استمع لاذاعتنا

رسالة أوروبية للسلطة وحزب الله: إستخدام العنف سيغيّر لهجتنا

حذّرت باريس جميع الفرقاء في السلطة اللبنانية بمن فيهم “حزب الله” من استخدام القوة في وجه المتظاهرين. وكان ذلك عبر اتصالات ولقاءات سفيرها في لبنان برونو فوشي الذي أكد أن فرنسا تتوقع من السلطة اللبنانية أن تحترم حرية التظاهر والتعبير وأنه إذا كانت هناك نوايا من أي جهة بما فيها “حزب الله” ارسال مكسّرين ومخرّبين بالقوة للمتظاهرين فباريس وأوروبا ستغيّر اللهجة إزاء من يقوم بأعمال العنف. وأكدت المصادر أن فرنسا تراقب عن كثب ما يجري في الشارع لدرس ما الذي يمكن للشعب الحصول عليه من مطالبه. ولكن اذا جازفت بعض الجهات باستخدام القوة فلهجة أوروبا ستتغير إزاء الذين يستخدمون القوة. وعلمت “نداء الوطن” أن رد “حزب الله” كان بمثابة ما قاله الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله في خطابه أنه لا يعارض التظاهرات في الساحات ولكنه يعارض عدم فتح الطرق ومنع الناس من الذهاب إلى أعمالهم وأن يعاد فتح البلد.

ورأت أن الإصلاحات التي عرضها رئيس الحكومة سعد الحريري ليست كافية لأنه لم يتحدث عن خلق فرص عمل وعن إجراءات اجتماعية، كما أن الإجراءات التي عرضها الرئيس ميشال عون في خطابه عن مكافحة الفساد هي جيدة ولكن المشكلة انها موضع تنفيذ من الذين هم موضع اتهام من الشعب. فكل ذلك في التحليل الفرنسي من شأنه أن ينتهي بخيبة أمل كبرى إزاء السلطة وتنفيذها الإصلاح المتوقع. أما بالنسبة إلى تغيير الرؤوس التي يطالب بها المتظاهرون فهذا غير وارد بالنسبة إلى السلطة. وباريس مدركة أن الفساد المتفشي على صعيد المسؤولين من تهريب وغش في لبنان أصبح يمثّل موارد كبرى للبلد بالنسبة لما يمر عبر المرفأ وغيره وهو بمثابة اقتصاد غير شرعي ولو كان يكافح بفعالية لكان لدى الحكومة هامشها من التحرك في موازنة الدولة اكبر مما هو الآن .

وهناك قلق لدى البعض في فرنسا من أنه في حال فتحت البنوك يوم الاثنين وشهدت ماكينات الصرف الآلية (ATM) ونوافذ البنوك حشوداً من الناس واذا لم توفّر البنوك ما يكفي من النقد سيؤدي ذلك الى رد فعل نفسي يدفع الناس الى التوجه إلى وكلاء الصيرفة الصغار الذين يمثلون أقل من 2 في المئة من السوق النقدية ليرتفع سعر الدولار في هذه السوق الهامشية التي لا تمثل باقي السوق والكل سينظر الى مجمل الاقتصاد عبر هذا الحدث الصغير كما حدث خلال اضراب محطات البنزين.

ونفت المصادر ما تم تداوله من شائعات أن باريس طلبت من الحريري ألا يستقيل. ولكنها قالت ان باريس اكدت انها لا تؤيد فراغاً دستورياً وهذا لا يعني انها طالبت الحريري بعدم الاستقالة لأن فرنسا لا تتدخل بالشوؤن الداخلية. وكان رد الحريري انه لو أراد الاستقالة لكان ذلك لاعادة تشكيل حكومة فوراً ولا لإحداث فراغ دستوري. فباريس لا تريد قفزة في الفراغ المجهول.