جعجع: الحكومة ستتشكل في نهاية المطاف وبتشكيلها لن يصح إلا الصحيح

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

أكّد رئيس حزب “القوّات اللبنانيّة” سمير جعجع أن “الحكومة ستتشكل في نهاية المطاف وبالرغم من صولات وجولات البعض إلا أنه بتشكيلها لن يصح إلا الصحيح”، مشيراً إلى أن “الوضع في لبنان ليس ميؤوس منه وإنما هناك البعض ميؤوس منه باعتبار أن جل ما نحتاجه من أجل إصلاح الأوضاع هو قرار سياسي، وضوح، استقامة، نية صافية في العمل من أجل المصلحة العامة وليس من أجل مصالحنا الخاصة”. وأضاف: “أعتقد أن الكثير من القوى السياسيّة أصبحت تتمتع بهذه القناعة ومن لا يتمتع بها سيكون أقليّة في الحكومة العتيدة لهذا السبب يقوم البعض بعرقلة تأليفها فهي بمجرّد أن تتشكل يجب أن تقوم باتخاذ قرارات جريئة للدخول في إصلاحات جذرية من أجل نقل البلاد من الأوضاع التي تسودها اليوم إلى وضع آخر واعد تماماً”.

كلام جعجع، جاء خلال العشاء السنوي لمقاطعة الخليج في “القوّات اللبنانيّة” الذي أقيم في معراب في حضور الوزير ملحم الرياشي، النواب: أنيس نصار، جان تالوزيان وعماد واكيم، النائب السابق طوني زهرا، الأمين المساعد لشؤون الإنتشار مارون السويدي، الأمين المساعد لشؤون الإدارة جورج نصر، مستشار الرئيس لشؤون الإنتشار أنطوان بارد، منسق مقاطعة الخليج فادي سلامة وحشد من الرفاق.

وقال جعجع: “هناك ميل لدى البعض للإعتقاد أن الوضعيّة اللبنانيّة ميؤوس منها إلا أن هذا الأمر غير صحيح إطلاقاً، ويظن هذا البعض أيضاً أن الأوضاع الإقتصاديّة معدومة ونقبع في حفرة لا يمكن الخروج منها وهذا الأمر غير صحيح أيضاً لأننا بالرغم من وجودنا في الحفرة إلا أنه يمكننا الخروج منها بالقليل من الإرادة السياسيّة والإستقامة وبعض الخطوات التي يمكن القيام بها خلال أشهر قليلة حيث يمكننا بعد سنوات قليلة جداً أن نصبح في مصاف الدول التي يعيش شعبها بشكل مريح”.

وتابع: “عندما ستتشكل الحكومة الجديدة يجب علينا القيام بـ3 أو 4 خطوات في هذا المجال وأولها الكهرباء التي بمجرّد تصحيح وضعها يمكن أن نوفّر مليار ونصف أو ملياري دولار على الخزينة ما يوازي تقريباً نصف عجز الموازنة لذا لا يجوز بعد اليوم الإستمرار بالتسلية بملف الكهرباء فالتقارير الدولية وجميع الدول المانحة وجميع الدول المشاركة في مؤتمر “سيدر” أدرجوا الكهرباء كبند أول في الإصلاحات التي يجب على الدولة اللبنانيّة القيام بها”.

وشدد جعجع على أن “النقطة الثانية التي يجب معالجتها بشكل فوري هي التهرب الضريبي التي يمكن أن تؤمن نحو مليار دولار إضافيّة للخزينة بشكل سنوي”. وقال: “لن أذهب أبعد من ذلك للكلام عن إصلاح أنظمة التقاعد والجمارك والتهريب التي تحتاج إلى مدّة زمنيّة أطول من أجل حلّها ولكنني أؤكد لكم أنه بمجرّد الإقدام على هاتين الخطوتين فهما كفيلتان لوحدهما بأن تؤمنا نتيجة فوريّة خلال 5 أو 6 أشهر بعد وضعها قيد التنفيذ بالشكل الصحيح باعتبار أن مسألتي الكهرباء والتهرب الضريبي لا تحتاجان إلى أينشتاين لحلهما ولكن “أينشتاين” لا يستطيع حلهما بالرغم من أنهما كفيلتان بإخراجنا من الحلقة الجهنميّة التي ندور فيها في الوقت الحاضر إلى حلقة منتجة تعود فيها الإستثمارات إلى البلاد ما يسمح للشباب بإيجاد فرص العمل ويعيد النمو إلى مستوياته الطبيعيّة التي يجب أن تكون في بلد كلبنان قرابة 7 أو 8 أو 9 % ما يعني تدني قيمة العجز الأمر الذي يُمَكِننا من البدء بتسديد الدين الأساسي”.

