“محكمة الحريري” تطلّ من جديد … فهل تزيد مصاعب ولادة الحكومة في لبنان؟

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

لكل شهرٍ عنوانٌ يلتحق بـ”حلقات” مأزقِ تأليف الحكومة في لبنان. هكذا يبدو حال هذا الملف المفتوح منذ 24 أيار الماضي والذي “تَتَراكم” مكوّنات التأزم فيه تباعاً، وسط خشية من أن تتحوّل “كتلة متراصة” يصعب تفكيكها إلا “على الحامي”.

فبعدما “أقلعت” في حزيران وتموز “على جناح” صراع الأحجام والحصص وبعنوان “احترام نتائج الإنتخابات النيابية”، قبل أن “تَجْنَح” في أغسطس نحو استحضار العناصر الانقسامية السياسية وتحديداً موضوع التطبيع مع النظام السوري ، ها هي الأزمة الحكومية تتجه لأن تعتمل في أيلول على وهج ملف المحكمة الدولية الخاصة بلبنان الذي قفز إلى الواجهة، مع الاستعدادات لختْم المحاكمات في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري وانطلاق مرحلة المذاكرة السابقة لصدور الحكم ونطْقه.

وفيما كانت بيروت تحاول “فكّ شيفرة” قرار أطراف لبنانيين وفي مقدّمهم “حزب الله” بوضْع “الطبخة الحكومية” على “النار السورية” عبر ربْط ملف التأليف بإعادة الدفء للعلاقات مع نظام الرئيس بشار الأسد مع دعوة الرئيس المكلف سعد الحريري إلى قياس خطواته انطلاقاً من “انتصار محور الممانعة”، سواء في مقاربة الموقف من هذا النظام أو في “كباش” التوازنات وإلا بدأت مرحلة مختلفة من التعاطي، دهمتْ المحكمة الدولية المَشهد مجدداً مع تأكيد أن النصف الأول من سبتمبر سيكون شَهِدَ اختتام المحاكمة الغيابية للمتهَمين الأربعة من “حزب الله” حسن عنيسي وأسد صبرا وحسن مرعي وسليم عياش (كان يُحاكم معهم القيادي البارز في الحزب مصطفى بدر الدين قبل ان يُعلَن في يوليو 2016 إنهاء الاجراءات بحقّه عقب مقتله في سوريا في أيار من العام نفسه).

وبات محسوماً أن آخِر جلسات المحاكمة العلنية (بدأت في 2014) أمام غرفة الدرجة الأولى في المحكمة تبدأ أوائل أيلول، وستُخصَّص ليتولّى فيها المدعي العام لدى المحكمة وفريق المتضررين والدفاع تقديم الحجج الختامية التي تضاف إلى المذكرات الختامية التي تتضمّن ملخصاً عن الأدلّة التي تقدم بها كل من الأفرقاء (خلال فترة المحاكمة) قبل أن يُعلن ختم المحاكمة وبدء مرحلة المذاكرة (يُحدد موعدها بعد 15 يوماً على انتهاء تقديم الحجج الختامية) التي قد تستمرّ أسابيع أو أشهراً يتولى خلالها القضاة فحص جميع الأدلة وفق المعيار الأعلى وهو beyond reasonable doubt أي ألا يرقى إليها شك معقول، فإما يصار إلى الاقتناع بالإدانة وإما عدم الإدانة، وبعدها يتم صوغ الحكم ثم النطق به قبل أن تُعقد جلسة لتحديد العقوبة (بحال الإدانة). علماً أن الادانة أو عدمها قابلان للاستئناف امام الغرفة المختصة في المحكمة خلال مهلة 30 يوماً.

