عون تتبّع مقابلة الحريري لحظة بلحظة وكلمة بكلمة.. ودوّن ملاحظاته

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

تتبّع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وقائع مقابلة رئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري أمس بإهتمام، وسجل ملاحظاته على عدد من النقاط.

وقالت مصادر قصر بعبدا لصحيفة “الجمهورية“، ان الرئيس عون “اظهر وما زال اهتماما بالغا بضرورة عودة الرئيس الحريري الى بيروت ، وهو يصر ومتمسك بهذه العودة في اقرب وقت ممكن وفي افضل الظروف ، وهي خطوة تتقدم على بقية الخطوات أيّا كانت اهميتها”.

واضافت أن عون “مصر على القول انه ورغم كل ما حصل، فالحريري هو رئيس الحكومة اللبنانية وهذه الصفة تسمح فور عودته بمناقشة كل ما قاله بما فيه موضوع الإستقالة والأسباب التي دفعته الى خطوته، بعدما اصغى الى كل ما قاله كلمة بكلمة”.

واكدت ان “كل هذه القضايا ستكون موضع تقييم دقيق في الساعات المقبلة، لأنها قضايا تحتاج وتستأهل المتابعة الحثيثة للعبور بالبلاد من الأزمة الراهنة ليبنى على الشيء مقتضاه”.

وعلمت “الجمهورية“، ان “عون تلقى إتصالات وأجرى أُخرى تقويمية بعد المقابلة، بعدما كان خصص اتصالاته للتشديد على المراجع العسكرية والأمنية على الحاجة الى مراقبة الوضع الأمني بدقة لمنع اي اخلال بالأمن نتيجة ما كان مرتقبا من تحركات منذ الإعلان عن هذه الإطلالة”.

بدورها، نقلت صحيفة “اللواء” عن مصادر رئاسة الجمهورية ، أن الرئيس عون تابع مقابلة الرئيس الحريري ، وما قاله سيكون موضع تقييم خلال الساعات المقبلة، مشيرة إلى ان ما يهم الرئيس عون هو عودة الرئيس الحريري إلى بيروت للبحث معه في موضوع الاستقالة وما طرحه فيها.

ولوحظ ان المصادر لم تشر إلى البيان الذي كان الرئيس عون استبق فيه المقابلة التلفزيونية، والذي تسبب بمقاطعة تلفزيونية شبه كاملة، باستثناء تلفزيون “المستقبل” بطبيعة الحال، وكذلك محطة M.T.V، عندما اعتبر ان “ما صدر وسيصدر عن الرئيس الحريري من مواقف سيكون موضع شك والتباس ولا يمكن الركون إليه، نتيجة الوضع الغامض والملتبس الذي يعيشه الرئيس الحريري في المملكة العربية السعودية”.

الا ان تعليق المصادر الرئاسية أوحى بإمكانية التسليم بالإستقالة، وبامكانية اجراء حوار مع الرئيس الحريري ، حين عودته إلى لبنان، حول موضوع النأي بالنفس الذي ركز عليه رئيس الحكومة “المستقيل” في المقابلة وردده أكثر من عشر مرات، علماً ان الرئيس الحريري لم يقطع إمكانية الرجوع عن الاستقالة في حال تمّ التفاهم مع الرئيس عون حول موضوع التسوية السياسية، الذي أعلن انها ما زالت قائمة، لكن تحتاج إلى حوار جديد يؤمن حياد لبنان عن أزمات المنطقة وتسليم “حزب الله” بأن تكون الأولوية للحفاظ على المصلحة اللبنانية العليا.

وقالت مصادر دبلوماسية لـ”اللواء“، ان مواقف الرئيس الحريري وإعلان التزامه بالتسوية، أنهت اسبوعاً من التوتر، فأبقت لبنان على سكة التسوية، في وقت بدا فيه ان التفاهم الأميركي – الروسي سيرخي ذيوله على الوضع في عموم المنطقة، لجهة فتح باب التسويات بدءاً من سوريا إلى اليمن.

من جهتها، نقلت صحيفة “الحياة” عن مصادر سياسية مواكبة من كثب ردود الفعل على إستقالة الحريري ، ملاحظنها أن معظم الذين اعتبروها غير قائمة تجاهلوا مقاربة الأسباب التي وردت في بيان استقالة الحريري من الرياض، لأنه بمجرد الالتفات إليها سيكتشفون أن مصير التسوية التي قادت إلى انتخاب عون رئيساً للجمهورية وتكليف الحريري رئاسة الحكومة بات مهزوزاً، إن لم نقل إن التسوية سقطت، لا سيما أنها تمت على أساس “ربط نزاع” حول القضايا التي هي موضع خلاف في لبنان.

وأكدت المصادر نفسها أن الإخلال بالتسوية قد يكون وراء استقالة الحريري، بسبب تعذر إعادة التوازن السياسي إليها في ضوء إطاحة سياسة الحياد التي التزمت بها حكومة “إستعادة الثقة” وإسقاط النأي بلبنان عن الحرائق السياسية والأمنية المشتعلة حوله.

ولفتت إلى أن بعض الأطراف في الحكومة لم يقدموا الحماية السياسية المطلوبة للحفاظ عليها وتأمين استمرارها ليكون في مقدورها الإشراف على إجراء الإنتخابات النيابية المقدرة في أيار المقبل، وقالت إن تلكؤ هذه الأطراف عن التزام البيان الوزاري أوصل البلد إلى أزمة سياسية نتيجة الاستقالة، خصوصاً أن رهانهم على أن ما يهم الحريري هو البقاء على رأس الحكومة لم يكن في محله.

وتقول المصادر إن استقالة الحريري فرضت ضرورة إعادة تعويم التسوية السياسية أو إيجاد تسوية بديلة، لأن مجرد الانتقال من شكل الاستقالة إلى مضمونها سيفتح الباب على مصراعيه للبحث في آلية جديدة تعيد الاعتبار إلى التسوية، أو يكون البديل في دعوة رئيس الجمهورية الأطراف الرئيسة في البلد إلى طاولة حوار لإنتاج تسوية جديدة تأخذ في الاعتبار التوافق على الاستراتيجية الدفاعية للبنان، ومن ضمنها سلاح “حزب الله” ومشاركته في القتال إلى جانب النظام في سورية التي تلقى معارضة من أطراف رئيسة في البلد.

وعليه، فإن لبنان يقف الآن أمام مرحلة سياسية جديدة وإن كانت استقالة الحريري ستبقى الشغل الشاغل لدى أطراف محلية وخارجية، وستكون موضع بحث بين البطريرك الماروني بشارة الراعي الذي يصل الرياض اليوم في أول زيارة من نوعها لمرجعية مسيحية كبرى للمملكة العربية السعودية، يلتقي خلالها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ، إضافة إلى الحريري .

كما أن موضوع استقالة الحريري سيكون على رأس جدول أعمال زيارة باسيل غداً إلى باريس واجتماعه بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون . وكان مستشار الأخير للشؤون الخارجية أورليان دو شوفالييه نقل إلى كبار المسؤولين اللبنانيين، من رسميين وسياسيين، قلق بلاده حيال الوضع في لبنان والتطورات المحيطة به.

 

المصدر الحياة صحيفة الجمهورية

Loading...

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

شاهد أيضاً