حزب الله يتجهز ميدانياً… عزل الضاحية والجنوب وعسكرة الثورة اللبنانية

طوني بولس

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

قبل اندلاع الانتفاضة الشعبية في لبنان كان حزب الله يحاول ترتيب أوضاع البيت الشيعي المتصدع في العراق، ورصدت مصادر عدة لقاءات جمعته والزعيم العراقي مقتدى الصدر بهدف إعادة المياه إلى مجاريها مع الحرس الثوري الإيراني، الذي يعتبره الصدر داعماً للحشد الشعبي على حساب “سرايا السلام”، التي تراجع نفوذها لمصلحة الحشد الشعبي الذي تم شرعنة وجوده في البرلمان العراقي. ووفق المعلومات فإن الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله كان مطمئناً للوضع الداخلي اللبناني حيث شبكة أمان “التسوية الرئاسية” تضمن له البيئة المناسبة لاستقراره، قبل أن يستشعر غليان الشارع اللبناني المرهق اقتصادياً وسياسياً لدرجة الانفجار.

انسحاب

تؤكد المعلومات أنه قبيل اندلاع الثورة بأيام، في 17 أكتوبر (تشرين الأول)، وضع حزب الله حلفاءه المسيحيين في خطورة الموقف ووضع خطة محكمة ترتكز على نقطتين أساسيتين، الأولى الاستيعاب وتبني المطالب والإعلان عن خريطة طريق إصلاحية تحت سقف “التسوية الرئاسية”، أي وضع خط أحمر أمام استقالة الحكومة، والنقطة الثانية شيطنة الانتفاضة وتخوينها وربط تحركاتها بأياد خارجية وتمويلها من سفارات أجنبية محاولة نزع الطابع المطلبي الاقتصادي الاجتماعي للانتفاضة ووضعها في خانة المؤامرة والاستهداف الأميركي الإسرائيلي لحزب الله.

وتلفت المصادر إلى أن ملاحظة خطابات نصرالله المتتالية خلال شهر “الثورة”، تشير إلى سلسلة تراجعات “تكتيكية”، بدءاً من سقوط خطه الأحمر على استقالة الحكومة حيث تراجع نسبياً سقف التخوين واتهام المنتفضين بالعمالة للخارج، وصولاً إلى تجنب التطرق لملف الحكومة المقبلة في ظل غياب المعطيات وسقوط المحرمات عن كسر القواعد التي ترسمها إطلالاته. وتشير المصادر إلى أن التراجع التكتيكي لحزب الله تُرجم في الشارع عبر توقف مناصريه عن مهاجمة ساحات الاعتصام والاعتداء على المتظاهرين السلميين، مثلما حصل في ساحتي رياض الصلح والشهداء. ولوحظ اختفاء مسيرات الدراجات النارية في الشوارع، مشددة على أن الحزب طلب من حليفه التيار الوطني الحر الضغط ميدانياً على المتظاهرين في المناطق المسيحية، كما حصل في ساحل المتن وكسروان.

حزب الله يعزل نفسه

في السياق نفسه، تقول مصادر سياسية إن حزب الله أبلغ حلفاءه وبعض القوى الرئيسية أنه في حال استمرار وضع التظاهرات طويلاً في لبنان سيقوم بإغلاق مناطق نفوذه في الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق الجنوب وسيقوم بنشر عناصره لتأمين الاستقرار ومنع التظاهر، وقد يطلب من الجيش اللبناني والقوى الأمنية عدم التدخل في مجريات الأمور. وتفيد المصادر بأن الحزب أبلغ الحزب التقدمي الاشتراكي وتيار المستقبل أن الأوتوستراد الساحلي بالنسبة إليه خط أحمر كونه يربط الجنوب بالضاحية. تضيف المصادر أن الحزب يدرس إطاراً للإمساك بزمام الأمور في منطقة بعلبك الهرمل، كون التركيبة الديمغرافية والعشائرية تختلف عن الجنوب والضاحية، كما أن الطريق الذي يربط بين بيروت ودمشق أساسي بالنسبة إلى الحزب.

وتعتبر المصادر أن منع “بوسطة الثورة” التي انطلقت من شمال لبنان من دخول مناطق الجنوب هو أول مؤشرات استعداد الحزب لإقفال مناطقه وإعادة تشييد الحواجز المعنوية بين المناطق بهدف عزل الحراك المناهض للحزب وإضعافه تدريجاً بعدما جرى إخضاع العديد من محركي الانتفاضة في المناطق الشيعية.

أزمة ثقة مع الجيش

تضيف المصادر نفسها أن حزب الله وللمرة الأولى منذ سنوات يفقد ثقته بقيادة الجيش التي لطالما اعتبرها ضمن استراتيجيته الدفاعية، إذ يعتبر وقوف الجيش على الحياد وعدم قمعه التظاهرات الشعبية انحيازاً غير مقبول، مشددة على أن الحزب يريد أن يكون أداء الجيش اللبناني شبيهاً بالجيش العراقي، إذ تنقل أوساطه أنه لو كان الجيش حازماً منذ البداية لكانت انطفأت الانتفاضة في مهدها.

وتتخوف المصادر من مظاهر “عسكرة الثورة”، أي محاولة إسقاط أحداث جرت خلال الحرب الأهلية اللبنانية على بعض نشاطاتها كمثل التشبيه بين “بوسطة عين الرمانة” التي كانت الشرارة الأولى لاندلاع الحرب الأهلية و”بوسطة الثورة” التي كانت رسالتها إظهار الوحدة بين المناطق والطوائف، كذلك استغلال حادثة مشبوهة في نفق نهر الكلب حيث عمد بعض الشبان إلى بناء جدار تم ربطه بذاكرة الحرب الأهلية وقطع أواصر الوطن.

تضيف المصادر أن مظاهر الاعتداءات المسلحة على المتظاهرين في المناطق المسيحية ليست بريئة وعبارة عن رد فعل انفعالي من الشارع الآخر، إنما أبعادها مسمومة وتهدف إلى انجرار المتظاهرين لحمل السلاح الدفاعي، بالتالي عسكرة التظاهرات وتبرير إدخال الجيش بمواجهات مع المتظاهرين وفض الاعتصامات تحت شعارات حماية السلم الأهلي.

سقوط المبادرة الفرنسية

في سياق آخر، تقول مصادر ديبلوماسية غربية أن حزب الله والتيار الوطني الحر راهنا على المبادرة الفرنسية للضغط على الرئيس الحريري وقبوله تشكيل حكومة “تكنوسياسية”، تضمن استمرار “التسوية الرئاسية” ولو ضمن تنازلات محدودة، مؤكدة أن حزب الله طلب من طهران التواصل مع باريس وإبداء مرونة تجاهها كونها البوابة الأخيرة مع المجتمع الغربي.

وتلفت المصادر إلى أن تلك المبادرة تعثرت لأسباب عدة أبرزها إصرار تحالف عون- نصرالله على وزارات الخارجية والدفاع والمالية، التي يريدونها سياسية من جهة وعدم قبول الرئيس الحريري الدخول في حكومة سياسية ولو تحت مسمى “تكنوسياسية” من جهة أخرى، مضيفة أن التوازنات الدولية لم تسمح للمبادرة الفرنسية الوصول إلى بر الأمان كون الموقف الأميركي لا يزال نفسه تجاه حزب الله.

بواسطة طوني بولس

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

شاهد أيضاً

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More