وتَرافق ذلك مع الكشف عن أن المدعي العام لدى المحكمة الذي يواصل العمل على 3 قضايا جرى إعلان تلازُمها مع جريمة الحريري وهي اغتيال جورج حاوي ومحاولتا اغتيال الوزير مروان حمادة والوزير السابق الياس المر، كان استردّ من قاضي الاجراءات التمهيدية في نيسان الماضي القرار الاتهامي الذي كان أودعه في يوليو 2017 في احدى هذه الجرائم وذلك لتعديله لأنّ لديه أدلّة إضافية.

وتخشى أوساط سياسية أن تتحوّل الفصول الختامية من المحكمة الدولية عنصر تَجاذُب إضافياً في الأزمة الحكومية التي باتت بمثابة “جاذبة استقطابات”، لا سيما أن المحكمة كانت منذ مرحلة إنشائها مسرحاً لاشتباكٍ سياسي تارة “على البارد” وطوراً “على الساخن” في امتدادٍ لما عبّرتْ عنه جريمة اغتيال الحريري من صراعٍ داخلي بأبعاد إقليمية كبرى شكّل “أوّل غيث” حرب النفوذ التي انفجرتْ في المنطقة في الأعوام الأخيرة.

وما يعزّز مخاوف هذه الأوساط أن المأزق الحكومي دَخَل في الأيام الأخيرة منعطفاً بالغ الأهمية مع تظهير العوامل الخارجية التي تحكم جوانبه الرئيسية خصوصاً مع “صمود” الرئيس الحريري على رفْضه أيّ “مقايضات” بين “الحكومة أو العلاقة مع النظام السوري”، لافتة إلى أن الرئيس المكلف يُدْرك أن أي انزلاق نحو التطبيع مع الأسد يُراد أن يكون ممَراً لاستيلاد الحكومة تحت عنوان “الغالب والمغلوب”، يعني عملياً خسارة لبنان “رافعة” الدعم العربي والدولي وتكريس تموْضعٍ اقليمي للبنان حدّده “حزب الله” ومن خلفه إيران اللذين يستعدان لموجة عقوبات أميركية قاسية جديدة.

وفيما استوقف الأوساط ما نقلتْه قناة “المنار” التابعة لـ”حزب الله” (عشية إطلالة الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله غداً للمرة الثانية في أقل من أسبوع) عن “مرجع متابع” من أن الحريري “لا يملك خياراً إلا تشكيل الحكومة، وإلا فإن الخيارات السياسية والدستورية تصبح متاحة لإنقاذ لبنان من عجزه” في استحضار ضمني لمناخٍ أشار سابقاً إلى نية لمحاولة سحب التكليف من الحريري ولو عبر إحراجه لإخراجه، فإنّ ما شهدته بعض شوارع بيروت ومداخلها الجنوبية ليل الخميس من قطع طرق بالإطارات المشتعلة من مناصرين لـ”تيار المستقبل” (يترأسه الحريري) احتجاجاً على الكلام المسيء للحريري من الإعلامي (القريب من “حزب الله”) سالم زهران على خلفية موقف الرئيس المكلّف الرافض لتطبيع العلاقات مع النظام السوري، تَرَك علامات استفهام حول المدى الذي يمكن أن يأخذه الواقع اللبناني بحال طالت أزمة التأليف وازدادتْ التوتّرات السياسية.

وكان لافتاً تولي أوساط الحريري الردّ على الموقف الأخير لنصرالله من كلام الرئيس المكلف حول موضوع العلاقات مع النظام السوري، بحيث لفتت الى “ان التطبيع مع النظام السوري قضية خلافية وسابقة لأوانها، والرئيس الحريري يرفض أن تكون هذه المسألة على جدول أعمال التأليف، خصوصاً أنه يعتبر أنّ إعادة الاصطفاف الداخلي على قاعدة أن لبنان ينتمي إلى محور إقليمي أمر غير مقبول لأنه يضرّ بمصلحة البلد”، معلنة أنه “مرفوض القول إنّ هناك جهة خارجية تضع شروطاً على التأليف…”.

 

المصدر الراي الكويتية

Loading...

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

شاهد أيضاً