ”حزب الله”

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

علقت مصادر متابعة على توقيف الأمن العام اللبناني بعد ظهر أمس الأول، المرشح عن المقعد الشيعي في دائرة بعلبك – الهرمل الشيخ المعمم عباس الجوهري ، وإحالته إلى النيابة العامة في جبل لبنان للتحقيق معه ثم إطلاق سراحه بعد ساعات .

ورجحت المصادر المتابعة لصحيفة “الجريدة” الكويتية، أن “تكون أسباب توقيف الجوهري سياسية – إنتخابية ، لأنه مرشح ضد لائحة “حزب الله” في البقاع الشمالي، وتجزم أن الهدف من هذا التوقيف منع الأخير من استكمال ترشيحه، ريثما تنتهي مهل تسجيل اللوائح”.

وأضافت المصادر، أنه “تم استدعاء الجوهري من أجل اتمام معاملة عاملة منزلية لديه ليتم توقيفه وإحالته إلى القضاء، على خلفية إعارة منزله في تعلبايا لشخص من آل الموسوي ، واستخدمه الأخير في تجارة الممنوعات، علماً أنه تم سابقاً استجواب الجوهري في هذه القضية وأطلق سراحه كون لا علاقة له بالموضوع”.

وأكدت مصادر شيعية مستقلة، أن “توقيف الجوهري يأتي في سياق ما يتعرض له المرشحون المعارضون من ضغوطات واتهامات، وتهديدات منذ بداية العملية الإنتخابية، إذ لا صوت يعلو فوق صوت “حزب الله”، الذي أكّد على لسان أمينه العام أخيراً أنه لن يسمح بالخرق وخصوصاً في البقاع”. وتساءلت: “هل أصبح كل معارض للثنائية الشيعية وتحديداً لـ”حزب الله” مستهدفاً؟”

كما كتب المرشح لخوض الإنتخابات النيابية في بنت جبيل الصحافي علي الأمين (مناهض لـ”حزب الله”)، عبر صفحته الخاصة على “فيسبوك: “حجز الجوهري لا نفهمه إلا كرسالة لكل المعترضين على “حزب الله”. لن نخاف ولن نهابكم”. وأضاف: “ما هو المشترك بين الشيخ حسن مشيمش والسيد محمد علي الحسيني والشيخ عباس الجوهري: وحدهم من رجال الدين الشيعة في تاريخ الجمهورية تم توقيفهم وسجنهم والمشترك الثاني: معارضون لـ”حزب الله”.

وأفاد المكتب الإعلامي للشيخ الجوهري في بيان أمس: “نحن على يقين بأن ذلك الملف المسخ هو فبركة دنيئة من مراهقين هواة لم يرتقوا بالفبركة إلى مستوى متقدم”، وأضاف: “ما حصل بالأمس (الخميس)، يؤشر إلى بدء مرحلة جديدة مفتوحة على استعمال كل أنواع الأسلحة المحرمة، إن انكشاف البقاعيين أخلاقياً وأمنياً، يُعيدنا إلى عهد الوصاية الغابر الذي كان يفبرك ويتهم جزافاً”.

في السياق، اعتبر رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع أن “توقيف الجوهري في هذا الوقت بالذات هو اعتقال وليس توقيفاً، خصوصأ أن الشيخ عباس هو مرشح عن أحد المقاعد الشيعية في دائرة بعلبك – الهرمل ويلعب دوراً فاعلاً في التحضير لإحدى اللوائح في المنطقة”. وتابع: “الجدير ذكره أنه تم اعتقال الشيخ عباس عشية يوم الخميس في آخر 24 ساعة فعلية يتم فيها تحضير الأوراق الثبوتية وكل ما يلزم لتسجيل اللوائح الانتخابية، آخذين بعين الاعتبار أنه أيام الجمعة والسبت والأحد لا تلتئم عادة لأي هيئة اتهامية، وبالتالي يكون اعتقال الشيخ عباس هو بمنزلة منعه من الترشح على أي لائحة انتخابية، وبالتالي إسقاط حقه بالترشح”.

وأشار جعجع إلى أن “توقيف الجوهري بهذا الشكل وبدون أي مبرر فعلي ولا أي تهمة فعلية وبملف فارغ بعد أن اطلع عليه محاموه لا يمكن اعتباره إلا تدخلاً سافراً في العملية الانتخابية الحالية في دائرة بعلبك – الهرمل تحديداً”…

صحيفة “العرب اللندنية“، أشارت إلى أن إعتقال الأجهزة الأمنية اللبنانية للشيخ عباس الجوهري ، أثار الكثير من الشكوك والتساؤلات، خاصة وأنه يأتي قبل ساعات من نهاية الموعد المحدد لتقديم الأوراق اللازمة لتسجيل اللوائح الإنتخابية.

ولفتت إلى أن هناك شبه قناعة بأن من يقف خلف عملية اعتقاله هو “حزب الله”، الذي لطالما شن حملات إعلامية ضده، باعتبار أنه أحد قادة حركة معارضة فتية تزداد صلابة من داخل الطائفة الشيعية التي صارت خلال العقود الأخيرة رهينة توجهات “الثنائية الشيعية” الممثلة في “حزب الله” وحركة “أمل”.

وسبق إعتقال الجوهري هجوم لاذع من الأمين العام لـ”حزب الله” حسن نصرالله على منافسي الحزب في دائرة بعلبك – الهرمل حيث وصفهم بـ”المقتاتين على مائدة السفارات” وداعمي “النصرة” و”داعش”، مضيفا “لن نسمح لهم بأن يمثلوا المنطقة في مجلس النواب”.

ويرى مراقبون أن إعتقال الجوهري يعكس في واقع الأمر حجم الارتباك الذي يعيشه “حزب الله” من إمكان حدوث اختراقات في دائرة بعلبك الهرمل التي لطالما عدت أحد أبرز معاقل الحزب وخزانه البشري الذي لا ينضب من المقاتلين الذين يتم تجييرهم لصالح مشاريع إيران في المنطقة.

وخلال السنوات السبع من الحرب السورية لقي المئات من شباب البقاع حتفهم خلال قتالهم لفائدة نظام الرئيس بشار الأسد وطهران، الأمر الذي ولد شعورا متناميا بالامتعاض والتململ في المنطقة.

ويتعزّز هذا الشعور مع فشل ذريع لنواب الحزب، على مدار السنوات الماضية في الوفاء بتعهداتهم لجهة تحسين الوضع الإنمائي داخل المنطقة التي تعاني حالة من التهميش واستشراء البطالة، الأمر الذي أدّى إلى تحوّل البقاع الشمالي إلى مرتع للعناصر الإجرامية.

وترى دوائر سياسية لبنانية أن “حزب الله” يعتبر دائرة بعلبك – الهرمل أم المعارك الإنتخابية، وأنه بدفعه لاعتقال الشيخ عباس الجوهري ، وتخوينه للمنافسين، واتهامهم بالإرهاب، يكشف أنه مستعد للذهاب بعيدا وتجاوز جميع الخطوط الحمراء في هذه المعركة باعتبارها تضع الصورة التي لطالما حرص على التسويق لها على المحك.

 

المصدر الجريدة الكويتية العرب اللندنية

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

شاهد أيضاً