ولفت جعجع إلى أننا “يجب ألا ننتظر استخراج النفط من أجل تسديد الدين فأموال النفط يجب أن تترك للأجيال القادمة حيث علينا إستثمار بعضها فقط من أجل القيام بتسديد الدين من الأرباح التي يردها علينا هذا الإستثمار على غرار ما تقوم به الدول المتحضرة”.

وكان قد اسهل جعجع كلمته بالقول: “إن تاريخ كل مؤسسة ومستقبلها يكمن في نوعيّة الأشخاص التي تضم وفي هذا الإطار أفضل اللجوء إلى الأمثلة الحيّة المعيوشة من الركون إلى النظريات الجامدة المكتوبة، لذلك أريد أن أحييكم فرداً فرداً على العمل الذي قمتم به في منطقة الخليج خلال الإنتخابات النيابيّة المنصرمة والذي أتى ثمرة لجهد طويل المدى استغرق سنوات عدّة في هذه المنطقة فلو لم يكن التنظيم موجوداً لما كنتم تمكنتم بهذه السرعة من تحقيق النتيجة التي حققتموها وكنتم مضرب مثل لعدد كبير من الأحزاب الأخرى، لهذا السبب أوجه لكم تهنئتي الحارة متمنياً أن تستمروا في العمل بنفس الجهد والإيمان والإندفاع الذي أنتم عليه اليوم”.

وتوجه جعجع بشكل خاص لمنسق المقاطعة فادي سلامة قائلاً: “إن رفيقنا فادي سلامة يشكل ظاهرة قوّاتيّة خاصة حيث تنطبق عليه تسمية “الجندي المجهول” باعتبار أن عطاءه للحزب كبير جداً وفي نفس الوقت لا يشعر أحد بوجوده ونتيجة عمله كبيرة جداً وبالكاد نتمكن من أن نراه بيننا في بعض المناسبات، فبالفعل هو مثال يحتذى به في كيفيّة بناء المؤسسات”.

واستطرد جعجع: “لو لم يكن هناك في الوطن أشخاصاً يؤمنون بما يقومون به، أولاد قضيّة بالفعل، مستقيمون، أنقياء وصادقون لما كنا استطعنا القيام بأي أمر وهذا ما يجمعنا اليوم كـ”قوّات لبنانيّة” وما يُمَكِننا من التمتع بالقوّة التي لدينا حيث أننا أين ما ذهبنا في أصقاع هذه الأرض نجد مركزاً لـ”القوّات” أو أفراداً ينتمون للحزب ويشكلون خليّة ناشطةً موصولة بشكل من الأشكال بالقيادة المركزيّة، وبالتالي هؤلاء الأفراد الذين يعيشون في الخارج من أجل كسب لقمة العيش يحملون معهم أيضاً قضيتهم ورسالتهم في قلوبهم بشكل مستمر وعند اللزوم في جيوبهم أيضاً لذلك هنيئاً لنا جميعاً”.

