استمع لاذاعتنا

عون يزور الكويت بعد تجاوب لبنان مع مطلبها

بعد أن كلّف رئيس الجمهورية العماد ميشال عون “الأجهزة الأمنية البحث عمّن وردت أسماؤهم في خلية العبدلي”، ويصرّ على اتخاذ الإجراءات في حال كان أحد من المتورّطين موجوداً في لبنان، حُلّت العقدة التي سادت العلاقات اللبنانية- الكويتية أخيراً. فبعد حلّ هذه المسألة التي ساهمت في تأخير الزيارة الرسمية للرئيس عون الى الكويت وتأجيلها لمرتين، يزور الرئيس عون الكويت يوم غد الأحد مرتاحاً رغم أنّه لم يتمّ بعد حلّ قضية تعيين سفير للبنان فيها غير السفير ريّان سعيد الذي جرى رفض أوراق اعتماده بسبب انتمائه للطائفة الشيعية.

فالرئيس عون، بحسب أوساط سياسية مواكبة، يلبّي دعوة الكويت بعد أن تجاوب لبنان مع مطلبها بملاحقة المتورّطين (ثمّة متهم واحد لم يتمّ إلقاء القبض عليه بعد) انطلاقاً من حرصه على أمن الكويت كما على أمن لبنان، وكونه حريصاً بالتالي على إبقاء العلاقات التاريخية القديمة القائمة بين البلدين جيّدة ومستمرّة رغم كلّ الأزمات التي تعصف بالمنطقة، خدمة للشعبين والبلدين. علماً أنّ العلاقات اللبنانية – الخليجية باتت أفضل من السابق، على ما أكّدت، رغم كلّ ما يحصل من تصعيد بشأن “حزب الله”.

كما أنّ الكويت، من جهتها، تعتبر لبنان دولة صديقة وهي لن تفرّط بالعلاقات المميزة التي تجمع البلدين نظراً للاستثمارات الكويتية الموجودة في البلد، فضلاً عن المساعدات المستمرّة له من قبل “الصندوق الكويتي للتنمية” للقيام بمشاريع إنمائية فيه والتي لم تتوقّف في أي فترة من الفترات.

مواضيع متعددة ستكون مدار البحث في اللقاء الذي سيجمع الرئيس عون وأمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح غداُ الأحد أبرزها الوضع الإقليمي وما تشهده المنطقة من السعي لإيجاد تسوية سياسية بين الدول. وسيُشدّد الرئيس عون على أهمية التضامن العربي والوحدة العربية في مكافحة الإرهاب وفي نصرة القضايا العربية.

كما سيثير عون موضوع النازحين السوريين خلال زيارته نظراً لاستضافة لبنان لمليون و600 ألف نازح سوري على أرضه، (فضلاً عن 500 لاجىء فلسطيني) وما يتكبّده من أعباء جرّاء هذا الاكتظاظ السكّاني على أرضه. وسيشرح بالتالي صعوبة الوضع المالي والمعيشي الذي يعيشه هؤلاء، ما يؤدّي الى قيامهم بمشاكل عديدة في البلاد. وستتفهّم الكويت هذا الأمر، على ما ذكرت، لا سيما أنّها سبق وأن استضافت مؤتمرات الدول المانحة استجابة للاحتياجات الإنسانية الملحّة للنازحين جراء استمرار الأزمة السورية منذ العام 2011، ولمساعدة دول الجوار ومن ضمنها لبنان في تحمّل أعباء النزوح السوري. علماً أنّ ثمّة مبالغ مستحقّة لم تُسدّدها بعد هذه الدول.

وسيطرح عون موضوع الإرهاب وقدرة لبنان على الانتصار عليه، وعلى أهمية التضامن ووحدة الصفّ العربي في مكافحته، كما في مواجهة إسرائيل واعتداءاتها المستمرّة. وسيتحدّث، على ما شدّدت الأوساط نفسها، عن أهمية معالجة الأزمة العربية – العربية بين الدول لا سيما بين قطر ودول الخليج، انطلاقاً من حرص لبنان على علاقات عربية مميّزة بين جميع الدول. كما يُشجّع ويُثمّن الخطوات التي يقوم بها أمير الكويت في هذا الإطار للتوفيق بين دول المنطقة.

كما سيلفت الى ضرورة المحافظة على التسوية ليس فقط في لبنان، إنّما بين دول المنطقة تماشياً مع ما تسعى اليه روسيا من التقريب في وجهات النظر بين المملكة العربية السعودية وإيران. الأمر الذي سينعكس إيجاباً على الوضع العام في منطقة الشرق الأوسط. وسيقوم بالتالي على طمأنة السيّاح الكويتيين والخليجيين بالمجيء الى لبنان كون الأمن فيه ممسوكاً من قبل جميع الأجهزة الأمنية بشكل يُشجّع على السياحة فيه في مواسمه كافة. فالمخاطر زالت من خلال انتصار الجيش على الإرهاب ودحر عناصر التنظيمات الإرهابية، كما من خلال استكمال العمليات الأمنية لاجتثاث جميع الخلايا النائمة التي لا تزال تختبىء في بعض المناطق.

في الوقت نفسه، فإنّ كلّاً من الطرفين سيُشدّد على ضرورة ليس فقط الحفاظ على أفضل العلاقات بين لبنان والكويت، بل السعي الى تطويرها وتنميتها عبر المشاريع الإنمائية والاستثمارية من قبل الكويتيين واللبنانيين الذين تربطهم علاقات صداقة وعمل وأخوّة منذ زمن طويل.

وأكّدت الأوساط ذاتها أنّه سيُصار الى تعيين سفير جديد للبنان في الكويت قريباً توافق عليه بالتأكيد، من دون أن تُحدّد اسمه، علماً أنّ تحفّظها عن اسم السفير المقترح لا يقترن أبداً بكفاءته ومسلكه المشهودين له، مشيرة الى أنّه لن يكون هناك أي مشكلة في هذا السياق.

ومن المتوقّع أن يلتقي الرئيس عون أبناء الجالية اللبنانية في الكويت، علماً أنّه يُغادرها الاثنين، وسيشجّعهم على الاستمرار في رفع اسم لبنان عالياً أينما وُجدوا من خلال جدارتهم وكفاءاتهم على الصعد كافة. وسيدعوهم الى الحفاظ على استقرار دولة الكويت التي تحتضنهم ويقيمون فيها من أجل الأعمال والمشاريع وتحسين أوضاعهم الاجتماعية، كحرصهم على استقرار وطنهم الأمّ.

المصدر

الديار