عدّة عوائق تعترض مهمّة الحريري

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

تشكل عودة رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري إلى لبنان، بعد زيارة دامت أياما للمملكة العربية السعودية الانطلاقة الفعلية لماراثون تشكيل الحكومة، حيث من المفروض أن يقدم التصور الأولي لحكومته الجديدة إلى رئيس الجمهورية ميشال عون هذا الأسبوع.

ويظهر سعد الحريري حرصا على الإسراع في تشكيل الحكومة بالنظر إلى الاستحقاقات الداهمة خاصة على الصعيد الاقتصادي، والمتعلقة بالإيفاء بالتزامات لبنان حيال “مؤتمر سيدر1”، بيد أن الأمور ليست بالسهولة المطروحة بالنظر إلى وجود أكثر من عقدة على الأخير تخطيها.

ومنذ عودته، الأحد أجرى رئيس الوزراء جملة من الاتصالات شملت رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري اللذين أبديا دعما له في مشوار التأليف الحكومي، الذي يأمل في أن يبصر النور قبل عيد الفطر.

وأكّد رئيس مجلس النواب نبيه بري الاثنين على أهمية الانتهاء من تشكيل الحكومة في أسرع وقت ممكن، قائلا “كلما عجّلنا في تأليف الحكومة، كان ذلك أفضل للبلد، ولا شيء يمنع من أن تولد هذه الحكومة خلال الفترة الفاصلة من الآن وحتى عيد الفطر، بحيث يحلّ العيد وتُقدّم الحكومة عيدية اللبنانيين”.

واعتبر بري أنّ “التسريع في تأليف الحكومة ضروري ومُلح، لا بل هو واجب على الجميع، إزاء الكمّ الهائل من التحديات الماثلة أمام البلد، والأزمات المتفاقمة فيه، وخصوصا الوضع الاقتصادي الذي لا يحتمل أي تأخير أو مماطلة أو تباطؤ، بل يتطلّب مقاربات استثنائية ومعالجات مسؤولة”.

وكان الحريري قد شدد خلال حفل الإفطار المركزي لتيار المستقبل في العاصمة اللبنانية بيروت، عقب عودته من السعودية، على ضرورة الإسراع بتشكيل الحكومة، والتوافق على فريق حكومي قادر أن يتحمل مسؤولية مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية.

وقال رئيس الوزراء اللبناني “البلد في حاجة إلى الإسراع بالتشكيل. الناس لا يكترثون لوزير بالزائد أو وزير بالناقص، فقد ملّوا. الناس تهمهم هيبة الدولة والاستقرار السياسي والاجتماعي والاقتصادي (…)

الناس يريدون فريق عمل للعمل وليس للصراع السياسي، وأنا سائر على خط الناس، سائر على خطوط الوفاء التي رأيناها في بيروت وكل لبنان”.

وتبدي كل القوى السياسية المعنية بالتشكيل من دون استثناء، موقفا داعما لولادة سريعة للحكومة، بيد أن مراقبين يتشككون في ذلك في ظل محاولة كل طرف إعلاء سقف مطالبه من الحقائب الوزارية، وتحجيم الآخر، وأبرز مثال الصراع الدائر على الحصة المسيحية وأيضا الحصة الدرزية.

وفي ما يتعلق بحصة المكون المسيحي تشهد الساحة السياسية حتى ما قبل الانتخابات النيابية التي جرت في 6 مايو سجالات يومية بين التيار الوطني الحر وحزب القوات اللبنانية، اتخذت منحى تصاعديا بعد إعلان نتائج الاستحقاق التي حقق فيها الأخير قفزة نوعية لجهة مضاعفة حجمه النيابي من 8 مقاعد إلى 15 مقعدا.

ويطالب القوات على ضوء ما حققه بالحصول على حصة وازنة مع حقيبة سيادية، في المقابل يصر التيار الوطني الحر على أن تكون له حصة الأسد من الوزارات، مع التمسك بأن تكون حصة رئيس الجمهورية ميشال عون منفصلة عنه وهذا أمر مرفوض قواتيا.

