استمع لاذاعتنا

“قولوا للأخ اللبناني .. فلسطيني عم بعاني” قانون العمل في لبنان أزمة مستمرة رغم جهود التهدئة

رغم جهود التهدئة، لا تزال أزمة العمالة الفلسطينية في لبنان قائمة، على وقع قرارات وزارة العمل الأخيرة بشأن العمالة الأجنبية.

أعلنت وزارة العمل اللبنانية قرارها بشأن مكافحة العمالة الأجنبية غير الشرعية في لبنان، بهدف الحد من البطالة وتنظيم السوق، وحماية اليد العاملة اللبنانية من المنافسة غير المشروعة في البلاد.
للأسبوع الرابع على التوالي تستمر التظاهرات الفلسطينية في مخيمات لبنان رفضًا لقرار وزارة العمل، وانطلق العشرات من الفلسطينيين مساء اليوم، في تظاهرة حملت عنوان “لا وطن ولا توطين إلا في أرضك يا فلسطين”.

تظاهرات مستمرة

وتأتي تظاهرة اليوم في فترة تشهد المخيمات الفلسطينية فيها بلبنان، احتجاجات للأسبوع الرابع، رفضا لوضع وزارة العمل المؤسسات والعمالة الفلسطينية ضمن حملة لـ”مكافحة العمالة الأجنبية غير النظامية”.

ومنذ أن بدأت الوزارة تطبيق تلك الحملة، قبل نحو شهر، يشهد لبنان احتجاجات شبه يومية تدعو إلى إعفاء اللاجئين الفلسطينيين من الإجراءات الجديدة.

وبحسب تلك الخطة، يحظر على أرباب العمل تشغيل اللاجئين الفلسطينيين دون الحصول على تصريح، فضلًا عن إغلاق مؤسسات ومنشآت فلسطينية لا تملك التصاريح اللازمة للعمل.

ويعيش نحو 174 ألفا و422 لاجئا فلسطينيا، في 12 مخيما و156 تجمعا بمحافظات لبنان الخمس، بحسب أحدث إحصاء لإدارة الإحصاء المركزي اللبنانية عام 2017.

قرار لبناني

وأطلقت وزارة العمل اللبنانية في نهاية شهر يونيو/ حزيران الماضي، حملة لمكافحة العمالة الأجنبية غير الشرعية، ومنحت أصحاب المؤسسات مهلة شهر لتسوية أوضاع عمالهم غير اللبنانيين، قبل أن تبدأ الأسبوع الماضي بمداهمات أغلقت خلالها عددا من المؤسسات غير المستوفية للشروط القانونية وأنذرت أصحاب مؤسسات أخرى بالحصول على إجازات عمل لعمالهم غير اللبنانيين.

وبحسب قرار وزارة العمل اللبنانية، فإنه يحظر على أرباب العمل تشغيل غير اللبنانيين دون حصولهم على تصريح عمل مرخص، بالإضافة أنه يسبب إغلاق المئات من المؤسسات والقطاعات التي يشغلها الفلسطينيون في لبنان.

ودعا السفير الفلسطيني في لبنان الحكومة اللبنانية إلى استثناء الفلسطينيين الموجودين قسرا على الأراضي اللبنانية من هذه الإجراءات، كونهم مبعدين عن أرضهم بالقوة.

وأبلغ وزير العمل اللبناني، كميل أبو سليمان، سفير فلسطين في بيروت، أشرف دبور، بمنح اللاجئين الفلسطينيين من شهرين إلى 6 أشهر لتسوية أوضاعهم، ووقف أي إجراء بحقهم.

إجازة العمل

وبعد موجة الغضب، أعلن وزير العمل اللبناني، تسهيل منح إجازات عمل للاجئين الفلسطينيين.

وقال أبو سليمان في مؤتمر صحفي في البرلمان: “أعطيت تعليماتي لتسهيل إعطاء إجازات العمل للفلسطينيين بأسرع وقت وتبسيط المعاملات وهذا أصبح معمولا به”، وفق ما نقلت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية.

كما أضاف: “لم يتخذ أي قرار لنتراجع عنه، هناك خطة وضعتها الوزارة وتطبق وفق القانون اللبناني”.

معايير وقوانين دولية

حمادة أبو نجمة، الخبير الدولي في قضايا العمل، ومستشار منظمة العمل الدولية لمراجعة تشريعات العمل الفلسطينية، قال إن “بحسب المعايير الدولية يفترض أن يتم التعامل مع العمالة المهاجرة لأسباب طارئة كالحروب، معاملة المواطنين، بهم نفس الحقوق الواجبات، والحماية”.

وأضاف في تصريحات لـ”سبوتنيك”، أن “العمالة الفلسطينية لا يجب معاملتهم في لبنان باعتبارهم عمالة طارئة تحضر لغاية البحث عن فرص عمل، وتنافس العمالة المحلية، فهم مقيمون يريدون ممارسة الحياة الطبيعية، والتي تتطلب حق التعليم والعمل والحماية الاجتماعية”.

وأكد أن “هذه المعاملة نابعة من المعايير الدولية، واتفاقية الهجرة الدولية تؤكد على ذلك، وكذلك اتفاقيات العمل الدولية التي تنظم شؤون العمالة الوافدة في البلدان المستضيفة”.

