استمع لاذاعتنا

ماذا نقل ساترفيلد؟ وماذا حقق لبنان؟

أبلغت مصادر مطلعة “النهار” ان مساعد وزير الخارجية الاميركي لشؤون الشرق الادنى ديفيد ساترتفيلد.حمل بعد زيارته الاخيرة لاسرائيل طرحاً رفضه الجانب اللبناني من الاساس، يقوم على ارجاء مشكلة الترسيم والنزاع الحدودي البري والبحري بين لبنان وإسرائيل من خلال ترك الشركات الملتزمة تبدأ بعملية التنقيب واستخراج النفط وبيعه،على ان تقتطع حصتها، وتودع الباقي من المردود لدى دولة ثالثة، تتولى بدورها لاحقاً عملية توزيع الحصص بين لبنان وإسرائيل بعد ان يتم التوصل الى تحديد نسب الحصص بين البلدين. وذكرت هذه المصادر ان مثل هذا الطرح بترحيل الازمة اعتمدته بلدان تتنازع على الحدود في ما بينها.

واكدت المصادر ان المسؤولين اللبنانيين الذين التفاهم ساترفيلد اسمعوه جواباً موحداً بالرفض القاطع لهذا الطرح الذي لن يعطي لبنان حصته الكاملة والتي تثبتها وثائق تاريخية يبرزها الجانب اللبناني وتدحض كل المزاعم الإسرائيلية.

تثبيت الخط البري ؟

ولعل اللافت في تطورات هذا الملف ما كشفته مصادر معنية بتحرك ساترفيلد من ان لبنان استطاع أن يحرز تقدماً لجهة حصوله على كل النقاط المختلف عليها بينه وبين اسرائيل على طول ما يسمى الخط الازرق، باستثناء الغجر ومزارع شبعا. لكن ثمة تحفظاً عن اعلان ذلك وتثبيته، أي عدم وجود الخط الازرق بعد الان في النقاط المتنازع عليها بين البلدين، والانتقال منه الى ترسيم خط أبيض في البحر، استناداً الى ان وجهتي نظر توزعتا الموقف اللبناني الرسمي، إحداهما، وهي بحسب المصادر خلاصة الموقف الاميركي الذي يعتمده ساترفيلد، وتفيد ان ترسيم الخط البري امر جيد حصل عليه لبنان ويمكن ان يثبته كمكسب، على أن ينطلق منه وفق اقتراح الجانب الاميركي في مسار التفاوض برعاية أممية وبين لبنان واسرائيل من اجل ايجاد حل للمنطقة البحرية المتنازع عليها، أي تلك التي تقع خارج التسليم الكلي للبنان بها وفق خط الموفد الاميركي فريدريك هوف. والرأي الآخر الذي تردد أن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون كان موافقاً عليه قبل ان يحيل المسألة على وزير الخارجية جبران باسيل يقول بالتلازم بين الحدود البرية والبحرية بحيث يتريث لبنان في تثبيت ما حصل عليه براً انطلاقاً من مقاربة تتمحور على التساؤل عن أمرين: الامر الاول هو السبب الذي يدفع الجانب الاسرائيلي الى ابداء الاستعداد لترسيم الحدود البرية بسخاء مع لبنان في هذه المرحلة بالذات، والامر الآخر يتصل بالسبب الذي يجعل الجانب الاميركي في موقع المستعجل من أجل التوصل الى اتفاق بين لبنان واسرائيل. وهذه النقطة الاخيرة قد تكون مرتبطة وفق تفسيرات المصادر المعنية بالحاجة الى توفير او تأمين “الستاتيكو” الحالي في المنطقة بين الجانبين الاسرائيلي واللبناني من دون الانزلاق الى تدهور أمني كبير بينهما قد يعم المنطقة وهذا يكون أكثر ضماناً للجميع. والجانب الاخر الذي لا ينفصل عن الجانب المشار اليه هو ان اي تصعيد في البحر يعني اسرائيل كما لبنان لجهة تضرر مساعيها للتنقيب عن النفط مثلما تتضرر مساعي لبنان.

 

المصدر النهار