استمع لاذاعتنا

ساحات لبنان اليوم تغصّ بالثوّار… و”بيت الوسط” مفتوح

اشتعلت الساحات مجدداً في اليوم الـ18 من عمر الثورة، أمس الاحد، وامتلأت بالثوار الغاضبين من المماطلة والمراوحة في عملية تكليف وتشكيل الحكومة واستفزازات السلطة.

البعض ظنّ ان شعلة الثورة انطفأت حينما قرر الثوار فتح الطرقات كبادرة حسن نيّة بعد استقالة الحكومة. لكن شعلة طرابلس وصيدا التي لم تنطفئ أعادت إشعال الثورة من شمال لبنان حتى جنوبه.

مهلة 72 ساعة تخطتها السلطة بأشواط. قد تكون بقصد المماطلة ورهان على ملل الثوار أو انها هي عاجزة عن إيجاد حلّ لعراقيل كثيرة، إلا أن النتيجة واحدة: تأخير في الاستشارات النيابية والتكليف.

من ساحة الشهداء أمس، أعلن الثوار الاضراب العام اليوم الإثنين والعصيان المدنيّ، واجتمعوا مجدداَ مؤكدين إصراراهم على تشكيل حكومة تكنوقراط.

واللافت أكثر أنه لـ19 يوماً متواصلاً العلم اللبنانيّ هو العلم الوحيد الذي ملأ الساحات والشعارات الوطنيّة هي الوحيدة التي رددها الثوار.

لقاء التيار الوطنيّ الحرّ في بعبدا الداعم لرئيس الجمهورية ميشال عون اعتبره الثوار استفزازيّاً وبمثابة دعوة شارع ضدّ الآخر، لا بل “تظاهرة نظّمها العهد ضدّ شعبه”.

وفي حين رأت مصادر وزارية ان كلام عون ووزير الخارجية في حكومة تصريف الاعمال جبران باسيل بالأمس لا يوحي بأن الأجواء إيجابية، لاحظت أوساط “الجمهورية” ان الصمت يسود في بيت الوسط، ما يعني ألا أجواء توحي بحلحلة.

وفي حين أطاح بحكومة تكنوقراط، أكّد رئيس مجلس النواب نبيه بري ضرورة تشكيل حكومة في القريب العاجل لأن الأوضاع، خصوصاً الاقتصادية، لا تحتمل المماطلة، مشيراً إلى ضرورة تعيين ممثل عن الحراك في الحكومة المنتظرة.

وعلى الرغم من ذلك، عبّرت أوساط مصرفية مطلعة عن ارتياحها لأوضاع القطاع المصرفي المتماسك على الرغم من الأزمة السياسية التي تعصف بالبلاد، ومرور “قطوع” يومي العمل في المصارف بشكل طبيعي، ومن دون ضغوط تُذكر، كما كان متوقعاً.

وحذرت هذه الأوساط، لـ”اللواء”، من مغبة التأخر في تأليف الحكومة العتيدة، وانعكاساتها السلبية على القطاع المصرفي ومختلف القطاعات الاقتصادية الأخرى، بما في ذلك سعر صرف الليرة، في الوقت الذي يحتاج فيه البلد إلى الخطوات الجدية التي من شأنها إعادة الثقة بالدولة وقدرة السياسيين على تجاوز هذه المرحلة الصعبة بأقل قدر من الخسائر.

ولفتت الأوساط المصرفية المطلعة إلى أن الأزمات السياسية المتلاحقة خلال السنوات الأخيرة، تركت آثاراً سلبية موجعة على أوضاع المصارف، لا سيما التدهور الحاصل هذا العام في الأوضاع الاقتصادية، وتراجع معدل النمو إلى الصفر تقريباً، وتأثيره المدمر على الأوضاع المالية والنقدية.

وإذ أبدت ثقتها بقدرة القطاع المصرفي اللبناني بالتعاون مع البنك المركزي، على تجاوز الأزمة النقدية، وما أفرزته من شح بالدولار في الأسواق اللبنانية وتراجع حجم السيولة، اعتبرت هذه الأوساط ان المصارف اللبنانية أصبحت بحاجة لزيادة رساميلها الخاصة في الفترة الراهنة، للحفاظ على نسبة ملاءة مناسبة من جهة، وتعزيزاً للثقة الداخلية والخارجية بهذا القطاع الحيوي، والمميز في أدائه إقليمياً وعالمياً.

وبالعودة إلى ازمة التأليف، وفي حين تبيّن أمس الأحد أنّ الاتصالات الجارية تحضيراً لاستشارات التكليف لا تزال تراوح مكانها، ذكرت صحيفة “الجمهورية” ان صمتاَ ساد في بيت الوسط طوال عطلة نهاية الأسبوع، إذ لم يعلن عن أي تحرّك او لقاء لرئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري، على الرغم من انّ حركة الاتصالات مستمرة على أكثر من مستوى.

ورداً على إعلان النائب ألان عون مساء أمس الأحد أنّ أول اتصال مباشر سيجري اليوم الإثنين بين الحريري والتيار الوطني الحر للتشاور في موضوع التكليف، قالت مصادر بيت الوسط لـ”الجمهورية” انّ “أبوابه مفتوحة للجميع”، لكنها لم تُشر الى أي موعد من مواعيد الحريري، مؤكدة أنّ معظمها يحصل “كل ساعة بساعتها”.

وفي هذا السياق، لفت برّي إلى ان “الوضع في منتهى الحساسية والدقّة، وعلى الجميع ان يقتنع بانّ مطرقة اقتصادية ضخمة وقاسية فوق رؤوسنا جميعاً، والمطلوب في موازاة هذا الوضع هو العجلة ثمّ العجلة ثمّ العجلة في تشكيل الحكومة، علماً انّ تشكيل الحكومة بحدّ ذاته، وعلى أهميته وضرورته، لا يشكل الحل للازمة، بل هو جزء بسيط منه، ذلك انّ حلّ هذه المشكلة يبدأ بعد تشكيل الحكومة، ومع العمل الدؤوب الذي ينتظرها، وفي الاعلان الفعلي لحال الطوارئ الاقتصادية توصّلاً للحلول المطلوبة والسريعة قبل ان تسبقنا الازمة ولا نستطيع ان نلحق بها”.

أما شكل الحكومة المقبلة، وعلى ما يقول بري، لـ”الجمهورية”، فبالتأكيد يتطلب تفاهماً، إن على شكلها، أو حجمها، من حكومة 14 او 16 او 18 او 24 وزيراً، وهو إذ ينعى فكرة حكومة “تكنوقراط”، يرى انّ الحكومة المختلطة قد تكون لها المقبولية أكثر من ايّ شكل حكومي آخر، وفي ايّ حال كلّ ذلك رهن بالتوافق.

وأكد بري “ضرورة تمثيل الحراك الشعبي في الحكومة الجديدة”، وقال: ““قلت وأجدّد القول انّ الحراك الشعبي يجب ان يتمثل في الحكومة”.