وتابع: “لبنان عضو في منظمة العمل الدولية، ويفترض أن يلتزم بالمعايير الدولية التي تنظم هذا الأمر، سواء لمنظمة العمل، أو الأمم المتحدة”.

حقوق المواطنين

وبشأن الإجراءات الأخيرة، قال أبو نجمة: “لبنان قام بتخفيض العديد من الإجراءات بحق العمالة الفلسطينية، لكن لا بد من معاملتهم كالمواطنين، بنفس الحقوق، فهم مقيمون عن غير إرادتهم، وليس لهم أي خيار للمغادرة”.

ومضى قائلًا: “معظم القوانين تتعامل مع العمالة الوافدة المخالفة بالعقوبات والتي تصل إلى إعادتهم لبلدانهم، لكن مع العمالة الفلسطينية لا يمكن إعادتهم مرة أخرى، ناهيك عن حقوقهم التي كفلها لهم القانون الدولي”.

وأشار خبير العمل القانوني، إلى أن “أزمة أخرى تتعرض لها العمالة الفلسطينية في لبنان، أنهم يعملون في تخصصات غير شهاداتهم”، مطالبًا “بضرورة توفير فرص عمل للفلسطينيين بحسب تخصصاتهم، والتي تتناسب مع شهاداتهم، خاصة أصحاب الشهادات العليا”.

تنسيقات مستمرة

رياض عيسى، ناشط مدني لبناني، قال إن “التظاهرات المندلعة في المخيمات، جاءت كردة فعل فلسطيني على قرار وزير العمل بشأن العمالة الأجنبية، وذلك بعدما شعروا بأن هناك ما يهدد لقمة عيشهم، وأمنهم الاجتماعي”.

وأضاف في تصريحات سابقة لـ”سبوتنيك”، أن “حدة التظاهرات في المخيمات خفت، بعد الاجتماعات والتنسيقات التي تمت مؤخرًا بين البلدين، خصوصا في ظل تراجع وزارة العمل اللبنانية”.

وأكد أن “وزير العمل أعلن عن تسهيلات خاصة للعمالة الفلسطينية، ومحاولة تسهيل حصوله على إجازة العمل، وهو ما يساوي الفلسطيني واللبناني، وفي هذه الحالة، سيصبح هناك ضغط على صاحب العمل نفسه في تسجيل والتصريح عن العمال”.

وأشار أن “هناك توجه يقوده رئيس الحكومة اللبنانية، سعد الحريري، وبعض القوى السياسية على رأسها قوى التقدم الاشتراكي، لترتيب الوضع والخروج بأقل خسائر ممكنة”.

وتوقع الناشط اللبناني، “رضوخ وزير العمل اللبناني لتلك الضغوط، التي ستدفعه لتسهيل عمل الفلسطينيين في المهن المسموح لهم العمل فيها قانونيًا”.

أما عن دور المجتمع المدني، أضاف عيسى أن “منظمات المجتمع المدني اللبنانية والفلسطينية عقدا عدة لقاءات لمراجعة خطة العمل وتنفيذها، وما إذا كانت تتعارض مع العمال ولقمة عيشهم”.

وبين أن “تلك المنظمات تعمل في عدة مسارات، منها وقف تفعيل قرار وزير العمل، وتسهيل إجراءات العمال الفلسطينيين وتخفيف التوتر بالمخيمات، والضغط من أجل إجراء تعديلات على قانون العمل اللبناني، والذي تحتاج العديد من بنوده إلى التعديل حتى يصير القانون أكثر عدالة”.

وانطلقت في 10 يوليو/ تموز الماضي حملات التفتيش من قبل وزارة العمل بالتعاون مع مفتشي الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وبمساندة من قوى الأمن الداخلي بعد انتهاء مهلة الشهر التي أعلنت عنها الوزارة كفترة سماح لتسوية الأوضاع خلال إطلاق خطة مكافحة اليد العاملة الأجنبية غير الشرعية.

وشملت هذه الحملات إغلاق المحال التي تشغل عمالاً أجانب، من بينهم فلسطينيون بشكل غير قانوني، وتحرير محاضر ضبط بالشركات التي تشغل العمال الأجانب من دون تراخيص عمل لهم.

ويرى وزير العمل اللبناني كميل أبو سليمان أن خطة وزارة العمل لمكافحة اليد العاملة الأجنبية غير الشرعية لا تستهدف الفلسطينيين، مؤكداً الاستمرار في تطبيق القانون على الجميع.

https://twitter.com/qudsn/status/1152654961018384384

وأعلن رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري، أنه سيطلب من وزير العمل كميل أبو سليمان رفع خطة مكافحة اليد العاملة الأجنبية غير الشرعية إلى مجلس الوزراء لاتخاذ القرار بشأنها .

يذكر أن مجلس الوزراء لم ينعقد بعد حادثة الجبل والخلاف السياسي الذي تسببت به حول إحالة ملف الحادثة إلى المجلس العدلي، ما دفع الرئيس الحريري إلى تأجيل انعقاد جلسات مجلس الوزراء بانتظار معالجة هذا الملف، حيث يتولى المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم هذه المهمة.

سبوتنيك