استمع لاذاعتنا

تَرقُّب في بيروت للخطوة التالية للحريري … العائد من السعودية

تخضع الخطوات التي سيتّخذها رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري للمواقف التي سيطلقها ابتداءً من اليوم لمعاينة دقيقة في بيروت التي عاد إليها أمس منهياً زيارةً بالغة الأهمية للمملكة العربية السعودية استمرّت خمسة أيام، التقى خلالها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان .

وحملتْ مغادرة الحريري للسعودية إشاراتٍ بروتوكولية – سياسية مشابهة لتلك التي استُقبل بها، حيث حرصتْ المملكة على وداعٍ رسمي في مطار الملك خالد الدولي، في ختام زيارة اكتسبتْ أهمية استثنائية كونها أعقبتْ برودةً في العلاقة بين زعيم تيار “المستقبل” والرياض على خلفية استقالته الملتبسة من العاصمة السعودية والتي عاد عنها في بيروت في ت2 الماضي.

وإذا كانت عودة المياه الى مجاريها بين الحريري والسعودية بدت مؤكدة بفعل طبيعة لقاءاته في المملكة خصوصاً مع الأمير محمد بن سلمان الذي تردّد أنه التقى رئيس الحكومة مرة ثانية يوم السبت بعد اجتماعهما الجمعة، فإن التحريات السياسية ستنشط في بيروت في محاولةٍ لاستكشاف طبيعة التفاهمات التي جرت وانعكاستها على الواقع اللبناني.

ورأت أوساط سياسية لبنانية عبر صحيفة “الراي” الكويتية، ان “حزب الله” سيكون أوّل المهتمّين بفهْم مرتكزات مرحلة ما بعد زيارة الحريري للمملكة وما عكستْه، بعد زيارة الموفد الملكي نزار العلولا لبيروت التي سيعود إليها قريباً، من قرارٍ سعودي بالإحاطة مجدداً بلبنان والسعي الى توفير مقوّمات استعادة “التوازن” فيه والذي كان اختلّ بقوة لمصلحة إيران عبر “حزب الله”.

وتعتقد هذه الأوساط انه رغم تَفهُّم الرياض موجبات استراتيجية الواقعية التي يصرّ عليها الحريري لحفظ استقرار لبنان وتلافي جعْله “حلبة نار” جديدة بين اللاعبين الإقليميين، فإن “حزب الله” الذي يستعدّ لخوض إنتخابات نيابية يعتبرها مدخلاً لترجمة تفوُّق محوره الاقليمي وجد نفسه امام “عودة مباغتة” للسعودية ترسم مسبقاً ملامح مرحلة الطريق الى الإنتخابات وما بعدها بما يعزّز موقع حلفائها عبر تعويم السنَد الإقليمي لهم.

وما جَعَل محطة الحريري في المملكة محور متابعة لصيقة أنها تأتي على وقع حركة سعودية في اتجاهات عربية ودولية تحمل دلالات كبرى ارتباطاً بواقع المنطق ومستقبلها بدءاً بالزيارة التي باشرها ولي العهد الى مصر أمس وتليها محطتان في كل من بريطانيا والولايات المتحدة، الأمر الذي يعكس رغبةً من المملكة في تكريس حضورها كلاعبٍ لا يمكن القفز من فوقه.

وفي حين يجري رصْد الخطوة التالية للحريري على المسْرح الداخلي، فإن مصادر مطلعة تستبعد اي تحوُل في خيارات زعيم تيار “المستقبل” المعلَنة لجهة مضيّه في التسوية السياسية شريكاً لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون ، ومع “ربط نزاع” مع “حزب الله” على قاعدة “الإستقرار أولاً” واستناداً الى قرار النأي بالنفس عن صراعات المنطق والتدخل في الشؤون العربية الذي شكّل جسر عودته عن استقالته.

ولن تكون هذه الثوابت بعيدة عن البرنامج الذي سيخوض “المستقبل” الإنتخابات على أساسه والذي سيعلنه الحريري يوم كشْف أسماء مرشّحيه الى الانتخابات النيابية هذا الأسبوع، وسط ترقُّب المرحلة التالية المرتبطة بالتحالفات رغم الاقتناع بأن طبيعة القانون ستجعل التيار متحرِّراً من الحاجة الى الآخرين في العدد الأكبر من الدوائر، ومكتفياً بتفاهمات موْضعية لزوم مصلحة انتخابية أو عملية مراعاة سياسية لمسار ما بعد استحقاق 6 أيار المقبل…

مصادر متابعة كشفت لصحيفة “الجريدة” الكويتية، إن “زيارة الحريري إلى الرياض كانت ممتازة بكل المعايير، تخللها نقاش معمّق في مختلف ملفات البحث اللبنانية والإقليمية”، مشيرةً إلى أن “ملف التحالفات الإنتخابية شكل طبقاً رئيساً في المحادثات، إضافة إلى كيفية نسج هذه التحالفات بما يؤمن رفع فرص الفوز إلى الحد الأقصى”.

وتوقعت المصادر أن “يزور الوفد السعودي الذي كان في لبنان الاسبوع الماضي، بيروت مجدداً لاستكمال لقاءاته مع عدد من المسؤولين الذين لم يتسن للمستشار الملكي نزار العلولا الاجتماع بهم لاضطراره إلى التوجه للرياض لاستقبال الرئيس الحريري”.

ومع عودة الحريري، تعود حركة الاتصالات الإنتخابية بين القوى السياسية سعياً لعقد التحالفات وإتمام المفاوضات، بعد توقفها منذ سفر الحريري نظراً إلى إمكانية حصول تغيرات في تحالفات تيار “المستقبل”.

 

المصدر الجريدة الكويتية الراي الكويتية