وتابع جعجع: “إذا ما قمنا بمقارنة بين ما نقوله وبين المسؤولين في الدولة لوجدنا أنهم عكسه تماماً ولو كانوا يتمتعون بجزء من المواصفات التي يتمتع بها كل شخص منكم لكانت دولتنا بألف خير. نحن ورثنا هذه الأرض والحريّة عليها بفضل عمل أجيال وأجيال منذ 2000 عام حتى الآن وبفضل تعبٍ كبيرٍ جداً ولا يمكن أن نتصوّر كيف كانت الصعوبات والعقبات جمّة في وجه هذه الأجيال السابقة لذا إن كل ما يحصل الآن يمكن أن نعتبره مزاحاً أمام تلك الصعوبات. هناك بعض يقول إن حياتنا تعتريها عقبات جمّة إلا أنه إذا ما نظرنا إلى الصعوبات التي مرّ فيها أسلافنا وأجدادنا وأهلنا من أجل أن يورثونا هذه الأرض لأدركنا أنه لا يحق لنا بأي شكل من الأشكال أن نبذّر أي حبّة تراب منها أو أي جزء من الحريّة والكرامة وعزّة النفس التي ورثناها لذلك يجب أن تبقى القضيّة حيّة معنا لأنه طالما هذه القضيّة حيّة في قلوبنا فإن كل الباقي يصبح سهلاً، ونحن منذ 15 عاماً ما كنا نستطيع الإجتماع بالشكل الذي نجتمع به اليوم، كنا مختفون عن وجه الأرض بعد حلّهم الحزب عن بكرة أبيه وكأننا لم نكن موجودين إلا أنه بسبب بقاء القضيّة حيّة في نفوسنا فقد عدنا إلى حجمنا الطبيعي عندما سمحت الظروف لذلك تمسككم بالقضيّة هو العنصر الأساس في حركتنا السياسيّة ككل لأننا لا نشكل حركة سياسيّة بالمعنى التقليدي للكلمة وإنما نحمل وجدان شعب علينا الإستمرار بحمله وترجمته على أفضل ما يكون”.

من جته ألقى السويدي كلمة قال فيها: “ليس غريباً أن نلتقي مرتين في أقل من أسبوع في هذا المقر المحصّن بالكرامة والوفاء، لكن الغريب يكون إذا لم نلتقي هنا بشكل دوري حتى لو كان عنوان المناسبة مجرّد عشاء سنوي لأن هذه اللقاءات تساهم في توطيد العلاقة بين رفاقنا المنتشرين وبين “القوّات” في الداخل. لقاءات نحن بحاجة لها بالرغم من التسهيلات التي تقدمها وسائل التواصل الإجتماعي والتي لا تغني عن اللقاء المباشر والأهم أنه في كل لقاء يجمعنا تكون القضية ودور الإنتشار في مقاطعة الخليج وغيرها من المقاطعات على المستويين الحزبي والتنظيمي هي محور اللقاء حيث نقوم بجردة للإنجازات التي تحققت والتي لم نستطع تحقيقها ونقوم بتقييم شفاف لمحاولة إيجاد الحلول الممكنة من أجل الخروج في نهاية المطاف ببرنامج عمل للعام المقبل”.

وتابع: “أما في ما يتعلق بقواتيي الخليج، سفراء القضيّة في العالم العربي، فأنتم على التصاق مباشر بالأحداث الدائرة في لبنان وأنتم أكثر المعنيين فيها. تسهرون دائماً على العلاقة مع الدول المضيفة لأن أي خلل بالعلاقة ينعكس مباشرة على مصالحكم ومصالح اللبنانيين المقيمين في هذه الدول وهذا الأمر لا يمكن الإستهانة به مطلقاً لأن هدفنا الأول والأخير هو بقاء لبنان وطناً سيداً حراً مستقلاً متفاعلاً مع محيطه العربي، يحترم خصوصية الآخرين وينأى بنفسه عن الصراعات الدائرة في المنطقة”.