وهناك عرف في لبنان يقوم على إعطاء رئيس الجمهورية حصة من الحقائب الوزارية لضمان أن تكون له كلمته داخل مجلس الوزراء، بيد أن وضعيةعون تختلف لجهة أن له كتلة نيابية وازنة، تملك حضورا في الحكومة.

وتقول أوساط سياسية لبنانية إن ما يحدث بين القوات والتيار الحر يتعدى المعركة على الحقائب إلى ما هو أبعد من ذلك فالتيار الوطني الحر ورئيسه جبران باسيل يستشعران خطر تنامي حضور القوات في الأوساط الشعبية المسيحية، وهو ما ترجمته نتائج الانتخابات الأخيرة، وهذا طبعا سيجعل من حق الأخير المطالبة بالتناصف معه في جميع التعيينات والوظائف في كل مؤسسات الدولة، وربما التحدي الأكبر الذي يلاقيه باسيل الطامح إلى خلافة ميشال عون في قصر بعبدا هو وجود منافسة قوية من سمير جعجع وهذا ما يجعله يشن حملة لتحجيم الأخير سياسيا معولا في ذلك على دعم حليفه حزب الله.

وأكد عضو تكتل “الجمهورية القوية” النائب وهبي قاطيشه، الاثنين أن “القوات اللبنانية” لم تكن يوما العائق أمام تشكيل الحكومة ولكنها تطالب بتحقيق التوازن بحسب الأحجام الانتخابية.

وقال قاطيشه إن القوات تملك الحق في المطالبة بوزارة سيادية نظرا إلى تمثيلها نصف المسيحيين، مؤكدا تمسّكها بتفاهم معراب، وقال “الوزير باسيل منزعج من هذا التفاهم ومن ازدياد حجم القوات التمثيلي”.

ورفض “التحجج” بحصة رئيس الجمهورية لإبعاد حزبه، مؤكدا أن الرئيس عون لن يقبل بهذا الأمر، قائلا “القوات مع الرئيس ولكنها ضد المحاصصة”.

ويرى مراقبون أن الاشتباك الحاصل بين القوات والتيار الحر من شأنه أن يصعب مهمة سعد الحريري الذي يرجح أن يطرح نفسه كوسيط بينهما للتوصل إلى تسوية خاصة وأن علاقته جيدة مع كلا الطرفان.

ولئن تعتبر عقدة القوات والتيار الوطني الحر التحدي الأكبر أمام الحريري إلّا أن هناك تعقيدات أخرى عليه تذليلها ليستطيع إنجاز التأليف الحكومي لعل من بينها إقناع رئيس التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط بالتنازل عن حقيبة من الحصة الدرزية لفائدة رئيس الحزب الديمقراطي طلال أرسلان. وتشير معطيات إلى أن جنبلاط بات يظهر ليونة حيال المسألة لتجنب اتهامه بعرقلة ولادة الحكومة، خاصة وأن الكثير من القوى تؤيد حصول أرسلان على حقيبة من بينها التيار الحر وحزب الله.

وفي ما يتعلق بالثنائية الشيعية الممثلة في حركة أمل وحزب الله فيبدو الأمر أكثر سلاسة والمسألة شبه محسومة حيث سيتقاسم الطرفان الحقائب الست المخصصة للطائفة الشيعية، ويبقى الإشكال الموجود هو أن حزب الله يدفع باتجاه توزير عدد من المستقلين من الطائفة السنية على غرار فيصل كرامي وعبدالرحيم مراد، وأيضا تمكين “التكتل الوطني” والحزب القومي السوري الاجتماعي من حقائب، وهذا في حال حصوله سيعني أن الحزب عمليا يمتلك الثلث المعطل.

وتستبعد أوساط سياسية أن يتمسك الحزب بجميع مطالبه لأنه ليس من صالحه تحمل مسؤولية تعطيل التشكيل الحكومي.

 

المصدر العرب اللندنية

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

شاهد أيضاً