شكوك حول الحاصل المالي لـ”سيدر”.. وحذر من طلب المال قبل إصلاح الإدارة

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

وصل رئيس الحكومة سعد الحريري الى باريس على رأس وفد وزاري واستشاري للمشاركة في مؤتمر “سيدر” بعد ظهر اليوم، حيث تتوقع الأوساط الحكومية الحصول على أرقام مالية عالية كقروض ميسرة تمويلا للعديد من المشاريع التنموية الملحة التي بلغ تعدادها 250 مشروعا وفق ورقة الحكومة اللبنانية الى المؤتمر.

وقد شككت شخصيات سياسية واقتصادية بحصول الحكومة اللبنانية على ما تطالب به من أرقام مالية مبالغ فيها، بسبب تعذر تلبيتها كل الشروط الإصلاحية التي طرحتها الدول المشاركة في هذا المؤتمر، حتى ان رئيس حزب “القوات اللبنانية” د. سمير جعجع المشارك بالحكومة بثلاثة وزراء اكد ضرورة تحسين إدارة الدولة قبل المزيد من الإستدانة.

البنك الدولي وصندوق النقد الدولي اللذان خلت ورقتهما للمؤتمر من تأهيل قطاعي الصحة والتربية دعوا الى التركيز على الشراكة بين القطاعين العام والخاص، كما طالبا بإصلاحات في المالية والجمارك وخصخصة الكهرباء والطاقة، ووضع جدول زمني لها، كما وإشراك تجمعات المجتمع المدني واستشارتها في بعض المشاريع.

وبين الشروط إلغاء دعم أسعار الكهرباء وإعادة النظر بنظام التقاعد وخفض فاتورة الأجور والرواتب والحد من الانفاق الاجتماعي.

وتتلخص الشروط الأميركية بإصلاحات في القطاع المصرفي لمحاربة تبييض الأموال، بينما يطالب الألمان بمشاركة اكبر للقطاع الخاص للافادة من خبرته وطاقاته.

اما الورقة اللبنانية فإنها تعرض خصخصة كل المعامل الجديدة لإنتاج الكهرباء باستثناء معمل دير عمار في الشمال، وتعرض الحكومة شراء الطاقة مباشرة لضمان السعر الذي يحدده القطاع الخاص، كما تعرض خصخصة قطاعات المياه وادارة النفايات المنزلية والصرف الصحي والنقل على طريقة الدفع للعبور.

وكانت الاجتماعات التمهيدية للمؤتمر قد بحثت في نقاط أساسية بينها الدين العام وانتقال 200 الف لبناني الى تحت خط الفقر، بالإضافة الى استضافة النازحين السوريين وفرض الشروط على أوروبا تحت طائلة التهديد بالسماح للنازحين بالهجرة اليها.

وفي السياق، أبلغت مصادر وزارية مشاركة في الوفد اللبناني صحيفة “السياسة” الكويتية، قبيل مغادرتها بيروت، أن لبنان يعول كثيراً على أن تلقى خطته قبولاً من الدول المشاركة، وبما يمكنه من الحصول على حجم كبير من التمويل وفق هبات وقروض، خصوصاً أن البرنامج الإصلاحي يستجيب لما سبق للمجتمع الدولي أن اشترطه من أجل تلبية حاجات لبنان ومساعدته على الحصول على هبات وقروض ميسرة لتجاوز أزماته.

وأبلغت مصادر قيادية “السياسة“، أن المشكلة الأبرز تكمن بالتداعيات التي قد تنجم عن مؤتمر “سيدر”، لجهة القروض الجديدة التي سيطلبها لبنان من الدول المانحة التي على أساسها ستقرر تقديم المساعدة له.

وقالت إن عدم قيام الحكومة بالإصلاحات التي وعدت بتنفيذها، سيؤثر سلباً وسيقلص المساعدات ، وقد تكون غير كافية لإعطائه القروض المطلوبة لدعم اقتصاده، ما يعني أن هذه التقديمات لن تفي بالغرض المطلوب، بقدر ما يزيد من حجم المديونية العامة البالغة 80 مليار دولار لتصل إلى حدود المئة مليار.

مصادر متابعة أكدت لصحيفة “الجريدة” الكويتية، أن “الحريري سيشدد خلال المؤتمر على الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وهو يضع القطاع الخاص ومشاركته في المؤتمر بالمستوى نفسه لمشاركة الدول الأخرى التي تريد أن تُساهم في عملية النهوض باقتصاد لبنان”.

وأضافت المصادر: “تتوقع الحكومة أن يؤمن القطاع الخاص ما نسبته بين 30 في المئة إلى 40 في المئة من حاجات التمويل المُحددة في برنامجها الاستثماري للبنى التحتية، التي ستعرض المرحلة الأولى منه، أي ما قيمته نحو 10.8 مليارات دولار، أي بين 3 مليارات دولار إلى 4 مليارات، مع مساهمات من تسهيلات القطاع الخاص الاستثمارية للمقرضين والمانحين والمؤسسات. وتقدر المشاريع الإجمالية التي تلبي متطلبات قانون الشراكة بنحو 7 مليارات دولار أميركي”.

وفي معلومات لصحيفة “الجمهورية” مِن مصادر فرنسية، أنّ برنامج المؤتمر هو الآتي: يُفتتح في التاسعة صباح اليوم بتوقبت باريس بكلمة لوزير الخارجية الفرنسي جان-ايف لودريان، تليها كلمة الحريري. وعند الأولى والربع بعد الظهر كلمة لوزير المال والاقتصاد الفرنسي برونو لومير. ثمّ يُعقد عند الثالثة و25 دقيقة عصراً لقاءٌ يَجمع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والحريري، في حضور الوزيرين لودريان ولومير، على أن يلقي الحريري كلمته في المؤتمر عند الرابعة، تليها كلمة ماكرون ختاماً.