وتطرّق السويدي إلى الحراك القوّاتي في دول الخليج، لافتاً إلى أنه “على الرغم من الظروف السياسيّة والأطر التي تفرضها الحكومات في بعض الدول إلا أنكم حافظتم على عصمة الإلتزام ضمن الأطر القانونيّة وبقي حراككم ضمن الهامش المعطى لكم وأثبتم كـ”قوّات لبنانيّة” في الخليج أن صفة الإلتزام ليست مرتبطة لا بمكان ولا بظروف سياسية أو إجتماعيّة أو حتى طبيعيّة والدليل مشهد اليوم الديمقراطي الذي عشناه معكم في مرحلة الإنتخابات النيابيّة و”الحكيم” الذي واكب العمليّة عبر الـ”Skype” يوافقنا الرأي في أنكم أظهرتم تفوقاً قواتياً من الناحية التنظيميّة حيث لمسنا فعلاً حجم فعاليّة الوجود القوّاتي في دول الخليج فالمشهد لم يكن أقل من مهرجان ديمقراطي خضتموه مـ”قوّات” بكل ما أوتيتم من عزم وإرادة على التغيير لذالك “يعطيكن ألف عافية”.

وتابع: “وما يؤكد أن التزام قوّات الإنتشار في دول الخليج ليس إلتزاماً عابراً، هو ما أفرزته النتائج عن فوز 15 نائباً من ضمنهم نائبين عاشوا لسنوان طويلة في دول الخليج على غرار النائب السابق أنطوان زهرا وهما: أنيس نصار وجورج عقيص، الذي اعتذر عن حضور هذا العشاء لأسباب خاصة، وهذا دليل ثابت على أن صفة رجل الأعمال والمهني الحر لم ولن تلغي صفة الإلتزام بالقضيّة فالشعلة التي حملتموها ستكون بمثابة خارطة طريق للأجيال الصاعدة من أجل أن تمضي بخطاً ثابتة على دروب الإلتزام بقضيّة الشهداء وصولاً إلى “الجمهوريّة القويّة”. وختم السويدي: “اسمحوا لي ختاماً أن أنوه بالدور الذي يؤديه المرشح السابق عن دائرة الجنوب الثالثة ومنسق مقاطعة الخليج فادي سلامة على المستويات كافة الحزبيّة والسياسيّة والديبلوماسيّة، فتحيّة شكر وتقدير لرفيقنا فادي ولكل رفيق بينكم ولكل سفير قوّاتي في دول العالم”.

بدوره ألقى سلامة كلمة قال فيها: “نلتقي اليوم ككل عام في هذا الوقت ولكن هذه السنة ليست كسابقاتها باعتبار أن هذا اللقاء يأتي بعد الإنتخابات النيابيّة المنصرمة التي حققنا فيها انتصاراً كبيراً ونقلةً نوعيّةً كان لكم في دول الخليج مشاركة أكثر من فعّالة فيها وهنا أرحب بالرفاق في مكتب الكويت ومكتب عمان الذين انضموا لنا هذه السنة”.

وتابع: “الحقيقة وبشهادة الجميع من الأصدقاء والخصوم فـ”لما صار بدّا كنتوا قدّا… قدّا وقدود كمان” لذا لا لزوم لأقول لكم كم نحن فخورون بكل نائب من ضمن الـ15 نائباً ولكن إسمحوا لنا في الخليج أن نكون أنانيين بعض الشيء ونخص بالذكر الرفاق الذين كانوا بيننا في الخليج وهم: النائب السابق أنطوان زهرا، النائب جورج عقيص والنائب أنيس نصار الذي يكبر قلبنا بهم”.

وشدد سلامة على “أن قوّات الخليج يجب أن يكونوا أكيدين أن جهودهم الجبارة وإيمانهم واخلاصهم للقضيّة ساعدنا للوصول إلى ما نحن عليه اليوم ولكن كما يعلم الجميع فالطريق طويلة والعمل المتواصل يجب أن يستكمل وبقوّة خصوصاً في بلدان الخليج التي تسمح لنا بالتحرّك وتفتح لنا قلبها للعمل ضمن القوانين طبعاً. أمامنا تحديات كبيرة ومستمرّة ولكن من لديه شباب وشابات مثلكم لا يخاف”.

وفي الختام قدّمت مقاطعة الخليج هدايا تذكاريّة لكل من رئيس “القوّات”، النائب أنيس نصار والنائب السابق انطوان زهرا والتي هي عبارة عن عباءة فاخرة.

 

المصدر موقع القوات اللبنانية

Loading...

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

شاهد أيضاً