قلق “مستقبلي” من خطورة الكلام الإيراني عن سلاح “حزب الله”

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

لا يبدو أن رئيس الحكومة سعد الحريري في وارد إبقاء الأمور مفتوحة بما يتصل بتريثه في تقديم استقالته خطياً، كما أعلن من القصر الجمهوري يوم عيد الاستقلال، حيث أنه ينتظر ما سيقوم به رئيس الجمهورية ميشال عون من مشاورات واتصالات، ستُستكمل بعد عودته من زيارته إيطاليا الثلاثاء المقبل، خاصةً وأن رئيس تيار “المستقبل” يريد من “حزب الله” أجوبةً واضحةً حول ثلاث مسائل حددها في خطاب استقالته، وهي التأكيد على مرجعية اتفاق الطائف وتحييد لبنان والنأي به عن صراعات المنطقة، إلى ضرورة وقف الحملات التي تستهدف السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي.

وفي ضوء ردود “حزب الله” على ما طرحه الحريري، فإن رئيس الحكومة سيقرر الخطوة التي سيتخذها، سواء بالعودة عن استقالته أو تقديمها رسمياً إلى رئيس الجمهورية، الذي يعوّل عليه الرئيس الحريري كثيراً في إخراج الوضع من الأزمة التي يعانيها، وذلك بدفع “حزب الله” إلى وضع مصلحة لبنان فوق أي مصلحة أخرى.

لكن في مقابل الجهود التي يبذلها الرئيس عون لإعادة ترميم التسوية التي تضررت كثيراً، في ضوء إعلان الحريري استقالته، فإن ما صدر على لسان قائد الحرس الثوري الإيراني محمد علي الجعفري، الذي اعتبر أن لا تفاوض على نزع سلاح “حزب الله”، قد أرخى بظلالٍ من الشك بإمكانية تجاوب “حزب الله” مع شروط الحريري التي وضعها للعودة عن استقالته، سيما وأن ما قاله جعفري، رسالة إيرانية إلى من يعنيهم الأمر، بأن قرار “حزب الله” في إيران، وبالتالي فإنه يمكن القول إن الرسالة الإيرانية وصلت، بأن لا مجال لسحب “حزب الله” من البلدان العربية التي يقاتل فيها، خدمةً للمشروع الإيراني الذي يريد وضع اليد على الدول العربية والسيطرة على قراراتها، دون الأخذ بعين الاعتبار مصالح هذه الدول وشعوبها.

وأعربت مصادر قيادية في “تيار المستقبل” لـ “السياسة”، عن قلقها العميق من خطورة الكلام الإيراني الأخير وانعكاساته على الأوضاع في لبنان، حيث يبدو أن إيران أبلغت “حزب الله” أن لا مجال للاستجابة لشروط الحريري، باعتبارها إملاءات سعودية غير مقبولة، خاصةً وأن إيران ماضية في سياستها الاستفزازية ضد الدول العربية، وهذا سيدفع “حزب الله” إلى التشدد أكثر في المرحلة المقبلة وعدم إبداء الليونة المطلوبة في ما خصّ العودة إلى سياسة النأي بالنفس وتحييد لبنان عما يجري حوله، مشددةً على أن المعطيات المتوافرة حتى الآن، لا توحي بتفاؤل كبير بنجاح العهد في الحصول من “حزب الله” على تعهد جدّي ومضمون، بما يريده الرئيس الحريري في المرحلة المقبلة، ولذلك فإنه يمكن القول، إن الكرة أصبحت في ملعب “حزب الله”، الذي عليه أن يأخذ قراراً واضحاً وصريحاً بحماية لبنان والدفاع عن مصالحه قبل مصالح إيران والنظام السوري، لأن في ذلك تقويةً للعهد وحمايةً له من تداعيات ما يجري في الإقليم، وأي كلام خلاف ذلك سيعيد أجواء الانقسامات الداخلية ويغرق لبنان في أتون صراعات سياسية وطائفية جديدة، لا يمكن التكهن بمخاطرها وانعكاساتها على الأصعدة كافة.

 

المصدر السياسة الكويتية

Loading...

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

شاهد أيضاً