وفي معلومات أُخرى لـ”الجمهورية“، أنّ طموحات الوفد اللبناني “تراجعت قليلاً، وأصبحت اكثر عقلانية، وساد اقتناع بأنّ لبنان لن يحصل على المبلغ الذي كان يأمل تحصيله. وهذا الوضع الذي قد يُزعج السلطة يُريح اللبنانيين القلِقين من تكبير حجم الدين العام وتنفيذ مشاريع قد يتبيّن لاحقاً أنها غير مجدية، على عكس ما صوّرتها الحكومة. كذلك، ساد ارتياح شعبي بعد تأكيد رئيس مجلس النواب نبيه بري انّ كلّ قرضٍ يحصل عليه لبنان يجب ان يمرّ في المجلس النيابي للموافقة عليه، بما يعني وجود رقابة نيابية من شأنها كبحُ جماح الشطحات، والمغامرات بالاموال العامة”.

مصدر مرافق للتحضيرات الباريسية لإنطلاق المؤتمر أفاد صحيفة “اللواء“، بأن التحضيرات جيدة، واسفرت عن تفاهم الدول الاوروبية والعربية المشاركة على تبني معظم المطالب اللبنانية التي ستطرح على الدول الـ50 المشاركة في المؤتمر.

وكشف المصدر انه من الصعب الحديث قبل التئام المؤتمر عن حجم المساعدات، الا انه استدرك أنها ستقدم على مراحل ثلاث، وان دول الخليج، وفي مقدمها المملكة العربية السعودية مستعدة لجهة المساهمة بتمويل المشاريع اللبنانية.

وحرصت مصادر الوفد اللبناني إلى مؤتمر باريس على ان تكون حذرة بالنسبة إلى التوقعات التي يُمكن ان يحصل عليها لبنان من المؤتمر سواء على صعيد المساعدات المالية أو القروض الميسرة، لكنها شددت على ان الأجواء إيجابية، خصوصا وان العاصمة الفرنسية بذلت جهودا كبيرة لأن تكون نتائج «سيدر» أفضل من نتائج مؤتمر روما-2، وتحدثت هذه المصادر عن احتمال حصول مفاجأة من المملكة العربية السعودية بالنسبة إلى لبنان، خصوصا وان انعقاد المؤتمر يتزامن مع زيارة رسمية لولي العهد السعودي الأمير محمّد بن سلمان للعاصمة الفرنسية.

وقالت مصادر “المستقبل” لـ”اللواء“، ان المساعدات الخليجية ستكون مهمة، الا انها رفضت الحديث عن أرقام والتي يرجح ان تتراوح بين 4 و6 مليارات دولار أكثرها من بلدان الخليج، بحسب مصادر أخرى قالت انه سيتم متابعة تنفيذ الإصلاحات من قبل الدول المشاركة والمنظمات الدولية، وانه على هذا الأساس سيتم إعطاء القروض بفوائد ميسرة.

وبحسب المعلومات، فإن المؤتمر سيعقد ثلاث جلسات عمل، الأولى صباحية، وستكون بمثابة افتتاح للمؤتمر برئاسة وزير الخارجية الفرنسية جان ايف لو دريان، وسيتحدث فيهاالرئيس الحريري الذي سيطالب الشركات بالاستثمار في لبنان، وسيعدد المشاكل التي يُعاني منها، وأولها النزوح السوري، بعد أن يطرح رؤيته الاقتصادية والبرنامج الاستثماري الذي اعدته الحكومة، إضافة إلى خطة لبنان للمحافظة على الأمن والاستقرار.

اما الجلسة الثانية، فستعقد بعد الغداء، برئاسة وزير الاقتصاد الفرنسي، على أن تكون الجلسة الثالثة ختامية، وستلتئم في الخامسة عصراً بتوقيت بيروت (الرابعة بتوقيت باريس)، وستكون فيها كلمة ثانية للرئيس الحريري، وكلمة للرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون وصفت بأنها ستكون مهمة.

ونفت مصادر الوفد اللبناني أن يكون المؤتمر سينعقد على مدى يومين، وقالت انه سيختتم مساء اليوم، اما مؤتمر السبت فسيخصص للمغتربين، وقد يُشارك فيه الرئيس الحريري، إلى جانب وزير الخارجية جبران باسيل الذي يرافقه مع الوزراء الآخرين.

واللافت أن المؤتمر الذي تأمل منه الحكومة اللبنانية أن يكون بمثابة رافعة لتمكينها من النهوض بالبلد اقتصادياً، تعرض لاطلاق نار سياسي من داخل الحكومة نفسها، حيث أكّد الوزير القواتي غسان حاصباني بأن ما نريده من المؤتمر ان يكون اصلاحياً قبل أن يكون مؤتمراً استثمارياً، فيما اعرب وزير “حزب الله” في الحكومة محمّد فنيش عن خشيته من زيادة الأعباء بعد مؤتمر “سيدر” وتوريث المزيد من الأعباء للأجيال المقبلة، تبعاً لما كان أعلنه الامين العام للحزب السيّد حسن نصر الله من ان المؤتمر قد يضاعف حجم الدين العام الذي يناهز الثمانين مليار دولار.

 

المصدر الانباء الكويتية السياسة الكويتية الجريدة الكويتية اللواء صحيفة الجمهورية

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

شاهد أيضاً